إلى أن جاء القرار الثاني: وهو حفظ القرآن الكريم.... واعتزلت من حولي وانهمكت في حفظ القرآن الكريم وأصبح لي ورد يومي معين في الحفظ ووجدت نفسي استرسل واحفظ بكل سهولة وأنا الآن أحفظ 14 جزء، واسأل الله تعالى أن يوفقني في ختمه.
بالطبع اختلفت أطباعي حيث أنني أصبحت أكره التجمعات النسائية لما فيها من لغو و غيبة، وإذا حضرت كنت أنكر المنكر وأمر بالمعروف وتغضبني المعاصي فكنت لا أسكت على منكر أبدا، وتركت هذه التجمعات حتى أثر ذلك على علاقاتي حتى مع والدي ولكن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفعلا أحسست بالوحدة والغربة ولكني سعيدة لأن يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (...طوبى للغرباء).
تمنيت أن الله يرزقني بإنسان ملتزم حيث أن الذين يتقدمون لزواجي غير ملتزمين وكنت أدعو الله سبحانه وتعالى كل ليلة وأبكي أن يرزقني بزوج يخلصني من هذا المجتمع الذي أعيشه حيث أن حياتي أصبحت تختلف عنهم، أصبح يومي يبدأ من قبل صلاة الفجر بساعة اقيم الليل ثم اصلي الفجر وبعض الأوقات أجلس إلى الشروق ثم اذهب للعمل وأجلس بين المغرب والعشاء احفظ أو أراجع حفظي ثم أصلي العشاء وأنام حيث أنني قرأت إن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن السهر بعد العشاء إلا إذا كان في أمر ديني، وكانت عائلتي تبدأ زياراتهم بعد العشاء وهذا طبعا كان يسبب لي مشاحنات يومية.
عشت تقريبا وحيده إلى أن سمعت صوت القرآن بصوت شيخ ما كان صوته عذب وشجي ..سبحان الله تسلل ذلك الصوت إلى قلبي وأحسست بخفقان غريب و انشراح عجيب من ذلك الصوت وسألت عن اسم ذلك الشيخ وقلت في نفسي يا رب اجعلني من نصيب ذلك الشيخ وقربه إلي وقربني إليه...و مرت سنتان على هذا الإحساس وكنت دائما اسمع صوته واردد ذلك الدعاء، في يوم ما هاتفتني صديقتي وقالت أن جهة ما يوجد لديها وظائف شاغرة لأنني كنت أرغب في تغيير عملي واتصلت بهم فإذا الوقت المسموح لتقديم الطلبات قد انتهى من ساعة فقط ولكن جزاه الله خير المستلم الطلبات سخره الله لي وقال قدمي أوراقك وسوف أدخلها بنفسي ولكن هاتفني الشخص المسئول يمكن أن يساعدك واتصلت بالموظف المسؤول و قال لي استفساراتك سوف يجيبها المدير الفلاني فكانت الصاعقة ان المدير الفلاني هو ذلك الشيخ الذي أحببته!!!!!!
سبحان الله مدبر الأمور..وفعلا هاتفته وكلمته وقابلته وتقدم لخطبتي وقال لي أحسست بصوتك بأنك تكنين لي مشاعر خاصة من أول مكالمة، طبعا كان الرفض التام من عائلتي حيث أنه متزوج وفي مجتمعنا لا يوجد شيء اسمه الزوجة الثانية، ولكني أصررت على رأيي و وافق أبي ولكن أمي كان لها موقف ثابت الرفض التام ولا مجال للنقاش ولكن أبي وبعد إصراري و رقودي بالمستشفى وافق وقال لي أنا موافق ولكن انتظري 5 أشهر لترتيب بعض الأمور وبعدها سأزوجك ذلك الشخص .....الحمد لله ولكن 5 شهور مدة طويلة لا أستطيع الانتظار حاولت بأمي أن توافق وكنت أتوسط عند أقاربي و لكنها مصممة على موقفها وعشت قرابة 6 شهور على هذا الحال و سمعت الدكتور خالد الجبير يقول أن المهموم صاحب الحاجة عليه بقيام الليل و ختم سورة البقرة مع الإلحاح في الدعاء ،فقررت أن أتوكل على الله سبحانه وتعالى ولا اطلب الواسطة إلا من الله عز وجل فكنت استيقظ قبل الفجر بساعة ونصف أقيم بالبقرة كاملة وأدعو وابكي وأقول ربي أنت ولي في الدنيا والآخرة تولى أمري يا رب العالمين وكنت دائما أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله في جميع الأوقات بالسيارة والبيت والعمل وحسبي الله ونعم الوكيل وحتى كنت أدعو بالأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم مثل : (اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا اله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) أن تيسر لي أمري عاجلا غير أجلا يا حي يا قيوم.
