عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2007-01-20, 6:57 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
قال الدكتور وهبه الزحيلي حفظه الله في التفسير المنير:

( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ) قال : ( منهم ) هنا لبيان الجنس أي الصحابة وليست للتبعيض لأنهم كلهم بالصفة المذكورة (أ.ﻫ) .

فتنبه أخي المسلم لهذا القول جيداً حتى لايلتبس عليك الأمر في بعض الصحابه رضوان الله عليهم، وتظن أن منهم للتبعيض.



التفسير العلمي المعجز للآية:

هذا مثل علمي معجز من عالم النبات، ضربه الله سبحانه وتعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( كزرع ) وللصحابه (و الذين معه )، والعاملين بما جاء به إلى يوم الدين، والمُسلمين له تسليما .

فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو ( الزرع ) الأصل، وصحابته هم (الشطء )، وهو ما تفرع منه وخرج من النباتات الجديدة، والغصون العديدة، وملايين الأوراق الخضراء.

وإذا رجعنا إلى عالم النبات نرى أن هذا المثل حقيقة علميه.

فالنباتات النجيلية الحولية من ذوات الفلقة الواحدة، مثل الحنطة أو البُر

( القمح ) والشعير والأُرز هي أصل الغذاء العالمي في الأرض، تخرج ساقها الأولى وحيدة ضعيفة ولكن سرعان ما يخرج من براعمها الجانبيه والإِبطية الموجودة على العقد القاعدية المزدوجة تحت سطح التربة مباشرة، يخرج منها أفرعاً قاعدية، وبذلك يكون النبات الأصلي الواحد ( الزرع ) أو الساق الصلية الواحدة مجموعة من الفروع ( الشطء ) يصل عددها إلى ما يزيد عن خمسين فرعاً.

وهذه الفروع لها خصائصها التي ذكرناها سابقا في التكاثر الخضري (اللآجنسي ) ومنها :

- عدم تغيير الصفات الوراثية .

- مؤازرة النبات الأم وتقويته وحمايته.

- يُعجب الزراع.

- يغيظ الأعداء والحساد والمرجفين والمبتدعين.

ويحدث هذا أيضاً في النخيل، حيث نرى النخلة الواحدة، قد أخرجت فراخها العديده بجوارها .

وهذا تماماً ما صوره القرآن الكريم.

فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الأصل ( الزرع ) وصحابته وأتباعه هم الفروع ( الشطء ).

والعاملون في الزراعة والنبات عندما يرون الشطء قد نبت وخرج حول الأصل يفرحون ويستبشرون ويطمئنون أن زرعهم ( الأصل ) قد دبت جذوره في التربة، وقويت أوراقه، وبعد مدة يجدون الشطء قد غطى الأرض وملأها بأفرع مشابهة تماماً للأصل.

وبعد ذلك تظهر آلاف الأزهار والنورات لتعطي آلاف الثمار والبذور والحبوب، ففي بعض النباتات تعطي الحبة الواحدة ما يزيد عن خمسة آلاف حبة، (والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) البقرة 261 .

وبعض الأجناس النباتية الأخرى من النباتات الزهرية ذوات الفلقة الواحدة مثل نخيل البلح، ونخيل الدوم عندما تخرج أوراقها على سيقانها، فإن الساق تقوى ويزداد قطرها، كما أن تلك النباتات تخرج العديد من الفسائل الجانبيه التي تدعم الشجرة الأم وتقويها، وتنقل عنها صفاتها الوراثية دون تغيير أو تبديل أو تحريف .

ونبات الموز تتكون ساقه من قواعد الأوراق، فهي التي تدعم النبات وتقيمه وتحميه من الهلاك، وفسائله تنقل صفاته الوراثية.

وهذا مثل للصحابة وللمسلمين المتبعين غير المبتدعين، عندما يستمدون علمهم وعملهم وهديهم من علم المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنته العملية والقولية وهديه، ويبلغونه كما حملوه من الأصل دون تغيير أو تحريف فهم عدول ضوابط، وكما قال علماء الحديث عن الحديث الصحيح، هو الحديث المسند المتصل إسناده، بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط، عن مثله إلى منتهاه ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولا يكون به شذوذ أو عله .

فهم نقلوا، وبنقلون، العلم الصحيح ( الدين ) إلى إي انسان أو مكان يصلون إليه بعدْلٍ وضبط من دون شذوذ أو عله، وكأن كل واحد منهم صورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيئة الجديدة.

ومن التكاثر الخَضَري زراعة الأنسجة ( Tissue culture ) ، وفي هذا النوع من التكاثر نأخذ النسيج المرستيمي الخضري ونزرعه على بيئة مغذية صناعية فينتج عندنا نباتات جديدة مشابهة تماماً للنبات الأم.

ويمكننا بنبات واحد إنتاج عشرات الألاف من النباتات الجديدة المطابقة للأصل تماماً، وهذا يدلل أن القرآن لاتنقضي عجائبه ولايخلق عن كثرة الرد .

وكل واحد منا الآن يستطيع أن يكون شطأً ينشر العلم الصحيح من دون تغيير أو تبديل عبر شبكة الاتصالات العالمية ( الإنترنت ) المهم العدل والضبط والبعد عن الشذوذ والعله ( أي النقل عن المصادر الصحيحة، بالنقل الصحيح، وكتابة المصدر).

