أ.المطوع : وعندما يأخذ الوالد ولده ، فما الذي يستفيده ؟
د.سلطان: يستفيد أنه يشعر ما هو جو المكتب ؟ ماذا سيكون الولد في المستقبل ؟ لعله يريد أن يكون طياراً ... وهناك طفل كانت إجابته جيدة وممتازة حينما سئل : ماذا تستفيد عندما يأخذك والدك ؟ قال : أستفيد في دروسي ..!! وهذا لابد أنه شعر بانعكاس زيارته لموقع والده على تحصيله العلمي ، وهذا ما نريده من أطفالنا ، أن يصبحوا شخصيات لها شخصية ينتمي إليها ويعتز بها ، لا مجرد طفل لا هم له إلا المتعة واللعب .
أمثلة في التنشئة على الإنتاج
أ.المطوع : وكم دولة في العالم تتبنى هذه السياسة ( أن يعيش الابن الطالب في جو العمل ، حتى لا يفصل بين الدراسة وواقع الحياة ؟
د.سلطان : يصعب إحصاء الدول لكن الكثير منها قد تبنى هذا النظام وعلى سبيل المثال ألمانيا فعندهم النظام الثنائي في التعليم ، ويطبق لدرجة أن الطالب يذهب ثلاثة أيام في الأسبوع المدرسة ، ويومين فيه إلى موقع عمل تختاره إدارة المدرسة ، ويكون التركيز على المرحلة الثانوية ( ما بين 15-19 سنة )
وفي الصين عندهم نموذج جيد ، وهو إتاحة الفرصة لإدارة المدرسة أن تبدع ، ولذا وجدنا أن بعض المدارس تتبنى مشروعا تجاريا صغيرا يكون الطلاب هم المديرين له ، ويتقاسمون الأعمال فيما بينهم ، وهم الذين يبيعون ما ينتجون ! وعرف التلاميذ كيف يكون الشراء والبيع ، ورد الديون ونحو ذلك .
كما نجد مثال السوق الأوربية المشتركة إذ تبنت مشروعا وهو يهدف إلى تعريف الطالب الأوربي بيئة العمل في السوق الأوربية لأنا أصبحت كالبلد الواحد بالنسبة لمواطنيهم ، ورصدوا لمشروع الطالب ملايين الجنيهات لكي يحمل الطلاب ليس إلى مصنع قريب من البيت ببل إلى مصنع في دولة أخرى ليعيش أجواء العمل في تلك الدولة وهم ينظرون أنه عند التخرج ليس من الشرط أن يعمل في بلده ، بل يستطيع العمل في كل دول السوق الأوربية المشتركة بكل حرية ، كما تجعل الطالب يعتمد على نفسه ويتعرف على ثقافة جديدة
الصبر على تنشئة الأطفال
مشاهد ( خالد من أمريكا ) عندي أحد الأبناء ، وعمره 6سنوات ونصف وهو ذكي ولطيف إلا أنه حيوي كثيرا وشديد الحركة ، حتى أننى لم أستطع أن استوعبه أو والدته أو حتى المدرسة ، ولا نعرف كيف نتعامل معه أو كيف نخدم هذه الطاقة لشي مقيد ، وأحاول الاعتماد على الألعاب الذهنية .
د.سلطان: أبارك لك في هذا الولد النشيط ، وإذا أردت الحل السريع لابنك فيمكن أن تأتي به إلى أي مدرسة من مدارس في الوطن العربي ، وسيـتأدب من أول يوم !!
وفي الحقيقة إن النشاط الزائد كما تدل الدراسات في علم النفس ومقياس الذكاء يدل على شي من حب الاستكشاف والاستطلاع داخل الطالب،والذي يريد أن يتعلم وعنده نهم كبير يختلف فيه عن الطالب الخمول الكسول .
وأقول للأخ خالد : لابد لمن يريد البناء أن يصبر وأنت أمام أحد أمرين :
أ-إما أن تبقي على نوع من العذاب والتحمل والصبر في صغره، لكي يكون في المستقبل نافعا لك ولأمنه .
ب-أو تعمد إلى أن ترتاح اليوم بقمعه لكنك ستتعب غدا في المستقبل !!
وأقول كذلك : إن ابنك يحتاج لشي من الجهد في اختيار الألعاب ، وإعطائه شيئا من الوقت .
