الاستنساخ بتبتيك آذان الانعام بين القرآن والعلماء
صورة للنعجة دولي التي تم إجراء عملية الإستنساخ عليها
د. صلاح الدين جمال الدين بدر أصيل محمد على زكر
جامعة الأزهر-مصر جامعة دهوك-العراق
ملخص البحث
(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا) النساء(119)
فى هذه الأيه الكريمه, يقسم ابليس باضلال العباد ويأمرهم أولا بتبتيك أذان الأنعام ويأمرهم ثانيا بتغيير خلق الله وقد أجمع المفسرون على أن هذا الأمر كان يتبع سابقاً لغرض التقرب الى الالهة, فلقد أدرك إبليس ان العلم والعقل لم يعد يسمح له باضلال الناس فيعبدو إلها غير الله تعالى فدخل اليهم من باب العلم والعقل وكان أمره اياهم بتبتيك أذان الانعام لهدف عمل نسخ من بعض الأنعام, وكل مرة {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً } ليخلقوا نسخ متشابهه.
ان تبتيك آذان الأنعام ارتبط بتغير الخلق فى القران الكريم وقد ظهر حديثا تبتيك آذان الانعام كتقنية لاستخدامها فى عملية الاستنساخ, وعلى الجانب الآخر فقد ثبت حديثا ان أفضل الخلايا الجسدية المستخدمة لغرض الاستنساخ هي خلايا آذان الانعام.
تبين من خلال النتائج ان عملية الاستنساخ نوع من الافلاس العلمي حيث تم عمل نسخ من الكائن من خليه متكاملة الصبغيات وهى الخلايا الجسديه والتى في الأصل ناتج عن عملية اخصاب وكانت النتائج مخيبه لآمال علماء الاستساخ لعدم تطابق المستسخ للمستسخ منه مظهريا وفسيولوجيا أو لموت الحيوان المستسخ أو لظهور تشوهات خلقيه فيه.
قال الله تعالى :{أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}(16 ).
ان الله جعل تكاثر الأنعام يتم عن تزاوج جنسى ولا تبديل لخلقه تعالى وان تشابه الخلق عليهم فى الأنعام الناتجه من عمليات الاستساخ.
الاستنساخ موجود فى الطبيعة فى بعض الكائنات الأوليه والنباتات وتسمى بالتكاثر اللاجنسى, ولكن ليس موجودا فى الحيوانات الراقيه والانسان.
ان تيسير تقنية الاستنساخ مستقبلاً سوف تعمل على اختلال التوازن البيولوجى واختلال تأقلم الكائنات المستنسخه بالطبيعة المتغايره مع الزمن و التى خلقها الله طبقا لتنوع الأجيال وتعاقبها .
معنى التبتيك في اللغة
التبتيك هو قطع آذان البحيرة بإجماع المفسرين.
والتبتيك : القطع تقول بتكت الشئ ابتكه تبتيكا: إذا قطعته. وبتكه وبتك مثل قطعه وقطع وسيف باتك: قاطع والمراد في هذا الموضع قطع اذن البحيرة، ليعلم انها بحيرة. واراد الشيطان بذلك دعاءهم إلى البحيرة فيستجيبون له، ويعملون بها طاعة له. قال قتادة : البتك قطع آذان البحيرة والسائبة لطواغيتهم وقال السدي : كانوا يشقونها (الطوسي).
والبتك يقارب البت لكن البتك يستعمل فى قطع الاعضاء والشعر. يقال بتك شعره وأذنه - أى قطعها أو شقها - ومنه سيق باتك أى قاطع للأعضاء. والبتك على خلاف البت حيث ان كلمة البت تقال فى قطع الحبل (طنطاوي).
لاحظ التبتيك الذى أستعمل فى عملية الاستنساخ من قبل علماء الغرب لزم قطع جزء من الأذن وازالة الشعر كما مبين فى الخطوه الأولى من تقنية الاستنساخ من الأذن (23) وهذا مطابق تماما للمعنى اللغوي للتبتيك كما جاء فى الأية الكريمه.
القرآن الكريم يفسر الاستنساخ
ان هدف الاستنساخ من الأنعام هو عمل نسخه أو نسخ طبق الأصل فى الصفات الوراثيه والفسيولوجيه والمظهريه للمنسوخ منه وذلك عن طريق تقنية خاصه.
قال الله تعالى {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(16)}
ان الحيوانات الناتجه من عمليات الاستنساخ انما هو مجرد تشابه في الخلق "عليهم" وليس تطابق والتشابه ادنى حظ من التطابق كما أن كلمة وجود كلمة "عليهم" هنا تعني ان لا وجود للتشابه أصلا وان وجد فهو موجود فقط في ظاهرها لا فى تفصيلاتها التى تؤدى لتشابه الحيوان النسخه وتطابقه للمنسوخ منه وذلك طبقا لنتائج عمليات الاستساخ التى سنوردها فيما بعد قال الله تعالى {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً } . .
