جوانب الإعجاز العلمي
ترسيب السيلكا في النبات ودوره في تحطمه
يلاحظ أن أهم عناصر تترسب في النبات ولها خصائص التحطم هي السيلكا، السيلكا تتواجد في النبات في صور بلورات حجرية (phytolith)وهى مكونات الزجاج وتترسب في أماكن محددة بأوراق النبات خصوصا نباتات ذوات الفلقة الواحدة مثل الشعير والقمح والذرة وتكون أعلى في حالة توفر الماء حيث تصل النسبة إلى أكثر من 10 % من المادة الجافة Dry matter
1- الحطام
عند النظر في آيات سور الزمر والواقعة والحديد وتحديدا قوله تعالى ﴿حُطَامًا﴾ التي وردت في الآيات الثلاث نجد أن النباتات المذكورة هنا هي الزروع (النجيليات كالقمح والشعير) ولها قدره عاليه على ترسيب السيلكا حماية لها من الظروف المناخية السيئة حيث تعطيها قوه ومرونة ومقاومه للأمراض والآفات
ترسيب السيلكا يتحدد بمجموعة عوامل أهمها:
1- نوع النبات
النجيليات ومنها القمح والشعير وهما الأساس في قوت البشر لها قدره عاليه على الترسيب في جميع أجزاء النبات من أوراق وسيقان حيث تمتص السيكا في صورة حمض السيليكيك SiO2(OH)4 الذائب في التربة وهى مذكورة صراحة بالزرع كما في قصة سيدنا يوسف ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ تجعل النبات بعد جفافه يتحطم وخصوصا عندما توجد بكميه كبيرة، وتتحرر هذه البلورات الحجرية المكونة من السيلكا من أنسجة النبات وتسقط على الأرض، ولكل نوع من النجيليات بلورات مميزه ويتم الترسيب في أماكن مختلفة من الخلية
2- الماء
وهو ضروري لإتمام دورة حياة النبات وخصوصا في زراعة المحاصيل مثل القمح والشعير وهنا نلاحظ الإعجاز في وصف الماء الذي نزل من السماء وتشربته الأرض وأصبح ينابيع متوفر بها الماء ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ والغيث كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾.ولكنه لا ينطبق على حاله الهشيم حيث تساقط المطر وتبخر معظمه وكان النبات ضعيفا وغالبا من الحوليات النباتية التي تنتمي إلى عائلات مختلفة ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾
3- نوع التربة
مصدر السيلكا أساسا من التربة حيث يمتصها النبات وتترسب في أنسجته والتربة الرملية بها نسبه عاليه من السيلكا وبالتالي فان نسبه السيلكا في نباتات التربة الرملية اعلي منها في غيرها والمقصود هنا الحديث عن تربه رمليه في جميع الحالات.
في سورة الزمر: أنزل الله سبحانه وتعالى المطر من السماء تشربت الأرض الماء (وهنا يكون معامل التشرب للتربة عالي يسمح بمرور ماء المطر إلى باطن الأرض) بحيث أن هذا الماء يخرج في موقع آخر منخفض من الأرض في صورة ينابيع، هذا الماء الذي خرج من موضع آخر في صورة ينبوع أخرج الله سبحانه وتعالى به زرعا مختلف الألوان ونلاحظ قوله ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب ﴿ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ وهنا أيضا بدأت الآية بثم للروية والترتيب حيث هاج الزرع وبدأ اصفراره ﴿ ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾.
وهى مرحلة نهائية في حياة النبات ﴿حُطَامًا﴾ ومن الملاحظ أن هذه هي المراحل الطبيعية لنمو الزروع بدءً من الإنبات والاخضرار والاصفرار والتحطم، وهذا ينطبق على المحاصيل الزراعية كما في الشعير والقمح (نباتات ذوات الفلقة الواحدة) والتي غالبا ما تزرع كمصدر للغذاء على الينابيع في المناطق الصحراوية وهذه النباتات تتميز بقدرتها على ترسيب السيلكا.
في سورة الواقعة: هنا نظام زراعي متكامل تتوفر له كل العناصر من إعداد الحرث والزراعة، و هنا الإشارة إلى الحطام أيضا، وهنا وصف لما يحدث في الزراعة وينطبق على آيات سورة الزمر، ولكن الله قادر على تحطيم هذا الزرع قبل نضجه، وهناك إعجاز القرآن بان السيلكا تكون قد ترسبت في أنسجة النبات حتى قبل الحصاد.
وفى سورة الحديد: وهنا المراحل تشبه سورة الزمر في وفرة الماء حيث أن الغيث جاء بعد الجفاف، فأخضرت الأرض ونما الزرع وهنا كمية الماء أقل مما هى عليه في حالة الينابيع وان كانت ثم تكررت مرتين فقط هنا وثلاث مرات هناك وهذا يرجع إلى اختلاف الغيث عن الماء الذي سكن بالأرض وصار عيونا.