أوجه الإعجاز والسبق العلمي للآيات:
تساؤلات نكررها دائماً في سلسة المقالات هذه: لو كان القرآن من تأليف محمد ـ عليه صلوات الله وسلامه ـ، إذن كيف استطاع وهو النبي الأمي أن يطرح سؤالاً على الملحدين ويدعوهم للنظر في كيفية بناء الكون؟ كيف حدد أن النجوم تزين السماء؟ ومن أين أتى بمصطلحات علمية مثل (بناء) و(مصابيح)؟ كيف علم بأن الكون لا يوجد فيه أية فراغات أو شقوق أو فروج أو تفاوت؟ من الذي علمه هذه العلوم الكونية في عصر الخرافات الذي عاش فيه؟
إن وجود تعابير علمية دقيقة ومطابقة لما يراه العلماء اليوم دليل على إعجاز القرآن الكوني، ودليل على السبق العلمي لكتاب الله تعالى في علم الفلك الحديث، وفي كتاب الله تعالى نجد أن كلمة (بناء) ارتبطت دائماً بكلمة (السماء)، وكذلك ارتبطت بزينة الكون وتوسعه، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذاريات:47). والعجيب أننا لا نكاد نجد بحثاً حديثاً يتناول البناء الكوني، إلا ونجدهم يتحدثون فيه عن توسع الكون!! وهذا ما فعله القرآن تماماً في هذه الآية العظيمة عندما تحدث عن بنية الكون (بنيناها) وعن توسع الكون (لموسعون).
أي أن القرآن هو أول كتاب ربط بين بناء الكون وتوسعه، ويمكن للقارئ الكريم أن يطلع على بعض المقالات في نهاية البحث من مصادرها الأساسية ليرى هذا الربط في الأبحاث الصادرة حديثاً، وسؤالنا من جديد: ماذا يعني أن نجد العلماء يستخدمون التعبير القرآني بحرفيته؟ إنه يعني شيئاً واحداً وهو أن الله تعالى يريد أن يؤكد لكل من يشك بهذا القرآن، أنهم مهما بحثوا ومهما تطوروا لابد في النهاية أن يعودوا للقرآن!
هنالك إشارة مهمة في هذه الآيات وهي أنها حددت من سيكتشف حقيقة البناء الكوني، لذلك وجهت الخطاب لهم. ففي جميع الآيات التي تناولت البناء الكوني نجد الخطاب للمشككين بالقرآن، ليتخذوا من اكتشافاتهم هذه طريقاً للوصول إلى الله واليقين والإيمان برسالته الخاتمة.
ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك...