بارك الله فيك أخي أبو سعد
فعلا الموضوع مهم ويحتاج النظر الطويل منا
فعلينا الحرص على تنشئة أبنائنا في أجواء متمسكة باللغة العربية وغرس الاعتزاز بها في نفوسهم
لأنهم بناة المستقبل
فلغتنا قوية جدا فقد ساد المسلمون العرب أزمانا طوالا تحت رايتها
وكلنا نعرف سيادتها في العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام والعصرين الأموي والعباسي
فقد اشتغل الفرس في العصر العباسي بتعلمها وكان الناطق بالعربية يُشهد له بالرقي والتحضّر لذا تسارعوا لتعلمها
ونجد كذلك ترجمة كثير من كتب الطب والعلوم والرياضيات للغات الأخرى من علمائنا ابن سينا وجابر بن حيان والخوارزمي الذين مازال الغرب يدرسون نظرياتهم واكتشافاهتم
بل إننا لن نعتدي إن قلنا أن البذرة الأولى للعلم الذي وصل له الغرب ماهي إلا من غرس علمائنا المسلمين العرب
لذا علينا العودة للتمسك بديننا ولغتنا التي كتب لها الله تعالى السيادة في الأرض
ولكننا انبهرنا بالهالة الزائفة التي تحيط بكل ما يأتي من الغرب فجعلتنا نغمض أعيننا عن الكنز العظيم الذي بين أيدينا
فلنعد إليها ولنرفع رأسنا بها
ومعها الحق حين اشتكت في أبيات حافظ إبراهيم - حسب ما أذكر- حيث قال:
رَجَعْتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حَصَاتي وناديتُ قَوْمي فاحْتَسَبْتُ حَيَاتي
رَمَوْني بعُقْمٍ في الشَّبَابِ وليتني عَقُمْتُ فلم أَجْزَعْ لقَوْلِ عُدَاتي
وَلَدْتُ ولمّا لم أَجِدْ لعَرَائسي رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتي
وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ
فكيفَ أَضِيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ وتنسيقِ أَسْمَاءٍ لمُخْتَرَعَاتِ
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي
فيا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وَتَبْلَى مَحَاسِني وَمِنْكُم وَإِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ أُسَاتي
فلا تَكِلُوني للزَّمَانِ فإنَّني أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَحِينَ وَفَاتي
أَرَى لرِجَالِ الغَرْبِ عِزَّاً وَمِنْعَةً وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بعِزِّ لُغَاتِ
أَتَوا أَهْلَهُمْ بالمُعْجزَاتِ تَفَنُّنَاً فَيَا لَيْتَكُمْ تَأْتُونَ بالكَلِمَاتِ
أَيُطْرِبُكُمْ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِ نَاعِبٌ يُنَادِي بوَأْدِي في رَبيعِ حَيَاتي
وَلَوْ تَزْجُرُونَ الطَّيْرَ يَوْمَاً عَلِمْتُمُ بمَا تَحْتَهُ مِنْ عَثْرَةٍ وَشَتَاتِ
سَقَى اللهُ في بَطْنِ الجَزِيرَةِ أَعْظُمَاً يَعِزُّ عَلَيْهَا أَنْ تَلِينَ قَنَاتي
حَفِظْنَ وَدَادِي في البلَى وَحَفِظْتُهُ لَهُنَّ بقَلْبٍ دَائِمِ الحَسَرَاتِ
وَفَاخَرْتُ أَهْلَ الغَرْبِ ، وَالشَّرْقُ مُطْرِقٌ حَيَاءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِرَاتِ
أَرَى كُلَّ يَوْمٍ بالجَرَائِدِ مَزْلَقَاً مِنَ القَبْرِ يُدْنيني بغَيْرِ أَنَاةِ
وَأَسْمَعُ للكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً فَأَعْلَمُ أنَّ الصَّائِحِينَ نُعَاتي
أَيَهْجُرُني قَوْمي عَفَا اللهُ عَنْهُمُ إِلَى لُغَةٍ لم تَتَّصِلْ برُوَاةِ
سَرَتْ لُوثَةُ الإفْرَنْجِ فِيهَا كَمَا سَرَى لُعَابُ الأَفَاعِي في مَسِيلِ فُرَاتِ
فَجَاءَتْ كَثَوْبٍ ضَمَّ سَبْعِينَ رُقْعَةً مُشَكَّلَةَ الأَلْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ
إِلَى مَعْشَرِ الكُتّابِ وَالجَمْعُ حَافِلٌ بَسَطْتُ رَجَائي بَعْدَ بَسْطِ شَكَاتي
فإمَّا حَيَاةٌ تَبْعَثُ المَيْتَ في البلَى وَتُنْبتُ في تِلْكَ الرُّمُوسِ رُفَاتي
وَإِمَّا مَمَاتٌ لا قِيَامَةَ بَعْدَهُ مَمَاتٌ لَعَمْرِي لَمْ يُقَسْ بمَمَاتِ
ونطئن قلوبنا بقوله تعالى" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
وشكرا لك يا أبا سعد لإتاحة الفرصة للمشاركة في هذا الموضوع الشيق.