طلقها وهي بريئة
العديد من حالات الطلاق كان السبب وراءها (( كاميرا الجوال )) ..
تروي نجلاء م. ع. واحدة من قضايا الطلاق وقعت مع معلمة بريئة معروفة بتدينها فتقول : كاميرا الجوال كانت سبباً في هدم أركان أسرة كانت تنعم بالدفء العائلي والاستقرار الأسري .. إحدى الأخوات تعمل معلمة .. الكل يشهد لها بالصلاح والاستقامة .. تزوجت وأنجبت طفلتها الأولى التي لم تكمل عامها الأول في أحد الأيام وبعد عودتها من المدرسة فوجئت بزوجها ثائراً كالبركان وطردها من المنزل وبعد فترة تم الطلاق والانفصال ..
والسبب كاميرا الجوال .. حيث دبرت لها مكيدة متقنة وتم تصويرها دون علمها .. وتم إيصالها ليد الزوج بطريقة مقصودة .. وبعد فترة من الزمن اكتشف الزوج المتسرع حقيقة الأمر وأن زوجته وقعت ضحية .. ولكن بعد فوات الأوان .
تقول ر. ع : لم أكن أعرف أن الجوال المزود بكاميرا سوف يدمر حياتي للأبد وسوف يحرمني من رؤية أطفالي مدى الحياة فقد صورتني صديقتي ووزعت صوري على بقية زميلاتي ووصلت هذه الصورة لأحدهم بالخطأ فاتصل على صديقتي وهددها وطلب منها رقمي فأعطته له وجاء إلى زوجي وأعطاه صورتي بعد أن قام بتحميضها لم يتردد زوجي برمي يمين الطلاق عليّ بالثلاث فور تلقيه الصورة عشت أياماً مريرة ولم أستطع نسيان ما حدث لأني مظلومة .
رفضت الزواج من خطيبها فوزع صورها !
إذا كان (( المجهول )) هو الفاعل في الحالة السابقة فإن (( الخطيب )) هو الفاعل هنا .. فعندما رفضت خطيبته إكمال الزواج ، ما كان منه إلا التشهير بصورتها في (( جوالات إخوانها )) .. تروي ن. ع تفاصيل تلك القصة بقولها : حدث هذا لابنة خالي حين رفضت الزواج من خطيبها فالتقط لها صورة بالجوال وأرسلها على جوال إخوانها الذين لم يدخروا شيئاً من أصناف العذاب إلا وأذاقوها إياه وهي لا حول لها ولا قوة ولا ذنب لها سوى رفضها الزواج منه لاختلاف الطباع .
بإثبات الضرر لاشك أنها حرام
الأستاذ عبدالله عبدالقادر – معلم بالإمارات – يتحدث عن نهي الإسلام عن الضرر ودعوته للنعم فيقول : نعم الله تعالى على الإنسان لا تعد ولا تحصى وقد قال الله تعالى : {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا } (النحل: من الآية18) ..
والدين الإسلامي دين يحث على المعرفة والعلم والأخذ بالأمور الحديثة النافعة التي فيها نفع للناس ولكن بشرط ألا يكون فيها محذور شرعي ..
وقد تنوعت المخترعات والآلات النافعة في هذا الزمان بل كثرت كثرة كبيرة وهذا من نعم الله تعالى على الإنسان فحري بالمسلم أن يغتنم هذه المخترعات بما يعود عليه بالنفع والفائدة ..
ولكن وللأسف الشديد نجد من بعض المسلمين من استغل هذه الأمور الحديثة فيما يغضب الله تعالى ، ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما نراه من بعض الناس من استغلالهم السيء للهاتف الجوال المزوَّد بآلة التصوير ، إذ يقوم بعض الذين لم يخافوا الله تعالى حق الخوف بتصوير النساء وغير ذلك وإرسال هذه الصور إلى الآخرين ..
