عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2007-05-05, 12:34 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي يعلو الانسان فجاة... ويسقط فجاة!!!
يعلو الإنسان فجأة..
يبسط له في الرزق، وفي الأهل والولد.. فيفرح، ويطمئن.. يقول وهو ينظر في ماله:
{ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا}.
فيمضي مختالا، يمشي يرفع أنفه إلى السماء، قد أعجبته نفسه، فلا يرى لها ندا، ولمثلها نظيرا..
ثم.. يسقط فجأة..
يذهب ماله.. فيذل ويمرض، ثم يموت.. فجأة..
هكذا الدنيا:
خداعة بجمالها إن أقبلت***** فجاعة بزوالها إن أدبرت..

الأرض قاحلة، والناس في جوع وعطش..

ينـزل المطر، يروي الأرض، تهتز.. تخضر.. تربو.. يذهب الظمأ، وتبتل العروق..

تمتلئ البيوت بالقوت، والأبدان تشكر شكرا .. ينسى الناس أيام المسغبة، ويعم التفاؤل والطمأنينة، فالأرض فيها الماء، وفيها الزرع والثمر، والبهائم ترعى، لتعطي اللحم واللبن..

وفي ليلة ظلماء أو نهار أغبر مصفر، تأتي الريح تغير معالم الأرض، فتطمس أثر الماء، وتقتلع جذور الشجر.. تحرق الأوراق، وتتبدد الثمر، وتقتل البهائم، فتنجلي وقد عادت الأرض كما كانت:

قاحلة، متجردة، ليس لها ما يستر تربتها، أو يزين صفرتها.. فيحل بالناس القلق والأرق..

هكذا الدنيا: لا أمان لها، يأتي رزقها بلا موعد، فيحصده أمر الله تعالى بغتة..
--------------------------------------------------------------------------------

ينشأ الرجل مسلما، يصلي، يقرأ القرآن، يصوم رمضان، يحج البيت، يعطي زكاة ماله، يؤمن بالله واليوم الآخر، يرجو رحمة ربه، ويخاف عقابه..

يغضب لربه .. ينتصر لحمى دينه، وينتقم لعرض نبيه صلى الله عليه وسلم، ويذب عن المؤمنين.. لا يعدل بالإسلام شيئا..

ثم ينقلب، وعن دينه يرتد، فيهزأ بالصلاة والصيام.. يشتم ربه، يقول عن كتابه: {إن هذا إلا أساطير الأولين}، يكفر بالثواب والعقاب، وبالجنة والنار..

يغضب للشيطان، ينتصر له، وينتقم من المؤمنين، يسخر منهم، يحذر منهم، يزين سبيل الكافرين..

هكذا الدنيا: يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي كافرا.. يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل..
--------------------------------------------------------------------------------

يعيش الناس في أمان، يعبدون ربهم، يصلون في المساجد، يقيمون شعائر الله، لا يمنعهم شيء.. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يعملون بما في كتاب ربهم، وبما في سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم..

وبين عشية وضحاها، تهدم المساجد، ويمنع المصلون، ويحمل المؤمنون على الردة والكفر، وينتشر المنكر.. تختفي شعائر الإسلام، وتعلن شعائر الكفر..

فمن الناس من يهون عليه الموت، ومنهم من يستخفي بإيمانه، ومنهم من يعلن ردته وكفره..

هكذا الدنيا: يظلم فيها المؤمنون، ويحال بينهم وبين دينهم، فلا يرضى لهم إلا الكفر أو القتل..
--------------------------------------------------------------------------------

ليس ذلك من صنع الخيال.. ولا وهم وحلم يراه الناس في المنام..

كلا، بل نراه ونسمع به كل يوم..

وتلك الحقائق ليست منسوجة للأمم الخالية، أو للأفراد الذين مضوا، بل هي سنة في كل زمان ومكان، وهذا ما يجب أن نعيه..

بشكل أوضح: إن ذلك غير محال أن يقع علينا.. أن يقع على أفراد منا:

- في غني يفتقر..

- وفي بلد يصيبه القحط بعد الخير، فيحل بأهله الجوع والموت..

- وفي مسلم يهون عليه دينه فيتركه إلى غيره...

- وفي أمة مسلمة يعدو عليها الكافر، فيطمس دينها..