وبذلك يشهد التكاثر النباتي الخَََضَري ( اللاَجنسي ) بعدالة الصحابة رضوان الله عليهم، واتباعهم، ونقلهم الدين تماماً كما تعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى ( ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فأزره فأستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) الفتح (29) .



الصحابة كالفروع والأغصان :

إذا أخذنا بالقول الذي يقول ان الشطء هو الفروع التي تحمل الأوراق، فإننا إذا انتقلنا إلى النباتات ذوات الفلقتين المعمرة كالتوت، والفيكس، والتين، والجميز، والتفاح، والكمثرى، والبونسيانا، والكاسيا، وغيرها، فإننا نجد أن سيقانها الأصلية تحمل البراعم الطرفية والجانبية والإِبطية، التي يخرج منها الأفرع الورقية والزهرية، والشجرة الواحدة ذات أصل واحد تحمل آلاف البراعم التي تعطي آلآف الأفرع المشابهة للأصل تماماً في التركيب الوراثي والشكل الظاهري.

من دون الأفرع والأغصان لايقوى النبات، ويقل إزهاره، وإثماره وإنتاجه.

وهكذا الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأصل, والصحابة ومن تبعهم هم الفروع والأغصان التي حملت رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيئة المحيطة بالنبات، وإذا قمنا بزراعة كل فرع منها بالتكاثر الخََضَري في مكان جديد، عمل كل واحد منهم عمل الأصل، وهذه شهادة علمية قرآنية معجزة تبين أن الصحابة رضوان الله عليهم تفرعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يغيروا، ولم يبدلوا، وأن متبعهم إلى يوم الدين دون تغيير أو تبديل هو مثلهم ( أي منهم ) .



أهمية الفروع والغصون:

- هي التي تقوي الأصل .

- هي التي تحمل الأزهار والثمار.

- هي التي تظلل حول النبات.

- هي التي تستخدم في التكاثر الخَضَري.

الصحابة كالأوراق للنبات:

- إذا كان الشطء هو الأوراق كما قال بعض المفسرين, فالأوراق:

- هي سر استمرار حياة النبات.

- وهي التي تصنع الغذاء للنبات.

- وهي التي تقوي النبات.

والورقة النباتية:

- أعظم مثبت للطاقة الشمسية على الأرض.

- تنقي البيئة من ثاني اكسيد الكربون، وتنتج الاكسجين.

- تثبت ثاني اكسيد الكربون باستخدام الطاقة وهيدروجين الماء لإنتاج الغذاء النباتي .

- تحفظ درجة حرارة الأرض صالحة لحياة الكائنات الحية عليها .

- تنقي الجو وتلطفه ولا تلوثه.

- والأوراق هي سبب رئيس للإِزهار والإِثمار والحياة .

وهكذا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الأوراق والفروع )، والرسول صلى الله عليه وسلم ( الأصل والجذع ) .



لماذا النبات ( كزرع ) ؟! :

- ضرب الله سبحانه وتعالى المثل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبات، لأن النبات هو سر الحياة على الأرض، وإذا غاب النبات غاب الغذاء، وغابت الطاقة، وغاب استغلال الماء الأرضي وغابت الحياة عن الأرض.

- فلا حياة على الأرض دون نبات .

- ولا حياة حقيقية على الأرض دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

- النبات يستمد طاقته من أعلاه وهو الذي يربط السماء بالأرض والبيئة المحيطة به .

- والرسول صلى الله عليه وسلم تلقى رسالته من السماء، وربط الأرض بالسماء والمجتمع.

- النبات يثبت الطاقة على الأرض ويحولها من طاقة ضوئية يصعب استغلالها بالكائنات الحية مباشرة إلى طاقة كيميائية يسهل استغلالها بالكائنات الحية، كما يثبت ثاني اكسيد الكربون الجوي .

- والرسول صلى الله عليه وسلم يثبت الوحي ( نور الله ) على الأرض ويجعله في مقدور الانسان .

- النبات في الآية يشهد بأهمية الإسلام، وأهمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهمية أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين للحياة السليمة، وللبيئة الأرضية الصحية والمتزنة.

الرسول صلى الله عليه وسلم والنبات :

- النبات به حياة الإنسان، والمصطفى صلى الله عليه وسلم به حياة الأبدان والنفوس والقلوب والعقول.

- النبات يمد الأرض بمقومات حياة الكائنات الحية، والرسول صلى الله عليه وسلم يمد الأرض بما يحي الانسان عليها ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) الأنفال 94 .



مثل معجز :

هذا مثل علمي قرآني معجز لمن عقله وتدبره، وتعلمه، وحلله تحليلاً علمياً, عقلياً، شرعياً صحيحاً، حيث يعلم عدالة الصحابة رضوان الله عليهم وأهميتهم لنشر الدعوة، وتقويتهم للرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام، وهذا ما تؤيده الآيات القرآنية التالية أيضا:

قال تعالى في حق الصحابة :

( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آوو ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ) الأنفال 74 .

وقال تعالى في الصحابة والتابعين لهم :

( والسابقون الأولون من المهجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) التوبة 100