عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2007-05-05, 1:43 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
متى يبدأ التدريب على الإنتاج للطفل ؟
أ.المطوع : مصور البرنامج قابل الآباء وسألهم : في أي سن ينبغي أن ندرب أبناءنا على الإنتاج في المجتمع؟ وكانت إجابات الآباء بين سن 12-18 وبعضهم قال : يمكن توجيه من سن الـ5/6،7 فما تعليقك على ذلك ؟
د.سلطان : أظن أن كلاهما صحيح ... !! ومن قال بسن ال5 أو 6 فنحن في هذه الفترة لا ندربه ، وإنما نذوقه شيئا اسمه العمل ونذوقه شيئا اسمه انتاج خارج البيت ونجعل في شخصيته حب العمل وأخلاقيات العمل .
وأحب التنبه : لا أنصح بتحديد ميول الطفل في هذه الفترة ، بل ولا قبل سن ال15 سنة لأن علماء النفس والذكاء جدوا أنه قبل سن الخامسة عشر تكون ميول الطالب أو الولد غير واضحة وغير مستقرة وكذلك قدراته بل ويصعب قياسها ولهذا نسمع بمرحلة التلعيم الإلزامي والتي يفترض من الجميع أن يتجاوزها ثم بعد ذلك يبدأ التفكير في الميل لشيء
بل أقول : كلما أخرنا التخصص الواقعي الذي يميل له الطفل كلما كان ذلك لصالحة ولا ننسى كيف يسمحون حتى في الجامعات من الانتقال من تخصص لآخر وفي دراسة اجريت في ولاية أريزونا على 3000 طفل أعمارهم ( 12سنة ) وضعت أمامهم 330 مشكلة تواجة الطفل في هذا العمر ، ومن الاستبيان وجدوا أن مشكلة العمل ومشكلة التعامل مع المال من ضمن عشرين مسألة في الأولويات .
التخلف في الدراسة لا علاقة له بالإنتاج !!
مشاهد أبو محمد من السعودية ابني عمره 15 سنة، وعنده ملكة إنشاد وإلقاء الشعر، لكنه متخلف في دروسه، فهل يكون في المستقبل منتجا أم لا ؟
د.سلطان: قضية الإنتاج لا ترتبط بمحور واحد محدد، بل هي قضية شاملة، والمنتج هو الذي يعطي، ولا ننسى أن الشاعر يعطي أيضا !!
ثم عقلية البشر تختلف من شخص لآخر ، والسبب أن عقل الإنسان يتكون من مجموعة قدرات ، وهذه تختلف من شخص لآخر وقد يكون الإنسان مرتفع الذكاء والإنتاج في قدرة أو قادرتين ، بينما هو عادي في قدرات أخرى مثل القدرة الذهنية فهي مرتفعة عند الشباب أكثر من القدرة اللغوية ولهذا يحتمل أن يكون انخفاض دراسة ابنك لانخفاضة في قدرات أخرى ولا أظن أن مسالة الفشل في الدراسة تعني الفشل في الإنتاج ، بل يكفي تذكر أسماء مثل : ( أينشتاين ) و( أديسون ) ، وهؤلاء كانوا فاشلين في مدارسهم ، إلا أنهم بهروا العالم بإنجازاتهم .
لا ترسم المستقبل لابنك ..!!
مشاهدة ( مريم من أمريكا ) العرب دوماً يلقنون أبناءهم منذ الصغر عن كونه يجب أن يصبح طبيباً ويحقرون الأعمال المهنية الأخرى ، فما رأيك في ذلك دكتور سلطان ؟
د. سلطان : أنا معها 100% من أنه ليست الهندسة أو الطب هي المهن الراقية في المجتمع فقط ، كما أن الإنسان يكون منتجاً ومبدعاً في كل شيء ، وليس في مجال واحد فقط ، مهما كانت الأعمال مختلفة ، ولا يخفى عليكم أن ( صناعة الإبرة ) تصبح في الشرع فرض عين ، فتوزيع الأعمال يتبع كذلك احتياجات سوق العمل .. وبالنسبة لتوجيه الأولاد إلى مهنة أو عمل ، فأنا أود القول : إذا أردنا لأبنائنا الخير فلا نتدخل في رسم صورة المستقبل ، والعالم يتغير بسرعة ، ويومياً تموت عشرات المهن ، وتولد العشرات الأخرى ، فمن الخطأ أن نرسم اليوم ماذا سيكون الغد ، ودور الوالدين والمدرسة والمربي هو المساعدة في رسم المستقبل ، والمساعدة في استكشاف الطالب والابن لقدراته ، وأن يوضحوا له ما هو سوق العمل اليوم ، وأهم من هذا كله هو كيف نجعل الطالب يتوجه بعد الانتهاء من المدرسة إلى الإنتاج بفاعلية ، فهذا هو التحدي .
