بسم الله الرحمن الرحيم
إِن الظلم ذنبٌ عظيم ، وجُرمٌ كبير ، الظلم حرّمه الله على نفسه وجعله بين العباد محرما ً ، وإِن من أعلى وأعتى صور الظلم هو : ( الصدُّ عن سبيل الله تعالى ، وتعذيب الصالحين ) .
إِن هذا الملك الطاغية علا في الأرض ، وأفسد فيها ، ونهى الناس عن عبادة ربهم وبدأ بسلسلة تصفية الدعاة ، وقتل الموحدين .. والسِّر وراء ذلك : ﴿ وما نقموا منهم إِلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ﴾ .
وهذه الأمر ، سُنَّة جارية ، تتكرر على مرِّ الأزمان ، ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبيٍ عدواً من المجرمين ﴾ إِنه الصراع بين الحق والباطل .. ويستمر الظلم من ذلك المَلِك ... فيقتل ، ويُحارِب ، ويحرق كل من اختار الدين الصحيح .
ومع مرور الأيام ، يموت أهل الإِيمان ، وتنتهي قصة تلك الفئة المؤمنة التي رضيت بالله رباً وإِلهاً ونصيراً ، وصبرت على دينها صبراً عجيباً يفوق الوصف ...
ولكن يا ترى : ما مصير الظالمين والطغاة في ذلك العصر ؟
إِن الله لم يخبرنا عما جرى لأولئك الطغاة والكفرة .. ولكن : سنة الله لا تتغير ﴿ ولن تجد لسنة الله تبديلاً ﴾ .. فالذي نعتقده ولا شك ولا ريب أن الله سوف يُهلِكهم ويُدمِّرهم ﴿ ولا تحسبن الله غافلاً عمَّا يعمل الظالمون ﴾ إِن الله سميعٌ لما يتلفَّظ به الطُّغاة والظلمة ، والله بصيرٌ بما يُخطَّطُ له الأعداء والمجرمون ، والله محيطٌ بهم .
إِنهم وإِن كادوا ، فالعاقبة والدمار عليهم ﴿ إِنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً ﴾ .. إِن تلك الفئة المؤمنة التي حُرِّقت بالنار من أجل دينها ، إِنها لم تغب عن نظر الله تعالى بل رآهم وسمع شكواهم ورآهم وهم يتقلبون في نار الدنيا .
وهذا الرب سينتقم لهم ممن ظلمهم ، وسوف يعاقب من أساء لهم .. لأنه لا يرضى بالظلم في أقل الأمور ، فكيف بالظلم للدعاة والمؤمنين وإِيذائهم لأجل تمسُّكهم بدينهم ، إِن سُنَّة الله « الانتقام من الظالمين » ﴿ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ﴾ .
محبكم في الله / سلطان بن عبد الله العمري,,,