قواعد عامة شاملة معينة على الصبر في الشدائد و المحن :
1. - عند نزول المصائب لنحوقل فنقول (لا حول و لا قوة إلا بالله ) وذلك مصدقاً لقول الله سبحانه و تعالى : (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة
- 2. أن نطلب من الله الجبر في المصيبة و التعويض عنها بخير...وقد قال أبو سلمة عند وفاته: (اللهم اخلفني في أهلي بخير) فأخلفه الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- على زوجته أم سلمة بعد انقضاء عدّتها،
- 3. لنعلم أن الله يأجر على كل صغيرة و كبيرة في هذه الحياة حتى الشوكة يشاكها المسلم يؤجر عليها. عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) رواه البخاري .
وعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري ..
4. - من الأشياء التي تسلينا و تدلنا إلى سبيل السعادة...هو كيف نرتقي بمستوى سعادتنا المطلوبة...و نغير من خارطة طموحاتنا المرسومة....فنجعل السعادة الأبدية هي كل مطلبنا... فلنا أن نتخلص من همومنا العارضة بمقارنتها بهموم أعظم ...و شحن النفس بهمم أعلى ... و لعل المتأمل لما كان عليه الرسول الكريم و صحبه الكرام رضي الله عنهم...يجد أن هم الدعوة هو كل همهم ...و إبلاغ الدين هو ديدنهم... فتكبدوا في سبيله الشدائد و المحن....فأصابهم الهم و النصب و الغم و الكرب خلال ذلك الطريق ...و رغم ذلك نجدهم سعداء ...لأنهم يسيرون في ذلك الطريق الذي تهون و تصغر في سبيله كل مصيبة و كل محنة...إنه سبيل رضا الرحمن الموصل إلى أعالي الجنان .
5. - في قصص الأنبياء العبرة و العظة التي تجعلنا نمضي في سبيلنا بلا تردد ...و أن نسير في حياتنا بلا خوف من عوارض الزمان....فمهما نالتنا الدنيا بشديد مصائبها فهي أقل مما تعرض له الرسل...بل إن في قصصهم عبرة و في انبثاق النور عليهم بعد الكرب فرحة لمن كان مهموم....فسورة يوسف تصبير للحزين...فيها قصص و عبر من ابتلاءات متنوعة ...فيها هموم و أحزان أب....فيها مكيدة إخوان....فيها توبة أبناء....فيها ابتلاء رسول....فيها آلام عميقة في قلب أب مكلوم....فيها الحياة مدبرة عن ضعيف أختار السجن على أن يفتن في دينه....فيها تغير الدنيا و تقلبها من ظلمات البئر إلى حياة الرق إلى مكافحة الشهوات إلى مكابدة الشقاء في السجن إلى التربع على عرش الظفر في مصر....قصة تحكي العجب عن يوسف عليه السلام ....و لعلنا إن نظرنا إلى سورة الحشر ففي آياتها عرض و نماذج من الابتلاء لكل نبي من الأنبياء ....تمر و تعرج عليهم...فيها وقفات و عضات للمتأمل ...كيف ينبثق النور و كيف تنفك الكروب و كيف ينجي الله عباده الصالحين و لو بعد حين .