وكيف ترى فاعلية دور لجان تقييم أداء معبري الرقية الشرعية وضبط المخالفين هناك من يقلل من هذا الدور بدليل وجود غير المؤهلين يعملون ومستمرون في التكسب
بتعبير الرؤية؟
اختلف معك في ذلك، وأؤكد أن من يخرم المنهج الشرعي في التعبير يضبط، ومن يثبت عنه أنه يقوم بأمر غير شرعي يتم توقيفه وإحالته للجهات المختصة، وقد وجد من المعبرين من استغل تعبير الرؤية في أمور مفزعة، ومن خالف المنهج الشرعي، ومن كانت تعبيراته الخاطئة سببا في خراب وهدم بيوت آمنة مستقرة، ومن يبث التشاؤم بين الناس على عكس المنهج الشرعي، والسنة النبوية واضحة للمعبرين وصريحة، وعلى المعبر أن يختار أرفق المعاني في تعبير الرؤية لمن يسأله عن رؤية معينة.
هناك رؤى تتعلق بقضايا الأمة أو مسائل عامة أو أمور ذات أهمية كبرى تتجاوز نطاق الشخص والأسرة إلى قضايا الوطن، هل يعبرها الرائي لمن رآها على الملأ أو في المجالس التي تضم الكثيرين؟
لا يسوغ للمعبر المعروف والمعتمد والمشهور أن يعبر على الملأ الرؤى التي يدرك من دلالاتها أنها تختص بقضايا عامة أو أمور ومسائل حساسة، فالرؤية ذات الدلالة العامة لا يتم تعبيرها على الملأ، خاصة إذا كانت رموزها تدل على أن هناك شرًا ما أو شيئًا غير طيب سيحدث، لأن هذا يثير البلبلة وضد الأمن والاستقرار.
مراقبة الأداء
وما الحل تجاه من يخرجون عن الضوابط والمعايير الشرعية الخاصة بتعبير الرؤى؟
أن تكون هناك مراقبة أوسع للمعبرين، وأن يراقب أداء من ترد عنه ملاحظات أو يثبت أنهم يخترمون المنهج الشرعي، وأنا أعددت بحثًا علميًا عن «آداب مهنة معبر مفسر الأحلام..نموذجًا» وأوردت فيه كثير من المسائل والقضايا الحساسة التي إذا تعرض لها المعبر عليه أن يلتزم بالضوابط، وتناولت الأخلاق التي يجب على المعبرين الالتزام بها، وأبرزها الالتزام بالضوابط الشرعية والآداب والأخلاقيات العامة، لأنني رأيت بعض المعبرين ممن يخرجون في وسائل الإعلام يفزعون الناس بتعبير رؤاهم، ويوقعون الطلاق بين الأزواج وهذا شر كبير، وقبل إجراء الحوار معي بقليل جاءت لي رسالة عبر الجوال SMS لزوجة تقول فيها: لقد طلقت من زوجي بسبب ظني المجرد ومعبر رؤيا فسر لي رؤاي بشكل فاقم شكوكي في زوجي، وعلمت القصة من صاحبة الرسالة أنها رأت رؤيا لها دلالات معينة وقام أحد المفسرين للأحلام بتفسيره لها بشكل معين ضاعف الشكوك والظنيات المبنية على الحلم وكانت النتيجة الطلاق، واتصلت بي امرأة خليجية قالت: «أقسم بالله إن أختي تخرج يوميًا من بيتها كل يوم مع رجل في الحرام، لأن معبر الرؤى قال لها في تفسير حلم لها إنها لن تتزوج في الحلال، فحصلت لها إخفاقات كبيرة، وانتهت إلى هذه التصرفات المشينة بعد أن تخمر في عقلها أنها لن تتزوج في الحلال، فسلكت طريق الحرام والسقوط في مستنقع الرزيلة مع رجال في الحرام» «..والله إنني بكيت ممن يخربون البيوت ويوقعون النساء في الرذائل بسبب تعبيرات لرؤى خاطئة وتفسيرات أحلام مدمرة.
معظم من يقومون بتعبير الرؤى ويفسرون الأحلام من الشرعيين أو من لديهم دراسات شرعية، وهناك عدد ليس بقليل من المعبرين من الأئمة والخطباء، ومن ثم فإن هؤلاء يعرفون الضوابط الشرعية والمنهج الشرعي، فلماذا يقعون في هذه الأخطاء؟
-تعبير الرؤيا وتفسير الأحلام لا يقوم به أي شخص، وليس كل شخص مؤول له، ولقد استدعيت من إدارة المساجد بوزارة الأوقاف الكويتية لإلقاء دورة في تغبير لخطباء وأئمة المساجد بدائرة حولي، واستجبت وألقيت دورة متخصصة على المشاركين فيها، ووجدت من خلال لقاءاتي مع حضور الدورة خرم للمنهج الشرعي في تعبير الرؤى وتفسير الأحلام، وخاصة فيما يتعلق بفقه الرؤية الشرعية، ووجدت حجبًا للكثير من الأشياء لدى عدد منهم، فهناك من يفسر أشياء بأنها مجلبة للوهم، أو تعبير أمور بأنها ضارة، ووجدت من المسلمات لدى بعضهم أن يوقعوا التعبير عن ضار، فقلت لهم ما يسد فقركم بالسنة، واستشهدت بما جاء عن رسول الله لما عبرت عائشة رؤيا المرأة التي رأت سارية بيتها تسقط والغلام الأعور، وأن الرسول يعبر لها رؤياها خيرًا، ولما جاءت المرأة في المرة الثالثة ولم تجد الرسول، ووجدت عائشة، وقصت عليها رؤيتها، فقالت لها عائشة: إن صدقت رؤيتك فسيموت زوجك، وستلدين غلامًا فاجرًا، وهنا دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال لعائشة: إذا عبرتم الرؤية لمسلم فعبروها على الخير، فهذا منهج رسول الله لكل معبري الرؤية عبروا الرؤيا على الخير.
