الموضوع: السحر الفضائي
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2007-03-25, 2:22 PM
زايرة
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية زايرة
رقم العضوية : 13366
تاريخ التسجيل : 23 - 5 - 2006
عدد المشاركات : 2,329

غير متواجد
 
افتراضي السحر الفضائي
للقنوات الفضائية سحر خاص وجذاب للصغير قبل الكبير وللفتاة قبل الشاب، تجعل الواحد من المشاهدين يتسمر أمام شاشته التلفزيونية واضعا يده على «الريموت كنترول» وعينيه على برامجه المفضلة، وتجعلنا نطلق على البعض منهم الإنسان التلفزيوني الفضائي الذي يستمد معلوماته وثقافته من النشرات ومن البرامج الإخبارية، هذا للكبير ومن هم في عمرنا، أما الأطفال فمعلوماتهم يستمدونها من قناة «سبيس تون» أو «تينز» أو «الجزيرة للأطفال» أو قناة «ديزني»، وهذه هي المرحلة التي يمكن تسميتها مرحلة ما بعد تهميش دور الكتاب والمكتبات وذلك على غرار مرحلة ما بعد الحداثة.

وبجانب سحر الفضائيات هناك سحر خاص وشعوذة تروج لها بعض القنوات ويمارسها دجالون يصنفون في خانة المذيعين والمعدين، والضيوف الدائمون من رجال ونساء نقر ونعترف بأن لهم جمهورا ومتابعين يتواصلون معهم آملين أن تحل مشاكلهم أو تعالج أمراضهم ومرضاهم على أيديهم، وتلعب هذه القنوات وضيوفها على وتر حساس وهو الحاجة، الحاجة للعلاج من مرض عصي، أو هداية ولد ضال أذاق والدته أو والده الأمرين، ولم تنجح معه أي من الوسائل المتعارف عليها، فيلجأ إلى القناة وضيفها باعتباره من المعالجين الروحانيين أو المعالجين بالقرآن، يستطيع أن يفعل ما لم يستطع غيره أن يفعله.

وهؤلاء المساكين الذين يلجأون لهذه القنوات ضاقت بهم السبل وربما ضاقت عليهم أنفسهم بما أصابهم أو أصاب أحدا من محبيهم ومعارفهم وبعد أن خذلتهم السبل الصحيحة، فلم يجدوا إلا القشة التي يتشبث بها الغريق بما أنه لم يجد غيرها.

وللدكتور صالح اللحيدان المستشار القضائي الخاص والمستشار العلمي للجمعية العالمية للصحة النفسية بدول الخليج والشرق الأوسط رأي في انتشار هذه القنوات فيقول إن مشاهدة القنوات الفضائية والتي تنتهج منهج الدجل والشعوذة وتدّعي المقدرة على علاج المرضى يدخل في مضمون الشعوذة والدجل.

ومن يشاهد مثل هذه القنوات باقتناع فهو كمن ذهب للساحر والدجّال. هذا هو رأي الدكتور اللحيدان، ونتعرف على حكم من يذهب إلى الساحر، فيقول الشيخ ابن عثيمين :إن الذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً ، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَة».

وأما القسم الثاني أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله عز وجل، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشري دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى : « قًلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ» النمل/65. وجاء في الحديث الصحيح: «من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». والقسم الثالث أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به.

ولكن هل تتأهل أن يكون للجهات المعنية دور في تثقيف الناس بهذا الأمر لتجنيبهم الاعتقاد بذلك فيخسرون أنفسهم.

منقول...بقلم :السيد طنطاوي