عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 2007-05-04, 7:09 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
سعيد بن عامر رضي الله عنه
الناصح المخلص لعمر رضي الله عنه " "
تحمل لنا النصوص والآثار الصحيحة موقفا عظيما من مواقف النصح الخالص لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم من سعيد بن عامر للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فقد دخل سعيد عليه ذات يوم وقال له :
يا عمر أوصيك أن تخشي الله في الناس ولا تخشي الناس في الله وألا يخالف قولك فعلك .. فان خير القول ما صدقه الفعل .. يا عمر:أقم وجهك لمن ولاك أمره من بعيد المسلمين وقريبهم وأحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك .. واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك وخض الغمرات ا لي الحق..ولا تخف في الله لومة لائم ..
فقال عمر: ومن يستطيع ذلك ياسعيد؟ فقال: يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله أمر امة محمد وليس بينه وبين الله احد.. عند ذلك دعا عمربن الخطاب سعيدا بن عامر إلي مؤازرته وقال له عمر: يا سعيد: إنا مولوك علة أهل" حمص" فقال ياعمر: ناشدتك الله ألا تفتنني .. فغضب عمر وقال:ويحكم !! وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني؟ والله لاادعك !!! ثم ولاه حمص" .. وقال له: ألا نفرض لك رزقا؟ قال: وما افعل به ياامير المؤمنين؟ فإن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي ... !!
نعم يا سعيد بن عامر يا من قال عنك عمر !! وأي عمر؟ إنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما"من سره أن ينظر إلي رجل نسيج وحده فلينظر إلي سعيد بن عامر"( البداية والنهاية لابن كثير/4/55)
وعن عبد الرحمن بن سابط قال: وكان إذا خرج عطاؤه-أي سعيد بن عامر- ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته .. فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟؟ فيقول لها: قد أقرضته .. فاتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقا وإن لأصهارك عليك حقا فقال:"ما أنا بمستاثرعليهم ولا بملتمس رضا احد من الناس لطلب الحور العين .. ولو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق الأول- أي الرعيل ا لاول- بعد إن سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:" يجمع الله عز وجل النا س ليوم معلوم فيجيء فقراء المؤمنين فيزفون كما يزف الحمام .. فيقال لهم قفوا عند الحساب فيقولون:ماعندنا حساب ولا آتيتمونا شيئ.. فيقول ربهم عزوجل: صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما " صفة الصفوة لابن ا لجوزي/281" وعن حسان بن عطية قال : لما عز ل عمربن الخطاب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي علي ولاية" حمص " التي كانت توصف بأنها" الكوفة الثانية" لكثرة تمرد أهلها واختلافهم علي ولاتها كما كانت كوفة العراق..وعلي الرغم من ولع الحمصيين بالتمرد إلا أن الله جل وعلا هدي قلوبهم لعبده الصالح سعيد بن عامر فأحبوه وأطاعوه ...0 وأسلوب عمر في اختيار ولاته ومعاونيه أسلوب يجمع أقصي غايات الحذر والدقة والاناة.. ذلك انه كان يؤمن أن أي خطا يرتكبه وال في أقصي الأرض سيسال عنه اثنان: عمر أولا .. وصاحب الخطأ ثاني..!!
والشام يومئذ حاضرة كبيرة وهي مركز هام للتجارة ومرتع رحيب للنعمة وهي بهذا ولهذا درء إغراء .. ولا يصلح لها في رأي عمر إلا قد يس تفر كل شياطين الإغراء أمام عزوف..وإلا زاهد .. عابد ..قانت .. اواب.
وصاح عمر: قد وجدته!!! إلي بسعيد بن عامر... !!!! ويأتي سعيد بن عامر إلي أمير المؤمنين عمر ويعرض عليه الخليفة ولاية حمص.. ولكن سعيدا يعتذر ويقول له:لا تقتلني ياامير المؤمنين !!! فيصيح عمر به.. والله لا ادعك.. أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي وتتركوني؟؟؟؟
واقتنع سعيد بن عامر بالأمر حينما وجد إصرار عمر ذلك.. وإذ عزف عن مسئولية الحكم أمثال سعيد بن عامر فاني لعمر من يعينه علي تبعات الحكم الثقال؟

قال:فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه قال: فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة قال : فبلغ عمر ذلك فبعث إليه بألف دينار قال: فدخل بها علي امرأته فقال:إن عمر بعث إلينا بما ترين.. فقالت:لو انك اشتريت أدما وطعاما وادخرت سائرها فقال لها: أولا أدلك علي أفضل من ذلك؟؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه.. قالت: فنعم إذن.. فاشتري أدما وطعاما واشتري غلامين وبعيرين يمتا ران عليهما حوائجهم وفرقها علي المساكين وأهل الحاجة "صفة الصفوة لابن الجوزي/281"