تكبر الزوجة على زوجها بسبب مكانتها الوظيفية
د. ماهر ياسين الفحل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد : فإن الله خلق لكل إنسان في هذه الحياة الدنيا أنفاساً معدودة وساعات محدودة عند انقضائها تقف دقات قلبه ويطوى سجله ويحال بينه وبين هذه الدنيا إما إلى دار أنس وبهجة وإما إلى دار شقاء ووحشة ، وإن الله يبتلي كل إنسان في هذه الحياة الدنيا فيما آتاه من نعم أو أموال أو مناصب ، قال تعالى : " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)) (الأنعام:165)
فيجب على كل مسلم أن يقف عند هذه الآية ويتدبرما فيها من عظات ، ومن ذلك البلاء الذي أشارت إليه الآية الكريمة ما قد يحصل لبعض النساء من مركز اجتماعي أو ثقافي ثم لا يكون لزوجها مثل هذا المركز ، ثم يبدأ الشيطان يدخل للمرأة من هذا المدخل ليجعلها تتكبر على زوجها ، والتكبر صفة من صفات الله لأنه هو الوحيد الذي يستحق الكمال المطلق لما اتصف من صفات الجلال والكمال ، أما الإنسان إذا وقع بهذا الداء العظيم فهذا أخطر ما يكون لأنه ينازع الله فيما تفرد به ؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر )) ،
وإن أول بدايات الكبر العجب والغرور واستحقار الآخرين ، وقد حذرنا النبي صلى الله من كل ذلك فقال : (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم )) ،
وهذا في المسلم العادي ، وإذا كان مثل هذا من الزوجة على زوجها فهو أخطر وأعظم إثماً لما جبل الله الحياة الزوجية على المحبة والرحمة والألفة قال تعالى : (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) (الروم:21
فأقول : على المرأة أن تتقي الله فما آتاها من نعمة ، وأن لا تجعل ما آتاها الله سبباً لمعصية الله سبحانه ، وأداة لتعكير صفو الحياة الزوجية .
وأقول لأختي المسلمة : يجب أن تعلمي أنَّ الله يراك وأنَّ اللحظات معدودةٌ والأنفاسُ محسوبةٌ ، والذي يذهب لا يرجع ، ومطايا الليل والنهار بنا تسرع ؛
فماذا قدمت لحياتك ؟
اسألي نفسك ماذا قدمتي لحياتك من خير قبل أن تتكبري على زوجك وتكفري بنعمة خالقك
وعلى الزوج أن يصبر ويحتسب ويتقي الله سبحانه وتعالى ، وأن لا يقابل الإثم بالإثم بل يذكرها بالله خالقها وبارئها ، ويذكرها الفضل الذي بينهما ، وأن يسعى لتفقيهها في دين الله عز وجل .