كما لابد من مسألة أخرى مهمة ، وهي أنه مع هذا اللعب لابد أن نهيئ أوقات ننحسب من البقاء معه فيها ونتركه لوحده ، ونشعره أنه لن يجد الدلال والمساعدة دوما .. ولعل الله عزوجل جعل هناك أوقاتا إجبارية لمثل هذا الأمر فمثلا يكون الرجل الزوج في عمله ، وتحتاج الزوجة إلى أن تصلي ، فتضطر إلى ترك الابن وحيدا لفترة من الوقت ، وهي وإن كانت تبدو فترة بسيطة إلا أن لها أهمية في تنمية شخصية الطفل.
تربية الأطفال على أهداف إنتاجية
أ.المطوع: وكيف ننقل كثرة اهتمام الأطفال الصغار بالألعاب إلى اهتمامك بالأهداف ؟ وهل هذا ممكن ؟ وهل هناك آلية معينة للتنفيذ ؟
د.سلطان : من أهم الأمور التي يمكن أن نفعلها كما أظن هي تعليقهم بالمستقبل تعليقهم بأهداف كبرى بهموم آبائهم ووطنهم ومجتمعهم وهذه مسألة ليست بالمستحيلة أن نضع أطفالنا في المكان الذي نريده ، وهناك فرق بين ما يسمى ( العمر الحقيقي للابن ) وبين الذكاء .
أ.المطوع: وهل تعطينا مثالا لنستوعب هذه الطريقة ؟ يعني طفل عمره 6 سنوات ولديه هدف كبير !!
د.سلطان : مثال بسيط جدا : نحاول ربطه بهدف صغير جدا ، نساله مثلا : أنت الآن صغير وغدا ستصبح رجلا يعتمد عليك فماذا تريد أن تكون في المستقبل ؟ فهذا يحثه على التفكير في المستقبل ، وينقله إلى أماكن وخيالات .
ومثال آخر أنت تدير شركة وتريده أن يكون مثلك فتحاول جاهدا لذلك وهي مسألة لا تأتي في يوم وليلة ، بل تحتاج إلى عدة خطوات مثل أن نضعه في سوق العمل ، وهموم العمل ، ومشاكل الأسرة التي يعانون منها وكيفية الإدارة الناجحة ، ونحو ذلك
أو نربطه بالواقع ، حيث لا طريق بشكل جيد من مدرسة إلى البيت ، فنحاول حثه على المساعدة عندما يكبر في تسحين هذه المنطقة وخدماتها ونقول له أنت يتعبك هذا الطريق كل يوم إلى المدرسة فهل تستطيع أن تساهم في تحسين هذا الوضع وكذلك عندما نريه أطفال في أفريقيا نسأله كيف تستطيع أن تساهم لتنشلهم من هذا الفقر ؟!
الحوار البناء
أ.المطوع : وهذا يتطلب حوارا قويا وصريحا بعض الشي بين الآباء والأبناء .
د.سلطان: الأبناء عقولهم تستوعب أكثر بكثير مما نظن
أ.المطوع : لكننا في واقع الحياة لانخبر أو لا نتحدث عن زلزال أو مجاعة أمام الأطفال ، ونقول : عندما يكبر الطفل يتعلم وأنت يبدو أنك ضد هذا التوجه ؟
د.سلطان : صحيح مع أنني لا أقول ننقله جسديا ليذهب إلى بلد المجاعة ، أو مكان الزلزال وإنما ننقله مشاعريا ، ونرتفع بهمومه وآماله فوق مستوى مجرد اللعب .
تربية مثالية
مشاهدة ( فاطمة من البرازيل ) لابد من التعاون بين الزوجين لإيجاد حياة صالحة لتنشئة الأبناء، وإن كان العبء الأكبر يقع على الأم.. ومن تجربتي الشخصية وعندي 6 أولاد فإن العلاقة السعيدة داخل البيت والتربية السليمة، أنتجت أبناء كلهم في مجال الطب والحمد لله.
د. سلطان : الأخت فاطمة وأمثالها كثيرون يعيشون في الغرب تحديات ، منها
( اختلاف الثقافات ) وإيجاد هوية للأبناء، وإذا كبر الأبناء ماذا يكونون ؟ وهل يمكن أن يخدموا المجتمعات الغربية ؟ ويبدو أن الأخت فاطمة استطاعت النجاح في جعل أبنائها الستة منتجين وأملنا أن يحصل أبناء المسلمين على أمهات مثل الأخت فاطمة وهذا لا يحدث من فراغ ، بل من حرص شديد وتوفيق من الله .