نظام التعليم العربي
مشاهدة ( أم حسن من أمريكا ) : نظام التعليم في بلادنا العربية لا يشجع على الإنتاج ، فهل أسلوب الوالدين في البيت يساعد في تطوير أو تغيير هذا الأسلوب التقليدي ؟ وهل يمكن النجاح
د. سلطان : أنا أقول بأن المسألة متكاملة ، فإذا فشل جانب أثر بلا ريب على الطالب ، لكن هذا لا يعني أن الفشل في النظام التعليمي يقتضي استسلام الأسرة ... وكثير من العظماء برزوا بسبب موقف من مدرس ، أو كلمة من أم ، أو واقعة أسرية ، والزمن ليس هو كل شيء إذا المواقف تصنع البطولات أيضا والإنجازات ، ونحن عبر المحاولة المتكررة نستطيع تطوير أو تغيير نظام التعليم القديم ، وهنا أسأل : هل نزور كآباء المدرسة ؟ وهل نتحدث مع المدرسين عن أبنائنا ؟
وكم مرة التقينا بـ( ناظر المدرسة ) ؟
الفشل الدراسي .. أهو وراثي ؟
مشاهد ( أبو فيصل من قطر ) هل الفشل في الدراسة وراثي ؟
د. سلطان : هو مرتبط بقدرات الذكاء ، وهل هي موروثة أم لا ؟ وإنتاج الإنسان في الحياة هل هو موروث أم لا ؟ والجواب: أن الفشل موروث وغير موروث !!
إذ للوراثة دور كبير في القدرات العقلية والنفسية لدى الإنسان ، كما أن للبيئة وللحياة أثر كبير ، ولذلك قيل : لماذا ابن التاجر تاجر وابن العالم عالم ؟ وأقول : ليس هذا على الدوام كما أن ابن التاجر أو ابن العالم لم يرثنا العلم أو التجارة ، وإنما ورثا أساسيات التجارة وأساسيات العلم ، ونحن في جميع الأحوال نستطيع تنمية التفوق لدى الإنسان ، وأؤكد مرة أخرى على أن النجاح أو الفشل في الدراسة ليس معناه فشل أو قدرة الإنسان على كونه منتجاً في المجتمع .
التعامل مع الابن المشاكس
مشاهدة ( أم لينا من السعودية ) عندي ابن عمره 14 سنة والتعامل معه صعب ، وكلما أحاول أن أحمله بعض المسؤوليات لكي يعتمد على نفسه يرفض تماماً ، ولا أعرف كيف أتعامل معه ؟
د. سلطان : المسألة الأساسية هي أن الأبناء ( الصعبين ) لا نستخدم معهم أسلوباً واحداً ، وإنما نستعمل عدة أساليب بحسب الحال ، فأحيانا الترغيب ، وأحيانا التربية ، وأحيانا أسلوب تذكر الثوابت ، وهذا أمر مهم وهو أن نربط أطفالنا وأبناءنا بثوابت ديننا وتقاليدنا ، وهذه المسألة وعنها ( التربية اليابانية ) في العصر الحديث ، فقد واجهت نفس المشكلة ( الأبناء الشرسين ) فأكدت على تعاليم الديانة ( الكونفوشيسية ) والتي تؤكد على أهمية الطاعة ، وأهمية الأسرة ، وأهمية الثوابت ، ولهذا سهلت كثيراً من المشاكل التي لا يزال العالم الغربي يعاني منها ، وهو بعد الثواب والأجر ، والرسول صلى الله عليه وسلم رأى عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب يبيع وهو صغير ، فقال له : ( بارك الله له في بيعه ) فهذا تأكيد على جوانب إيجابية منتجة .
العلاقة بين قلبين ..!!
مشاهدة ( أشواق من الكويت ) تزوجت مبكراً ، ولأنني انشغلت بإكمال تحصيل الدراسة لم أعط ابنتي البكر الحنان الكافي ، ومع أنها اليوم في عمر 9سنوات ومتفوقة إلا أن هناك حاجزاً بيني وبينها .
د. سلطان : أساس رفع الحاجز أن يكون البيت كما هو عنوان البرنامج ( البيت السعيد ) أن يكون الحب والمودة هي أساس العلاقة ، وكما كانت العلاقة فاترة يمكن إحياؤها ، وأرى أن تعطي هذه البنت مزيداً من الرعاية والحنان والثقة .
والمسألة الثانية المهمة : أن يكون هناك حوار مفتوح بين قلبين (قلب الأم وقلب البنت ) وهذه كفيلة بالتغيير ، وينبغي ملاحظة أن البنت ستدخل في مرحلة المراهقة قريباً .