تعبير الخير
ولماذا لا نجد من يلتزمون بالمنهج النبوي في التعبير؟ وهل من يعبرون بالشر والوهم يخرمون المنهج الشرعي؟
كما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن التعبير يجب أن يكون على الخير، وعلى المعبر والمفسر للأحلام أن يبحث عن أوجه الخير، ولا يعبر عن الشر أو ما فيه شر لمن رأى الرؤيا أو الحلم.
وإذا لم يكن في الرؤيا إلا دلالات الشر أو عدم الخير هل يستمر في تفسيرها؟
إذا وجد دلالات شر في الرؤية عليه أن يتوقف عن التعبير ويلتزم في ذلك بما ورد عن رسول الله في الرؤيا السيئة أن يتعوذ منها ويتفل عن يساره ثلاث، وإذا كان نائمًا على جنبه الأيسر ينقلب وينام على الأيمن، وأن لا يخبر بها أحدًا غيره، وأن يقوم ويتوضأ ويصلي ركعتين، هذه السنة يجب على المعبرين إيضاحها للناس، فإذا رأى أحدهم رؤيا سيئة يلتزم بما ورد عن رسول الله ولا يقصها على أحد.
وماذا تعني دلالات الألفاظ والأماكن في تعبير الرؤية؟
«التعبير» مشتق من العبور، والإنسان يعبر من خلال الألفاظ إلى السر المكنون، فقد يعلم المعبر سرك المكنون، وما ينتظر مستقبل، أو ما تكنه ضرة لضرتها أو تجارة لتاجر، ومن هنا قد يتدخل لإفسادها إذا كان التاجر يضمر شرًا لمنافسه أو الضرة لضرتها.
رؤيا الهواء
المعبرون للرؤيا على الهواء هل لهم ضوابط وشروط؟ وهل يصلح أي معبر للخروج على الهواء مباشرة ويعبر الرؤيا؟
في أي برنامج على الهواء مباشرة لا بد أن يكون معبر الرؤيا مهيأ، ويملك المكنة التي تمكنه من التجاوب وتعبير الرؤى التي تعرض عليه، وينتقي بعناية الكلمات التي تعبر عن الرؤيا، ولا نريد أن نزكي أحدًا، ولكن لن يقبل صاحب قناة خروج أي معبر غير كفء على برنامج على الهواء، فلابد أن يجتاز عدة دورات، ويكون كفءًا، ويملك المؤهلات العلمية والشرعية، وهذا لا ينطبق على تعبير الرؤيا فقط، بل حتى على البرامج الرياضية لابد من المحلل الرياضي أن يكون كفءًا وملمًا بأصول اللعبة الرياضية، ويعرف نوعيات الجمهور المستهدف والتفاؤل والتشاؤم، ولا يتصادم مع الناس، بل حتى وجدنا الأطباء الذين كانوا يتحدثون حول أمراض ظهرت حديثًا مثل أنفلونزا الخنازير، أو أنفلونزا الطيور. من كان يتشدد ويؤزم ويصادم الناس، ويغلق جميع الأبواب في وجوههم، ويقول كلامًا ظهر بعد ذلك أنه منافٍ للحقيقة، ولكن ظهر آخرون بسطوا المعلومات حول المرض وطرق الوقاية بطريقة سهلة، وطمأنوا الجمهور. فخروج المعبر على برنامج على الهواء ليس سهلًا، لأنه سيواجه أناس من شرائح مختلفة ومن جنسيات مختلفة، ومن أمزجة مختلفة، ولابد أن يطور المعبر نفسه ويصقل مواهبه، فالتطوير مطلوب، والجهات الرقابية موجودة، وجميع البرامج تتابع ورقابة الناس شديدة جدًا على القنوات، ونحن عندما أسسنا قناة «الراية» وضعنا أسسًا لمراجعة البرامج، ومعايير لمن يخرج على الهواء ويواجه الناس، فأنت تعطي شخصًا مساحة على الهواء ليطل على الجمهور لا بد أن يكون قادرًا على المواجهة، حتى برامج الإفتاء التي تكون على الهواء مباشرة لا يخرج عليها أي طالب علم، وقد حدث بعض الخلل فوجدنا من يفتي بفتاوى شاذة وغير مألوفة ومصادمة للناس.
ولكن لا توجد الآن رقابة على البرامج، وخاصة البرامج المباشرة الرقابة تكون بعدية؟
أنا أثق في أجهزتنا الرقابية، ووزارة الإعلام تقوم بدورها، وهناك محاسبة لمن يخطئ أو يتصادم أو يحاول خرم المنهج الشرعي والمعبرون شأنهم شأن أي شخص يخالف الضوابط الشرعية، ولا أحد يصمت على الشر ولا يقبله ونحن في مجتمع ملتزم وهناك جهات مسؤولة شرعيًا، ومن يخلق القلق والهلع بين الناس لا بد أن يتعرض للمساءلة، ومن يخالف سنة رسول الله في التعبير لابد أن يحاسب، ومن يتسبب في تعبير رؤيا توقع ضررًا على أسرة لا بد أن يحاسب.