تفسير آيات من القران الكريم ودلالاتها فى مسائلة الاستنساخ :
قال الله تعالى (ِ إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) (النساء )
سبحان الذي نظم القرآن فأعجز الفصحاء في بيانه واستمر الاعجاز في كلماته ليكون دليلاً لنا في كل عصر يفسر بعضه بعضا بما يلائم ومتطلبات ذلك العصر.ان هذه الآيات الكريمة أظهرت جانب من تفسيراتها في عصرتقنيات الهندسه الوراثيه والاستنساخ.
تشير التفاسير الى ان المعنى من قوله : " ولاضلنهم " إخبار عن الشيطان بقسمه لاصدن النصيب المفروض الذي اتخذه من عبادك من الهدى إلى الضلال ومن الاسلام إلى الكفر (الطوسي).
" ولامنينهم " ومعناه أوهمهم انهم ينالون في الآخرة حظاً وافراً بما أجعل في أنفسهم من الاماني عن طاعتك وتوحيدك إلى طاعتي والشرك بك " وقيل {ولأمنّينَّهم } لأعدنَّهم مواعيد كاذبة، ألقيها في نفوسهم، تجعلهم يتمنّون، أي يقدّرون غير الواقع واقعاً، أغراقاً في الخيال، ليستعين بذلك على تهوين انتشار الضلالات بينهم . يقال : منَّاه، إذا وعده المواعيد الباطلة، وأطمعه في وقوع ما يحبّه ممّا لا يقع { وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ } ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة من طول الأعمار وبلوغ الآمال. { ولآمرنهم } بالبتك اى القطع والشق {فليبتكن آذان الانعام} اى فليقطعنها بموجب امرى ويشقنها من غير تلعثم فى ذلك ولا تأخير يقال بتكه اى قطعه واجمع المفسرون على ان المراد به ههنا قطع آذان البحائر والسوائب والانعام الابل والبقر والغنم اى لاحملنهم على ان يقطعوا آذان هذه الاشياء ويحرموها على انفسهم بجعلها للاصنام وتسميتها بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا وكان اهل الجاهلية اذا انتجت ناقة احدهم خمسة ابطن اناث وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها وامتنعوا من ركوبها وحلبها وذبحها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى واذا لقيها المعيى لم يركبها وقيل كانوا يفعلون ذلك بها اذا ولدت سبعة ابطن (روح البيان).
{ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد وسعيد بن المسيب والضحاك: يعني دين الله، نظيره قوله تعالى: "لا تَبْديلَ لخلقِ الله"( الروم -30 ) أي: لدين الله، يريد وضع الله في الدين بتحليل الحرام وتحريم الحلال (البغوي).
وقال ابن عباس في رواية عنه، ومجاهد، وعكرمة أيضا وإبراهيم النخَعي، والحسن، وقتادة، والحكم، والسدّي، والضحاك، وعطاء الخُراساني في قوله: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } يعني: دين الله، عز وجل. وهذا كقوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} على قول من جعل ذلك أمرا، أي: لا تبدلوا فطرة الله، ودعوا الناس على فطرتهم، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "( كل مَوْلُود يُولَدُ على الفِطْرَة ، فأبواه يُهوِّدَانه ، ويُنَصِّرانه ، ويُمَجِّسانه) (ابن كثير).
{ وَمَن يَتَّخِذِ الشيطان وَلِيّاً مّن دُونِ الله } أي : ربا يطيعه باتباعه وامتثال ما يأمر به من دون اتباع لما أمر الله به، ولا امتثال له { فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } أي : واضحاً ظاهراً { يَعِدُهُمْ } المواعيد الباطلة { وَيُمَنّيهِمْ } الأماني العاطلة { وَمَا يَعِدُهُمْ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً } أي : وما يعدهم الشيطان بما يوقعه في خواطرهم من الوساوس الفارغة { إِلاَّ غُرُوراً } يغرّهم به ويظهر لهم فيه النفع، قال ابن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهراً تحبه، وله باطن مكروه وهذه الجملة اعتراضية ...وأصل الغرور : تزيين الخطأ بما يوهم الصواب (فتح القدير), وهذا يتفق تماما مع ما ظنه العلماء من امكانية استنساخ الحيوان لغرض الحصول على نسخة مطابقة للاصل. {أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً } مفراً ومعدلاً وله معنيان : أحدهما لا بدّ لهم من ورودها، الثاني التخليد بمعنى الدوام للكفار أو طول المكث للفساق.