عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 5  ]
قديم 2007-05-04, 7:09 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
وما هو إلا قليل حتى وفد علي أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل "حمص".. فقال لهم: اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم فرفعوا إليه كتابا فإذا فيه: فلان وفلان وسعيد بن عامر .. فقال عمر: ومن سعيد بن عامر؟ فقالوا : أميرنا !! قال أميركم فقير؟ فقالوا : نعم .. ووالله إنه لتمر الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار .. فبكي عمر حتى تبللت لحيته من دموعه .. ثم عمد إلي ألف دينار فجعلها في صرة وقال لهم: اقرؤوا عليه السلام مني وقولوا له: بعث إليك أمير المؤمنين بهذ ا المال لتستعين به علي قضاء حاجاتك ...
وجاء الوفد إلي سعيد بن عامر فنظر إليها فإذا هي دنانير فجعل يبعدها عنه ويقول:
إنا لله وإنا إليه راجعون.. كأنما نزلت به نازلة أو حل بساحته خطب .. فهبت زوجته مذعورة وقالت : ما شانك ياسعيد؟ أمات أمير المؤمنين؟ قال: بل أعظم من ذلك0قالت: ااصيب المسلمون في وقعة؟؟ قال: دخلت علي الدنيا لتفسد آخرتي وحلت الفتن في بيتي .. قالت:
تخلص منه.. وهي لاتدري من أمر هذه الدنانير شيئا .. قال اوتعينيني علي ذلك؟؟ قالت: نعم !!! فاخذ الدنانير فجعلها في صرر ثم وزعها علي فقراء المسلمين..
ولم يمض وقت طويل حتى آتي عمرين الخطاب رضي الله عنه بلاد الشام يتفقد أحوالها فلما نزل "بحمص" وكانت تدعي " الكويفة" وهي تصغير للكوفة بالعراق وتشبيه حمص بها لكثرة شكاوي أهلها من عمالهم وولاتهم.. كما كان يفعل آهل الكوفة ..
فلما نزل بها لقيه أهلها بالسلام عليه فقال لهم: كيف وجدتم أميركم؟ فشكوا إليه وذكروا أربعا من أفعاله كل واحدة منها أعظم من الاخري .. قال عمر رضي الله عنه: فجمعت بينه وبينهم ودعوت الله أن لا يخيب ظني فيه- أي في سعيد بن عامر رضي الله عنه.. فقد كنت عظيم الثقة به .. فلما أصبحوا عندي هم وأميرهم .. قلت:
ماتشكون من أميركم؟؟ قالوا:
لايخرج إلينا حتى يتعالي النهار.. فقلت: وما تقول في ذلك ياسعيد؟؟ فسكت قليلا ثم قال: والله إني كنت اكره أن أقول ذلك ..اما وإنه لابد منه.. فإنه ليس لأهلي خادم فأقوم كل صباح فاعجن لهم عجينهم ثم أتريث قليلا حتى يختمر ثم اخبزه لهم ثم اتوضا واخرج للناس .. قال عمر: فقلت لهم: وما تشكون منه أيضا؟؟ .. قالوا:إنه لايجيب احد بليل .. قلت: وما تقول في ذلك يا سعيد؟؟ .. قال: والله إني كنت اكره أن أعلن عن ذلك أيضا فإني قد جعلت النهار لهم والليل لله عز وجل .. قلت:وما تشكون منه أيضا؟؟
قالوا:إنه لايخرج إلينا يوما في الشهر .. قلت: وما هذا ياسعيد؟؟
قال:ليس لي خادم ياامير المؤمنين وليس عندي ثياب غير التي علي!!! فانا اغسلها في الشهر مرة وانتظرها حتى تجف ثم اخرج إليهم آخر النهار.. ثم قلت: وما تشكون منه أيضا؟؟
قالوا:تصيبه من حين إلي حين غشية.. فيغيب عمن في مجلسه .. فقلت:
وما هذا ياسعيد؟؟؟
المحنة التي تحتها منحة
,وكانت هذه المحنة التي عاينها سعيد بن عامر رضي الله عنه قد ملكت عليه كل جوارحه ومشاعره وأحاسيسه .. وكانت آلامها تعتصر نفسه عصرا للوم نفسه علي ما فرط فيه من نصرة ذلك الشهيد الصابر البطل خبيب بن عدي رضي الله عنه.. فكان هذ ا الأمر يؤرقه بالليل والنهار ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلي أن أصبح شيئا معتادا كلما جال بخاطره هذا الحد ث وأصبح ملازما له حتى انه كان يتكرر كثيرا حتى أثناء مجلس الحكم الذي يغشاه الكثير من الناس وقد كانت هذه الحالة مؤرقة لسعيد بن عامر حتى اشتكي منها المترددون علي مجلسه للفاروق عمر رضي الله عنه ..
قال ا بن إسحاق كما ذكر بن كثير رحمهما الله:وحدثني بعض أصحابنا قال: كان عمر بن الخطاب استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي علي بعض الشام فكانت تصيبه غشية وهوبين ظهري القوم .. فذكر ذلك لعمر وقيل إن الرجل مصاب فسأله عمر في قدمة قدمها عليه .. فقال يا سعيد: ما هذا الذي يصيبك؟ فقال:
والله يا أمير المؤمنين مابي من باس .. ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل وسمعت دعوته .. فوا لله ما خطرت علي قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشيي علي.. فزادته عند عمر خيرا"(البداية والنهاية لابن كثير/4/55)