عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2006-12-13, 6:26 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي لن يقبل الله توبتي إلا بالحج
لن يقبل الله توبتي إلا بالحج

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخبرني صديقي البارحة عن شيء حدث معه منذ حوالي اربع سنين حيث
حصلت مشكلة بينه وبين والده فطرده والده من المنزل وقد جره احد
اصدقاء السوء الى ما لا يرضي الله فوقع والعياذ بالله في الزنى





ومنذ ذلك الوقت وباله مشغول وعنده قناعة بان توبته لن تكون الا بالذهاب الى
الحج وهو يريد معرفة ما اذا كانت التوبة ولاستغفار في حاته تنفع وانا لست با
لعالم الذي يستطيع اعطائه الخبر اليقين

فأرجو المساعدة وايضا افادتي باشياء انصحه بها

جزاكم الله كل خير على هذا الموقع وجعل ذلك في ميزان حسناتكم




المستشار : محمد شندي الراوي


الجواب :


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

الأخ الحبيب نشكرك لثقتك بنا ، ونشكرك لاهتمامك بصديقك ونسأل الله سبحانه
وتعالى أن نكون سببا في الأخذ بيده لبر الأمان والراحة النفسية واستقرار
حياته.

أولا: هذه القصة وأشباهها تبين لنا مدى سوء التصرف من قبل الأباء هل مثل هذا
التصرف سينتج منه إلا مثل هذه القصة المؤلمة

هل سيكون الشارع ارحم بفلذة أكبدنا منا في وسط انتشرت فيها المفاسد والمغريات

أيها الأباء انتبهوا لابنائكم من رفقاء السوء وانتبهوا ان يدفعكم الغضب
لتصرفات قد تندمون عليها العمر كله

أبنائكم أمانة في أعناقكم يوم القيامة.


أخي الحبيب


إن ما يتردد في نفس صديقك أن لا توبة إلا بالحج غير صحيح لاشك أداء شعيرة الحج
أجره كبير ويرجع المر منها كيوم ولدته أمه إذا أخلص في نيته وأبتعد عن اي أمر
يسئ لحجه ولكن ربطه تبوته بالحج غير صحيح..
وماحصل لصديقك i, من مداخل الشيطان لأجل أن يقنطه من رحمة الله فيهلك ، فحذار
حذار .


وأوجه كلامي لصديقك

اعلم أخي الحبيب

أن الوقوع في الزنى ذنبٌ عظيم قال الله تعالى:( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى
إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) الإسراء/32 ، وقال النبي صلى الله
عليه وسلم : ( لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا
يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ
يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ
فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) رواه البخاري رقم
(2475).


وهو من كبائر الذنوب ، ومرتكبه متوعد بعقاب أليم فقد جاء في الحديث العظيم -
حديث المعراج - والذي فيه : ( ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ
التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ
وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ
عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا
أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ ...
قَالَ قَالا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ... َأَمَّا الرِّجَالُ
وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ
فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي ) رواه البخاري



واعلم أخي

أن رحمة الله عز وجل وسعت كل شيء ، وإحسانه على خلقه كبير ، ومن ذلك أنه
سبحانه فتح الباب للتائبين ، وقبل ندم النادمين ، ولم يقنطهم من رحمته.


واسمع لهذا الحديث فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لله أشد فرحا
بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه ,
وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته –
فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم
أنت عبدي وأنا ربك – أخطأ من شدة الفرح – سبحان الله ... متفق عليه .


وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رجلا قتل مائة رجل ولم يعمل خيراً قط لكنه ندم
وتاب فقبل الله توبته ، فالمؤمن لا يقطع الأمل من الله .


واسمع لربك وهو يخاطبك يقول الله عز وجل : (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء )

التوبة الصادقة المشتملة على شروطها التالية:

1-الإقلاع عن هذه الجريمة إقلاعاً تاماً

2- الندم على ما فات

3-العزم على عدم العودة إليها مطلقا


ومن فعل ذلك فقد تاب إلى الله تعالى ، ومن تاب تاب الله عليه ، وقبله ، وبدل
سيئاته حسنات .


كما قال سبحانه : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ
التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) التوبة104


وقال سبحانه وتعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا
يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ
الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ
وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68- 70



عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ
الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا ،
فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّ
الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا
عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَل : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا
بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ) وَنَزَلَتْ : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ
أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) متفق
عليه.


فمن وقع في الزنى فليبادر بالتوبة إلى تعالى ، وليستتر بستره ، فلا يفضح نفسه
؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عز
وجل عنها ، فمن ألم فليستتر بستر الله عز وجل ) رواه البيهقي .


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يستر الله
على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ) صحيح مسلم.


افرح أخي أن لك رباً غفوراً رحيماً حليماً , يقبل توبة العبد بعد الإسراف في
المعاصي , فيتوب عليه ولا يبالي , بل ويبدل سيئاته حسنات...

أليس هو الذي نادى عباده قائلا:(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53)



وقال العفو الغفور في الحديث القدسي: ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار
وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم


وقال تعالى في سورة الشورى: )وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ
عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)
(الشورى:25)


وقال أيضا: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ
يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:110)


ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي : ( يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا
دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلا أُبَالِي
يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ
اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ
أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكُ بِي
شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) فلا يخيب من أمل في الله ، ولا
يطرد من لزم باب الله فلزمي بابه .


واسمع لهذه القصة الحقيقية ...

عن بعض العلماء العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث
ويبكي , وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير
بعيد ثم وقف متفكرا , فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه , ولا من يؤويه
غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا .


فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب و نام , وخرجت أمه , فلما
رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي ...


وتقول : يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم أقل لك لا تخالفني ,
ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك . و
إرادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت.


فتأمل قول الأم : لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة
والشفقة .

وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم " الله أرحم بعباده من الوالدة بولده " وأين
تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟


فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد استدعى منه صرف تلك الرحمة عنه , فإذا تاب إليه
فقد أستدعى منه ما هو أهله وأولى به .


فهذه تطلعك على سر فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته في الأرض
المهلكة بعد اليأس منها .


حين تقع في المعصية وتلم بها فبادر بالتوبة وسارع إليها , وإياك والتسويف
والتأجيل فالأعمار بيد الله عز وجل , وما يدريك لو دعيت للرحيل وودعت الدنيا
وقدمتِ على مولاكِ مذنبا عاصيا ؟


فإذا تكرر الذنب من العبد فليكرر التوبة , وقد ثبت أن رجلا أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : يا رسول الله : أحدنا يذنب , قال يكتب عليه , قال ثم يستغفر
منه ويتوب , قال : يغفر له و يتاب عليه , قال : فيعود , قال : يكتب عليه , قال
:ثم يستغفر ويتوب منه , قال : يغفر له و يتاب عليه . قال فيعود فيذنب . قال
:"يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا "


وقيل للحسن : ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود , ثم يستغفر ثم
يعود , فقال : ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار .


ويعد العلماء تأخير التوبة ذنبا آخر ينبغي أن يتوب منه فبادر أخي بالتوبة قبل
أن يوافيك الأجل .


أوصي نفسي وإياك بالتوبة النصوح وكثرة الإستغفار والدعاء ونسأل الله أن يثبتك
على طريق الجنة وأن يغفر لنا ولك وللمسلمين.


وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه و سلم .

المصدر : موقع طريق الجنة