ولاشك أن هذا الفعل من الأمور المحرمة التي تنبئ عن قلة خوف من الله تعالى فقد قال الله تعالى : {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}(الأحزاب:58) ، فمن الذي يرضى أن تصور ابنته أو زوجته أو أخته ثم تنشر هذه الصورة بين الناس مع إضافة تعليق مخل ، ألم يسمح من يفعل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) وفي حديث آخر في الصحيح مسلم : (( فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه .. )) ومعنى وليأت : أي عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك .. وفي نشر الصور السيئة تشجيع للغير على المعصية وتزيينها له والله تعالى يقول : {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (النور:19) .
ولا يشك إنسان أن هذا الاستخدام السيء لهذا الجهاز حكمه التحريم ؛ إذ فيه إيذاء للناس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا ضرر ولا ضرار )) وفيه نشر للمعاصي والمنكرات ؛ فيكون على الإنسان وزر هذه المعصية ووزر من أرسلت لهم هذه الصورة ...
صورتي عارية في الإنترنت حطمتني !
من حطمها ودمَّر مستقبلها وتعرض لكرامتها وعرضها ..؟ إنه ببساطة محزنة (( مجهول )) ..! تقول :
ن. م (( كنت كأي طالبة جامعية أحلم بالتفوق والزواج والحياة السعيدة وفجأة تحطم كل شيء حين ظهرت صورتي بالإنترنت مع إعلان خليع وذلك لأن إحدى أعداء والدتي التقطت لي صورة بكاميرا الجوال ونشرتها بالإنترنت لتنتقم من أمي فضاع مستقبلي )) .
سعاد الفهيد . دكتوراه علم نفس اجتماعي . تؤكد على المضار القاتلة التي أحدثتها كاميرا الجوال في المجتمع فتقول : كاميرا الجوال من الآثار السلبية التي قدمها التطور التكنولوجي وذلك لما يترتب على إساءة استعمالها من آثار سلبية قد تصل إلى خراب كثير من البيوت لذلك كان جميلاً حين حدَّت وزارة التجارة من بيعها .
طعن بالسكين واعتداء على رجل الأمن بعد تصوير فتاة ..
المجتمع السعودي من أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة على قيم وتعاليم الدين الإسلامي .. وفي شأن المرأة خصوصاً بزيادة في الاحتشام .. ولهذا ، فإن ظهور كاميرا الجوال هذا المجتمع لاقي اهتماماً زائداً مقارنة بالمجتمعات الأخرى ، كونه يعمل على احتراق الحصون وكشف المستور في المرأة – إن استخدم كذلك – وجعل الحرام متاحاً .. ولهذا ، فقد كان العقاب قاسياً على عدد من مستخدمي كاميرا الجوال في منطقة تبوك بعد أن استبد بهم العبث فصوروا الفتاة (ب.ع) .. جاء الحكم على المتهم الأول (م.ع) 100 جلدة والسجن شهرين لطعنه بالسكين أحد أقارب الفتاة ، و100 جلدة والسجن شهرين للحق العام ( الحكم الأول للحق الخاص ) . أما المتهم الثاني (ع.م) فقد حكم عليه – لصغر سنه – بـ 30 جلدة فقط وعلى دفعتين ؛ ذلك لقيامه بتصوير الفتاة .. أما المتهم الثالث (ع. ع) فقد حُكم عليه بالجلد 40 جلدة دفعة واحدة لأنه حرَّض الصبي بالتصوير بجواله الخاص .. أما المتهم الرابع (ف.ع) فقد كان جزاؤه الجلد 50 جلدة على دفعتين – والسجن 30 يوماً بسبب تهجمه على أحد أقارب الفتاة .. أما المتهم الخامس (ي.م) فقد تهجم على رجل الأمن فكان الحكم عليه بـ 100 جلدة والسجن 60 يوماً ، مع تعهدهم جميعاً بعدم الرجوع لمثل هذه الأعمال وأن يكون الجلد في مكان عام .. وهذه واقعة واحدة تشابهها وقائع كثيرة – بلا شك – أمام القضاء .. والملاحظ أنهم استخدموا الصبي في التصوير وأن هذا العمل ( المشين ) – كما وصفه القاضي – قادهم لمعارك جانبية ( طعن بالسكين لأقارب الفتاة ) ، ( اعتداء على رجل الأمن ) ، وتبقى الملاحظة الأساسية في الأمر كله وهي أن كل ذلك تم بفعل (( كاميرا الجوال )) .