تعرَّف على الله
يُحيـون ليلهم بطاعة ربهـم بتلاوة وتضـرع وسـؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمال الوابل الهطال
بـوجوههم أثر السجود لربهم وبها أشعة نوره المتلالي
من عرف الله أحبه , وخافه , ورجاه , وتوكل عليه , وأناب إليه , ولهج بذكره , واشتاق إلى لقائه , واستحيا منه , وأجلَّه , وعظَّمه .. قال أحد الصالحين ( مساكين أهل الدنيا , خرجوا من الدنيا , و ما ذاقوا أطيب ما فيها , قالوا وما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله , والأنس به , والشوق إلى لقائه والإقبال عليه والإعراض عما سواه ) .
فليتك تحلوا والحياة مريرةً وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صح منك الودُ فالكل هينٌ وكل الذي فوق التراب ترابُ
- عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين ، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين ، فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه وأطمأن قلبه به , واستأنس بقربه وتنعَّم بحبه , ومن لم يكن كذلك فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات .
ففي القلب شعثٌ لا يُلِمه إلا الإقبال على الله , وفيه وحشة , لا يزيلها إلا الأنس به , وفيه حزن , لا يذهبه إلا الاجتماع عليه , والفرار منه إليه , وفيه نيران حسرات , لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه , وفيه فاقة , لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبداً .
الأنس ثمرة الطاعة والمحبة ، فكل مطيعٍ لله مستأنس ، وكل عاصٍ لله مستوحش ، اسأل الله أن يجعلنا من المستأنسين به والذاكرين له والقانتين له سبحانه وتعالى .
أحمد العرادي