وذات يوم استيقظت من النوم في آخر الليل كعادتي وأحسست أنني أريد أن أفر من الهم الذي اعتلاني واتصلت بخالي وقلت له أريد الذهاب للعمرة فوافق خالي وذهبت للعمرة اعتمرت وفي المطاف كنت أبكي وأدعو ووقفت بين باب الملتزم والحجر الأسود حيث أنني قرأت أن هذا المكان الدعاء فيه مجاب بإذن الله وكان هناك زحمة شديدة وسخر لي الله سبحانه وتعالى شيخ من شيوخ الحرم الواقفين بجانب الكعبة شرفها الله وقال لي أختي تعالى هنا وأدعي ووقفت ودعوت وبكيت وبكيت وقلت ربي لا ملجأ لي إلا إليك ربي ربي ربي أنا الفقيرة إليك أنا بحاجة إليك لا أريد أن أتحرك من موقعي هذا إلا وأنت مستجيب لدعائي يا حي يا قيوم أنت الحي الذي لا يموت بيدك الأمر كله بيدك الأمر كله وأنت قادر ربي أني أشكو إليك معارضة أهلي الشديدة ولكنك أنت قادر أن تجعلهم يخضعون، يا من سخرت الإنس والجن والطير لسليمان سخر لي أهلي وسخر لي عبادك يا رب العالمين وأبكي والله أنني أحسست أن رجلي لا التصقت بالأرض لا أستطيع الحراك ورأيت منظر عجيب.. رأيت ذلك الشيخ الذي دعاني للوقوف هنا رأيته مسقبل القبلة ويدعو لي بأن الله يفرج همي وغمي وأجهشت بالبكاء وأقول ربي استجب ربي استجب ربي استجب، وأحسست بعد ذلك براحة عجيبه لم اشعر بها منذ فترة.
وفي اليوم الثاني كنت جالسة عند الصفا والمروة ورأيته..!!نعم رأيته يسعى بين الصفا والمروة رأيت ذلك الرجل الذي تقدم لخطبتي ورآني....ما هذه الصدفة ؟!! وقال أنه أحس بنفس الإحساس بانه بحاجة الى عمرة والدعاء هنا في أشرف بقعة في الأرض.
وعند عودتنا جلست في المصلى في مطار جدة بعدما صليت وبكيت بكيت بكيت حتى تجمع النساء من حولي يتساءلون ما الذي يبكيك؟ سبحان الله كنت أدعو الله أن يسخر لي عباده وفعلا جاءت امرأة وقالت إن ابني دكتور في شريعة اعطني رقم والدك وسوف يكلمه... ورجعت لبلدي وإذ بأقاربي كلهم خضعوا وسخرهم الله لي و أصبحت العائلة كلها تحاول أن تقنع والدتي بالموافقة وهذا من فضل ربي...بعد مرور أسبوعين بالضبط سمعت صوت والدتي تصرخ بي وتسب وتقول مستحيل أن تتزوجيه وكان هذا الوقت في آخر ساعة من يوم الجمعة ( وقت استجابة الدعاء في الغالب ) ودخلت لغرفتي واستقبلت القبلة ودعوت بأن الله يفرج لي همي وأكثرت من الدعاء حتى صلاة العشاء صليت ونمت واستيقظت في الساعة الواحدة ليلا على صوت أختي وهي تصرخ وتضحك وتبشرني بأن والدتي قد وااااااااافقت!!!!!!!!!!!!
سألت والدتي كيف ؟؟ كيف وافقت؟ قالت لا أدري أحسست براحة عجيبة في صدري في وقت المغرب وكأن ماء بارد انسكب علي ولساني يقول أني وافقت !!! وقبلتني. وتم الزواج تصدقون يا أخواني وأخواتي أن أمي الآن تقول كيف كنت ارفض هذا الزواج من هذا الرجل، وهو الآن من أحب الناس الى أمي.!!!!!
وعند عودتي من العمرة كنت أريد تغطية وجهي ولبس الخمار ولكن أهلي رفضوا ولله الحمد تزوجت الآن ولبست الخمار.
إخواني وأخواتي .....هذه قصتي سردتها لكم لتكون عبرة لكل صاحب حاجة وأقول لكل مغموم إلحأ الى الله سبحانه وتعالى تتحرى أوقات الاستجابة وقم الليل بصورة البقرة كاملة وادعو، كيف تنام الليل وأنت صاحب حاجة ؟؟ و اذكر الله في جميع الأحوال وأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله وكنت دائما إذا رأيت موقف أهلي صارم أقول (ولكن الله قادر ولكن الله قادر).
لله الحمد كنت أتمنى زوج متدين وزقني الله إياه وكنت أتمنى لبس الخمار ولله الحمد لبسته مع اعتراض أهلي عليه ولكنهم سرعان ما خضعوا مرة أخرى سبحان الله ( وان تعدوا نعم الله لا تحصوها) نعم ربي كثيرة.
اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد متى ما رضيت ولك الحمد بعدما ترضى ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي، يا مقلب القلوب الأبصار ثبت قلبي على دينك..
سبحانك الله وبحمدك اشهد أن لا إله إلا الله استغفرك وأتوب إليك.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،