الانتحار البطيء !!
يحكي الصحفي المعروف محمود عوض نائب رئيس تحرير أخبار اليوم قصته مع السيجارة فيقول : قال لي الطبيب وهو يتأمل الأشعة الضوئية أمامه : لقد حذرتك سنين من الاستمرار في التدخين ، وما أراه الآن أمامي ليس تدخيناً فقط ولكنه انتحار بطيء
..
ويتابع : والآن دعني أكرر لك تحذيري بصراحة .. يجب أن تتوقف عن التدخين تماماً ..فوراً . وخرجت من عند الطبيب وأنا أتمشى واسترجع الكلمات ..
إن التوقف عن التدخين لم يحتاج إلى طبيب .. وهذه السيجارة اللعينة تنساق إليها أصابعنا تحمل في ثناياها دليل خطرها ، وفي كل مرة يتخذ المرء قراره بأن تكون هي السيجارة الأخيرة .. ولا سجائر بعدها .
لكن السجائر تأتي بعد سجائر .. إلى أن اضطررت إلى دخول المستشفى لإجراء جراحة عاجلة .. وبالطبع أصبح التدخين محظوراً .. ومن اليوم الأول بدأت أعاني بشدة ، ليس من سجائر توقفت عن تدخينها .. ولكن من سجائر سبق تدخينها ، وحان الآن وقت تسديد فاتورة أضرارها .. ولكن من اليوم السابع بدأت أتنفس من جديد ..
في هذه المرة وبعد أسبوع من التوقف عن التدخين ، يتنفس المرء بشكل مختلف .. والهواء حوله يعطيه مذاقاً مختلفاًُ ، وحينما بدأت أتصفح المجلات والصحف إلى جوار السرير كان أول ما لفت نظري هو موضوع عن السجائر والمدخنين .. لقد ازدادت الحرب ضراوة بين شركات السجائر العالمية بحثاً عن أسواق جديدة ، وكما هي العادة كانت الأسواق المغرية هي أسواق بلاد العالم الثالث .. بلادنا ، نحن إنهم في أوروبا وأمريكا يحظرون الإعلان عن التدخين في التلفزيون منذ 15 سنة .
والآن تتبني الجمعية الطبية الأمريكية ..دعوة لمنع جميع أشكال الإعلان عن السجائر والتدخين بطريقة شاملة وقاطعة ، فبدأت سوق التدخين في الدول الصناعية وتصاب بالكساد ، وفي أقل القليل بالجمود .. لكن الشركات المنتجة نفسها تريد أن تكسب وتكسب مهما كان الثمن ، وتلفتت الشركات العالمية حولها فلم تجد سوى بلاد العالم الثالث .
رسائل توعوية