وعادت قريش إلي مكة ونسيت في زحمة الإحداث الجسام خبيبا وصرعه لكن الفتي اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغب خبيب عن خاطره لحظة كان يراه في حلمه إذا نام ويراه بخياله وهو مستيقظ ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين المطمئنتين أمام خشبة الصلب ويسمع رنين صوته في أذنيه وهو يدعو علي قريش فيخشي أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء .. وتعلم سعيد بن عامر من ملحمة خبيب أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد في سبيل الله حتى الموت ... وعلمه أن الرجل الذي يحبه "خبيب " كل هذا الحب إنما هو نبي مؤيد من السماء .. عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر للإسلام ... فقام في ملا من الناس وأعلن براءته من آثام قريش وأوزارها وخلعه لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله ..الاسلام العظيم وكان عليه أن يترك دنياه هذه وراء ظهره ليبدأ دنيا جديدة خالية من الجهالات والخرافات التي تعيش فيها قريش بظلام عباداتها الباطلة من أصنام وسدنة وسحرة ... كان عليه أن يهجر عالمه الذي يعج ظلما في مكة ويتوجه إلي عالم جديد طاهر نقي ... من اجل ذلك هاجر سعيد بن عامر إلي المدينة حيث رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته والعدل والنور والأمن والأمان الذي يعيش فيه خير الناس وخيرا لصحب مع النبي محمد صلي الله عليه وسلم وصحابته وكل الذين يعيشون تحت عدل الإسلام وظلاله الوارفة...0
سعيد بن عامر في المدينة "
لزم سعيد بن عامر النبي صلي الله عليه وسلم وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات حتى لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم ربه .. وهو راض عن سعيد .. ولم تنتهي حياة سعيد بموت النبي صلي الله عليه وسلم بل ظل سيفا مسلولا في أيدي خليفتيه:أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا يعرفان لسعيد صدقه وتقواه ويستمعان إلي نصحه...0