عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2007-02-28, 11:55 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي

الوعد الجازم بعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم :

لقد أثارت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام حفائظ المشركين وحميتهم كما أثارت حقد اليهود ومكرهم. وبعد الهجرة تشابكت أيادي اليهود مع المشركين فشكلوا خطرا حقيقياً على حياة الرسول ، وكثرت المؤامرات الهادفة إلى اغتياله أو قتله ، فتكفل الله بحماية رسوله وعصمته من أعدائه ، وأعلمه بذلك في قوله تعالى : " يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " [ المائدة : 67 ] . قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحرس حتى نزلت : " وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ " فأخرج رأسه من القبة وصرف الحرس عنه ، وقال : " يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله عزوجل ". وفي هذا أروع الأمثال على التصديق المطلق لوعد الله سبحانه وتعالى ، والثقة الكاملة التامة بإنجازه وتحقيقه ؛ فمن يومها لم يتخذ حراسا لحمايته الشخصية صلى الله عليه وسلم ، ثقة بصدق الوعد الإلهي ، وركوناً إليه ، ولا يمكن أن يغامر أي عاقل بحياته التي تحاط من أجلها المؤامرات من كل جانب إلا إذا لم يساوره أدنى شك في صدق ذلك الوعد. وقد جاءت الحوادث محققة لوعد الله بحفظ رسوله وعصمه من الناس فلم يمت عليه الصلاة والسلام حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونزل قوله تعالى في سورة المائدة : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " .

الوعد الجازم بفتح مكة :

تحقق وعد الله سبحانه وتعالى بفتح مكة فيقول الله سبحانه في سورة النصر : " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " والمعنى : إذا جاء نصر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه " والفتح " فتح مكة ، قال الإمام الزمخشري رحمه الله : ( إذا ) هو لما يستقبل ، والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوة . وقال الطبري رحمه الله : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إذا جاءك نصر الله يا محمد على قومك من قريش , والفتح : فتح مكة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

وذهب العلامة عبد الرحمن بن رجب الحنبلي - رحمه الله- مذهب جمهور المفسرين، إلى أن سورة النصر نزلت قبل فتح مكة إذْ أخبر الله بفتحها قبل وقوعه. وجاء مستقبل الزمان بتحقق الفتح، كما أنبأ الله تعالى من قبل وأخبر. فسورة النصر علم من أعلام نبوة سيد المرسلين وإلهية رسالته.
ولقد استدل الحافظ ابن رجب على نزول سورة النصر قبل الفتح بدلائل أهمها :
1) ظاهر النص القرآني، فقد دلت اللغة العربية على أن "إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان. وعوّلَ على هذا بعض أئمة اللغة كالزمخشري في كشافه.
2) روى النسائي من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لما نزلت : إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة ، قال ابن عباس : نُعْيَتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنُزلت، فأخذ في أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : "جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن" فقال رجل : يا رسول الله ، وما أهل اليمن"، قال : " قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان".
أقول : إن المقصود بـ "أهل اليمن" في الحديث هم الأشعريون، فإنهم طليعة وفود اليمن، قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع للهجرة عند فتح خيبر، ويدلك ذلك على نزول سورة النصر قبل فتح مكة. وهو قول الجمهور، وإليه ذهب الإمام ابن رجب رحمة الله عليه.
تكشف لك الدراسة العلمية أن هذه السورة الجليلة علم ساطع من أعلام نبوة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وبرهان باهر على إلهية رسالته، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى فيها عن سقوط معقل الشرك في المستقبل القريب، لتقرَّ عين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتطهير مكة من دنس الشرك والوثنية، قبل أن يلحق بالرفيق الأعلى، تباركت أسماؤه وتعالت صفاته.
قال الإمام الجليل عبد الرحمن بن رجب الحنبلي في قوله تعالى: " إذا جاء نصر الله والفتح " : " أما (نصر الله) : فهو معونته على الأعداء، حتى غَلَبَ صلى الله عليه وسلم العرب كلهم، واستولى عليهم من قريش وهوازن وغيرهم". وقال الإمام الألوسي في قوله تعالى : (إذا جاء) : "المراد بالمجيء الحصول".
وفي قوله تعالى (نصر الله) : "أي إعانته تعالى وإظهاره إياك (يا رسول الله) على عدوك".
وقال الإمام أبو السعود العمادي : "والتعبير عن حصول النصر والفتح بالمجيء، للإيذان بأنهما متوجهان نحوه عليه السلام، وأنهما على جناح الوصول إليه عن قريب".
وذكر القاضي البيضاوي نحو ذلك وزاد عليه قوله : "وقد قرب النصر من وقته فكنْ مترقبًا لوروده، مستعدًا لشكره".
ذهب الإمام ابن رجب الحنبلي مذهب جمهور المفسرين وفيهم ابن عباس وغيره إلى أن المراد بالفتح : "هو فتح مكة بخصوصها". ثم قال : " قال ابن عباس وغيره، لأن العرب كانت تنتظر بإسلامها ظهور النبي صلى الله عليه وسلم على مكة ". وفي صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قال : "وكانت العرب تلَوِّم [أي تنتظر] بإسلامهم الفتح، فيقولون : اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامه، فلما قدم قال : جئتكم والله من عند النبي حقا.." الحديث.
وقد استدل العلامة ابن كثير بفتح مكة على نبوة سيد المرسلين وساق استدلاله تمهيدًا لحديث عمرو بن سلمة الذي أوردناه آنفًا.
وعن الحسن قال : " لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة؛ قالت الأعراب: أما إذْ ظفر بأهل مكة؛ وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل؛ فليس لكم به يدان. فدخلوا في دين الله أفواجا ".
الحق أن فتح مكة علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى حمى بيته من أهل الضلالة والبغي، وهم أصحاب الفيل. بينما فتح أبوابها وذلل وعرها، وأخضع أعناق جبابرتها وصناديدها لسيد المرسلين حبيبه محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. ( دروس من فتح مكة للأستاذ حسن ضياء الدين )

الإخبار عن كشوف علمية ستظهر في الكون على يد المكذبين :

لقد أخبرنا القرآن الكريم بأن هناك كشوف علمية ستظهر على يد المكذبين في آفاق هذا الكون وفي النفس البشرية ومن خلال هذه الكشوف العلمية ستتجلى لهم آيات الله الباهرة ، يقول ربنا تبارك وتعالى : " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " [ فصلت : 53 ] فتحقق هذا الوعد الإلهي في الأزمنة الأخيرة وكشف العلم للمكذبين وسوف يكشف لهم الكثير من آيات الله الباهرة في الآفاق وفي الأنفس ، فسبحان الله علام الغيوب .

وختاماً فإن هذا كان بعضاً للوعود والبشارات القرآنية التي تحققت ووقعت كما أخبر القرآن الكريم وهي من دلائل مصدره الرباني وصدق الله إذ يقول :

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا


فتعساً والله لمن لا يعتبر . . وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .



.................................................. ....

[1] بلغ عدد جيش المشركين في معركة بدر كما في صحيح مسلم ( 3/1384) ألف رجل وكان معهم سبعون فرساً ، والعدة الكاملة والأعداد الكثيرة من الإبل للركوب والأكل ، على حين أن جيش المؤمنين كان 316 رجلاً فقط ، وكان معهم فرسان كما تذكر كتب السير. .
طريق الجنة