الموضوع: على قمم الجبال
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 9  ]
قديم 2007-01-16, 2:28 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
وبلغ عبد الله ابن المبارك أن بعض أصحابه قد ترك تعليم العلم وانصرف للدنيا ..
فقال ابن المبارك : يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا ..
ثم كتب إليه .. نصيحة ضمنها أبياتا يقول فيها :
يا جاعل العلم له بازيا ** يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها ** بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعدما ** كنت دواء للمجانين
أين رواياتك فيما مضى ** عن ابن عون وابن سيرين
لا تبع الدين بالدنيا كما ** يفعل ضلال الرهابين

* * * * * * * * * *

ولا تسئ الظن بأحد .. فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء .. وبعض الناس ليس بينه وبين ترك منكره .. إلا أن يسمع موعظة صادقة ..
كان زاذان الكندي مغنياً .. صاحبَ لهو وطرب .. فجلس مرة في طريق يغني .. ويضرب بالعود ..
وله أصحاب يطربون له ويصفقون ..
فمر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .. فأنكر عليهم فتفرقوا ..
فأمسك بيد زاذان وهزه وقال :
ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى ..
ثم مضى .. فصاح زاذان بأصحابه .. فرجعوا إليه .. فقال لهم : من هذا ؟
قالوا : عبد الله بن مسعود ..
قال : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!
قالوا : نعم .. فبكى زاذان ..
ثم قام .. وضرب بالعود على الأرض فكسره ..
ثم أسرع فأدرك ابن مسعود .. وجعل يبكي بين يديه ..
فاعتنقه عبد الله بن مسعود .. وبكى وقال :
كيف لا أحب من قد أحبه الله ..
ثم لازم زاذان ابن مسعود حتى تعلم القرآن .. وصار إماماً في العلم ..

* * * * * * * * * *

فما الذي يمنعك إذا رأيت منكراً .. أن تناصح صاحبه بلسانك ..
أو تكتب له رسالة بمشاعر صادقة .. وعزيمة واثقة ..
ثم ترفع كفيك في ظلمة الليل .. فتبتهلُ إلى من بيده مفاتيح القلوب ..
أن يحرك في قلبه الإيمان .. ويعيذَه من وسوسة الشيطان ..كفاك قعوداً وخنوعاً .. دع الراحة وراء ظهرك ..
فليس السعادة في السكون ولا الخمول ولا القعود
في العيش بين الأهل تأكل كالبهائم والعبيد
وأن تعيش مع القطيع وأن تقاد ولا تقود
إن السعادة أن تبلغ دين ذي العرش المجيد
إن السعادة في التلذذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود
نعم ..
ولا تيأس إذا لم لم تقبل نصيحتك من أول مرة .. بل :
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته .. ومدمن الطرق للأبواب أن يلجا ..
وانظر إلى ذلك الجبل .. انظر إلى الشيخ ابن باز رحمه لله ..
دخل عليه بعض المصلحين .. يستعينونه لإزالة منكر وقع من أحد الأشخاص ..
فقال الشيخ : اكتبوا له رسالة .. انصحوه .. فقال : أحدهم : كتبت له يا شيخ .. ولم ينتهِ ..
قال : اكتبوا له أخرى ..
فقال الثاني : أنا كتبت له يا شيخ أيضاً ..
فقال : اكتبوا له ثالثة ..
فقال أحدهم : إلى متى يا شيخ .. هذا معرض لا يتعظ ..
فقال الشيخ : والله إني .. في إحدى المرات .. كتبت إلى صاحب منكر مائة مرة .. حتى أزاله ..
نعم .. همة عاليه .. وعزيمة ماضية ..
فماذا ننتظر إذا كثرت المنكرات .. إلا أن تحل البليات .. ويسخط رب الأرض والسماوات ..
قال الله : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } ..
وفي الصحيحين عن بعض أزواج النبي عليه السلام .. قالت :
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً .. يقول :
لا إله إلا الله .. ويل للعرب .. من شر قد اقترب .. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ..
مثل هذا وحلق بإصبعه وبالتي تليها ..
فقلت : يا رسول الله !! أنهلك وفينا الصالحون ؟!!
قال : نعم .. إذا كثر الخبث ..
نعم ..
إن الدين لا يتمكن بأيدي الضعفاء .. ولا يرتفع بهمة الجبناء ..
وإنما ترفعه همة الرجال الأشداء .. الذي تعلقوا بالسماء ..
ربوا أنفسهم على الطاعات .. وإنكار المنكرات ..

* * * * * * * * * *

قال سفيان الثوري : والله إني لأرى المنكر .. فلا أستطيع إنكاره .. فأبول الدم .. من شدة الهم والغم ..
وقال العُمري : من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. نزع الله هيبته من فقلوب العباد .. حتى لو أمر ابنه أو نهاه لاستخفَّ به ..

* * * * * * * * * *