التعامل مع المال
أ.المطوع : سأل مصور البرنامج بعض الأطفال : إذا أعطيناك 300 درهم إماراتي ماذا تفعل بها ؟ وإجابات الأطفال كانت مختلفة ، لكن أليس مجرد وضع المال في يد الطفل ليفكر في كيفية تصرفه به أمر جيد ؟
د. سلطان : أؤكد على جمال فكرة السؤال المطروح ، وأحب أن أؤكد على أن التعامل مع المال قيمة في الإسلام وقيمة في الحياة ، والمال عصب الحياة في عصرنا اليوم ، وله قيمة كبيرة أيضا في الدين ، وقد جاء في الحديث : التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء . وأقول في مصروف الأطفال لا نسرف ولا نقتر ولا نجعل الأمر غامضا أيضا ، ولماذا لا نحدد ميزانية شهرية للأطفال؟ !
المهم أنه إذا استطاع التعامل مع المال الآن ، فإنه يستطيع التعامل معه في المستقبل .
التأثير في مستقبل الطفل
أ. المطوع : تنصح دكتور سلطان بألا نحاول التأثير مبكرا في مستقبل الطفل ؟
د. سلطان : نعم .. لأن التحصيل في المستقبل لدى الطفل يكون القدرات + الميول .
أ. المطوع : مع أن تعاملنا الواقعي عكس ذلك ، فدوما يقال للابن : ستكون طبيبا ستكون طبيبا .. حتى أنه يدخل الطب وقد يكون لا ميل لديه ، ولكنه مر بعملية غسيل دماغ .
د. سلطان : هذه العملية هي تربية تسمى ( بناء الاتجاه ) وهي قد تصيب وتخيب ، خاصة وأن الطب يحتاج إلى ذاكرة عالية جدا وقدرات من الذكاء والإبداع ، وإذا أراد الله أن تتوافق القدرات والميول نجح الابن ، وإلا فقد يفشل ويتحطم ، لأننا نعطي ونحمل الطفل شيئا لا يتحمله .
أ. المطوع : وكيف إذن نستنبيء المستقبل بما يتوافق مع ميول الابن وقدراته ؟ وأنا كأب كيف أعرف مستقبل ابني ؟
د. سلطان : لا أحد يستطيع أن يستقرى المستقبل ، ودور الوالدين أو المدرسة هي المساعدة على تلمس هذه القدرات ، وهناك اختصاصيون ( وهذا ما ندعو إليه في مدارسنا ) يحاولون اكتشاف قدرات الطفل وميوله ، وهناك كثير من الاختبارات ، والتي يمكن أن تساعد في هذا المجال ، وفي الغرب الآن مراكز ( استقراء المستقبل للأطفال ) وفيها معلومات ضخمة ، وتحدد أعمار الأبناء الذين تجري عليهم دراساتها من 12 – 20 سنة ، والمسألة متكاملة بين البيت والمدرسة والطفل نفسه .
أ. المطوع : وهل أنت ضد التخصص منذ الصغر ؟
د. سلطان : نعم .. أنا ضد ذلك ، ومن الصعب نجاح ذلك ، ولابد أن يعطى الطفل فترة زمنية كبيرة ، وسوق العمل يحتاج إلى إبداع ، وهو أمر متجدد ، ولا ندري ماذا يحدث في المستقبل .
الإبداع خارج المنهاج
مشاهد ( أيمن من أمريكا ) كن متفاوت الدراسة ، إلا أنني ومنذ صغري أهتم بألعاب الطائرات والسيارات ، وأكسرها ثم أعيد صناعتها ، وكان والدي يعاقبني ويريدني أن أصبح مهندساً مثله، ولما وصلت إلى سن 23 سنة كان عندي 4 براءات اختراع دولية في سلامة السيارات وسلامة الطيار ..!! وأتمنى دوماً أن يكون دعم الطفل لصالح ميوله وتفوقه ..
د. سلطان : كلام الأخ أيمن يؤكد أن المنهج الذي يدرسه الطالب في المدرسة يعطي أساسيات ، ولابد أن نعطيه المجال كي يبدع خارج المنهاج الذي يأخذه ، ونلاحظ أن الالعاب التي لعبها الأخ أيمن في صغره كانت هي مستقبله ،والأنشطة التي تحدث في المدرسة يجب أن توجه نحو أعمال معينة .
أ. المطوع : في ختام الحلقة نشكر الدكتور سلطان القاسمي على ما أضافه إلينا من معلومات واستشارات ونصائح قيمة ، وحتى تصبح السعادة عادة ، مع السلامة .
المطوع