الملف الأخضر
على لسان شابٍ مُضنى يزاحم زملاءه على بوابّة التوظيف ويتأبطّ ملفّه الأخضر.. في ملحمة من ملاحم البطالة!!
شعر: صالح بن علي العمري - جدة
اسمعْ صدى الآهاتِ في زفراتي *** واقرأ سطور الذل في قسماتي
لله أشكــو من "ملّفٍ أخضرٍ" *** يغتالني ويسيرُ فوقَ رفاتي
لله أشكــو من "ملفٍّ أخضرٍ " *** ما الْـتف من أوراقي النكداتِ
وشهــادةٍ –أغليتُها- فكأنّها *** -من بؤسي المُضري- صكُّ وفاتي
والفقرُ يطفيءُ كلَّ طيفِ سعادةٍ *** هو جذوةُ "الإرهابِ" في عرصاتي
لله ِ أيامٌ خلــونَ وكم بهــا *** شيّدت أحلامَ المصيــرِ الآتي
وأكادُ أنظرُ نور وجهكَ يا أبي *** وأنا أُودّعُ غربتي و شتاتي !!
وأكادُ أهدي جيدَ أميَّ عقدهـا *** جرّاء ما لَقِيَتْ من الحسراتِ!!
وأكادُ أسمعُ ضحكَ أبنائي هنا *** وهنا يسامرني شريكُ حياتي!!
وأكادُ أسبحُ في فضاءِ "عمارتي" *** وهنا أكادُ أُوّقــعُ "الشيكاتِ "
حتّى إذا استغرقتُ في غيبوبتي *** وذبابتي تقتاتُ فوق شفاتي!!
والشمسُ تلفظني كأني غصّة ٌ *** بعد احتراقِ الجلدِ والشعراتِ
فإذا الزحامُ تدوسني في هجعتي *** وأكادُ أشهدُ عندها سكراتي!!
وإذا ملفّي في مهّب عواصـفٍ *** يسخرن من صُوَري ومن دَرَجَاتي!!
وتُسَّكُّ في وجهي عُرى بواّبة ٍ *** وأناملي اندقّت على العتباتِ!!
وإذا رآني صاحب "التكسيْ" انثنى *** وغدا يلوذ ُ بكلِّ حبلِ نجـاةِ
فهو العليمُ بأن صنفَ "عميلِهِ" *** ممن يُطارُ إليه بالزكوات!!
والسجنُ يفتح ألف بابٍ.. إنما *** سندي بقايا خشيةٍ وصـلاةِ
فأنا المطاردُ وافتقاري تُهمتي *** من غير ما ذنبٍ ولا هفواتِ
وهنا العيونُ القاتلاتُ تلوكني *** فأنا المحاربُ والأنامُ عُداتي!!
لكنني أخشى تفلّـتَ عَزْمتي *** وتفجّــر البركانِ من جنباتي
يا قومنا إن لم تصلكم قصّتي *** فلتسمعوا قبل الفواتِ شكاتي
أنا من صُلبتُ على مقاصلِ لقمتي *** وكَسَرْتُ في عمر الزهورِ قناتي
ويتيه بي موجُ الضنى عن شاطئي *** وتهيجُ ريحُ الحتفِ في خطراتي
وأُباعُ في سوق النخاسةِ، والمدى *** قد عجّ بالشبهاتِ والشهواتِ
وهنا يساومني الدَّعيُ ُ بحقده *** وكأنهُ الوسواسُ في الخلواتِ
ويجرُّ أقدامي بحلم ٍ ساخـرٍ *** وأدلّـةٍ لم تتصـلْ بـِرُواةِ
كيما أفجرّ في الأحبـّةِ مهجتي *** في هيعةٍ فتّاكة ٍ وغَــزَاةِ
ليُسَرَّ أعدائي.. ويُقهرَ موطني *** وأُضيعُ ديني بعد هَدْمِ حياتي
ويكادُ يغريني الغَـرُورُ بكيده *** والقلب أضحى ملعبَ النزغاتِ
فأكادُ أستلبُ الغريبَ.. وأعتلي الـ *** جدرانَ أو أسطو على الحُرُماتِ
وأكادُ أُعلنُ للوجودِ أنوثتـي *** وأخطُّ مكياجي على وجنــاتي
لأسيرَ في أهل الخدورِ فربما *** وُظّفتُ من يومي بفضلِ عباتي
وهنا أُفيقُ على مشارفِ كربتي *** والشعرُ يغرفُ من دمي كلماتي
يا موطني يفديك نبضُ مشاعري *** وسرائري.. يا موطنَ البركاتِ
إنّي أُعيذُ وأستعيــذ ُ بأن أُرى *** في صف أهل الفسقِ والغدراتِ
تحلو لأجلكَ –إن سلمتَ– صبابتي *** وتهونُ عندكَ دمعتي وشكاتي
ما ضاق فضلكُ عن مناي ولم يَغرْ *** مني الوفاءُ لموطني وولاتي