عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 68  ]
قديم 2011-09-04, 1:48 PM
@حاملة المسك@
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية @حاملة المسك@
رقم العضوية : 89964
تاريخ التسجيل : 7 - 10 - 2009
عدد المشاركات : 8,446

غير متواجد
 
افتراضي
هذا ما قاله الدكتور بسام الغانم عن البرمجة العصبية في سياق رده على كتاب للدكتور العريفي :
(وأمر آخر يحسن التنبيه عليه هنا ، وهو أن القدرة وحدها لا تكفي لتحقيق المقصود ، فقد يكون الإنسان ذا قدرة على تحقيق غايته ، ويجتهد في ذلك لكنها لا تتحقق له ، إما بسبب وجود مانع أو فوات شرط ، أو أن الله تعالى لم يرد له ذلك ، ولم يقدره له . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"من يُرِدْ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ وَإِنَّمَا أنا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي وَلَنْ تَزَالَ هذه الْأُمَّةُ قَائِمَةً على أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ " متفق عليه . وقد ذكر ابن حجر رحمه الله أن مما يفيده هذا الحديث إثبات الخير لمن تفقه في دين الله ، وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به ، وأن من يفتح الله عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله .(فتح الباري 1/16 ). وقال التوربشتي- رحمه الله- : "اعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أعلم أصحابه أنه لم يفضل في قسمة ما أوحى الله إليه أحداً من أمته على أحد ، بل سوَّى في البلاغ وعدل في القسمة ، وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء ، ولقد كان بعض الصحابة ، رضي الله عنهم ، يسمع الحديث فلا يفهم منه إلاّ الظاهر الجلي ، ويسمعه آخر منهم ، أو من بعدهم ، فيستنبط منه مسائل كثيرة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" (عمدة القاري 2/51 ).
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :" احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ولا تَعْجز ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فلا تَقُلْ لو أَنِّي فَعَلْتُ كان كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وما شَاءَ فَعَلَ فإن لو تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ" رواه مسلم . قال ابن القيم رحمه الله : " فهذا إرشاد له قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله ، وهو الحرص عليه مع الاستعانة بمن أزمة الأمور بيده ومصدرها منه ومردها إليه . فإن فاته ما لم يقدر له فله حالتان : حالة عجز وهي مفتاح عمل الشيطان فيلقيه العجز إلى "لو" ولا فائدة في "لو" ههنا ، بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف والحزن ، وذلك كله من عمل الشيطان ، فنهاه صلى الله عليه وسلم عن افتتاح عمله بهذا المفتاح ، وأمره بالحالة الثانية ، وهي النظر إلى القدر وملاحظته ، وأنه لو قدر له لم يفته ، ولم يغلبه عليه أحد فلم يبق له ههنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافذة التي توجب وجود المقدور ، وإذا انتفت امتنع وجوده " (شفاء العليل 1/97 ).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " يعني بعد أن تحرص وتبذل الجهد وتستعين بالله وتستمر ، ثم يخرج الأمر على خلاف ما تريد فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا ؛ لأن هذا أمر فوق إرادتك ، أنت فعلت الذي تؤمر به ، ولكن الله عز وجل غالب على أمره ...فالإنسان إذا بذل ما يستطيع بذله ، وأخلفت الأمور فحينئذ يفوض الأمر إلى الله ؛ لأنه فعل مايقدر عليه"(شرح رياض الصالحين 3/98 ).
وهذا كله يبين خطأ ما هو مقرر فيما يسمى بالبرمجة اللغوية العصبية في إحدى قواعده الرئيسة وهي :" إذا كان أي إنسان قادرا على فعل شيء فمن الممكن لأي إنسان آخر أن يتعلمه ويفعله باتباع نفس الطريقة والخطوات حتى تحصل على نفس النتائج التي حصل عليها " (البرمجة اللغوية لناصر العبيد /9).
وهذا الكلام بهذا الإطلاق باطل يرده الواقع ، فكم من ناس فعلوا مثلما فعل غيرهم من الناجحين فلم ينجحوا مثلهم ، ولم يحصلوا على مرادهم ، وشواهد هذا لا حصر لها في كافة الميادين .
وهذه القاعدة من قواعد البرمجة العصبية موافقة لكلام أهل الضلال من المبتدعة الذين يغالون في إثبات الأسباب ، ويعتقدون استقلالها في التأثير . قال الإمام ابن تيمية رحمه الله : " اعتقاد تأثير الأسباب على الاستقلال دخول في الضلال "( مجموع الفتاوى 8 / 392 ).
وقال ابن القيم في بيان قول بعض العلماء بأن الالتفات إلى الأسباب شرك قال : " فالشرك أن يعتمد عليها ويطمئن إليها ، ويعتقد أنها بذاتها محصلة للمقصود ، فهو معرض عن المسبب لها ، ويجعل نظره والتفاته مقصورا عليها " (مدارج السالكين 3/499 ).
وقال الإمام ابن تيمية : " فالأسباب التي من العباد بل ومن غيرهم ليست موجِبات لا لأمر الدنيا ولا لأمر الآخرة بل قد يكون لا بد منها ومن أمور أخرى من فضل الله ورحمته خارجة عن قدرة العبد ، وما ثَمَّ موجِبٌ إلا مشيئة الله ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وكل ذلك قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معروف عند مَنْ نَوَّرَ الله بصيرته " (الاستقامة 1/176 ).
وقال أيضا : "ومجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبَّب فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم يكن ذلك كافيا في حصول النبات بل لابد من ريح مربية بإذن الله ، ولابد من صرف الانتفاء عنه فلابد من تمام الشروط وزوال الموانع ، وكل ذلك بقضاء الله وقدره ، وكذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال الماء في الفرج ، بل كم من أنزل ولم يولد له بل لا بد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة وتربيه في الرحم وسائر مايتم به خلقه من الشروط وزوال الموانع " (مجموع الفتاوى 8/70 ).
وصدق من قال :
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأكثر ما يجني عليه اجتهاده)


توقيع @حاملة المسك@
اللهم ارزقني جوار خليلك محمدا صلى الله عليه وسلم وسكنى طيبة الطيبة

إن الأمور إذا التوت وتعقدت ::: جاء القضاء من الكريم فحلّها
اصبر لها فلعلها ولعلها ::: ولعلّ من عقد العقود يحلها
فلعل يسراً بعد عسرِ علها::: ولعلّ من عقد العقود يحلها





وظنّي فيك يا سندي جميل :::: ومرعى ذود آمالي خصيب




https://www.youtube.com/watch?v=4I_M...e_gdata_player