لقد ربَّى القران أجيالاً فرفع قدرهم في الدنيا والآخرة .. لقد عمل بالقران أناساً فقادوا الأمم إلى عز الدنيا والآخرة .. إنه القران طريقك إلى الحياة السعيدة .. ومفتاحك إلى الطمأنينة { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } .
فأين نحن من القرآن ؟ لقد هجرناه إلا قليلاً منا .. هل عملنا بما فيه .. هل تحاكمنا إليه .. هل قرأناه في الليل والنهار .. هل جعلناه مصدرنا عند النزاع ؟ إنه القران يا أمة القران .. فلنعد إليه ليقوى عندنا الإيمان ..
ومن أسباب تقوية الإيمان : قصر الأمل واليقين الكامل بفناء الدنيا وزوالها .. إنك لو نظرت في حياة بعض الغافلين .. لرأيت العجب العجاب من الضياع والانحراف والبعد عن الدين .. وهذا بسبب الغفلة عن الموت وما بعده .. ونسيان الآخرة .. وعلى العكس من ذلك كلما رأيت الرجل متذكراً للآخرة مستعداً لها ، كلما رأيته أعظم إيماناً وأقوى ثباتاً ..
وهكذا كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم .. قال الربيع : لو غفل قلبي عن ذكر الموت ساعة لفسد قلبي .. وقيل : من أطال الأمل أساء العمل .. فيا من غفل .. الموت يأتي بغته .. والقبر صندوق العمل .
ومنها : دوام الدعاء .. فعليك بالدعاء ، واقرع باب السماء ، وانطرح على عتبات العبودية ، وابكِ بين يديه ، وتضرع إليه وقل : يا رب زدني إيماناً وثباتاً ..
أخي المؤمن : إن الحياة مليئة بالفتن والشهوات وأنت ضعيف فكن قوياً باعتمادك على ربك . { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } .. الدعاء يربط ذلك المخلوق الضعيف بالرب القوي القادر .. والدعاء يُربّي فيك الشعور بالافتقار إلى الواحد القهار .. فعليك بالدعاء .. إنها كلمات .. تخرج من لسانك .. وتصعد إلى ربك .. القريب المجيب ..
إنك بحاجة إلى أن تنكسر بين يدي ربك .. وتبتعد عن « الخيلاء والكبر » لكي تضع جبهتك ذليلاً خاضعاً لربك .. ليمنحك ما تحب .. فعليك بالدعاء .. إن الله يحب أن ندعوه ، ونتضرع إليه .. وفي الحديث : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) .
فيا من يريد تقوية الإيمان والثبات عليه : أين أنت من الدعاء .. وصدق الالتجاء .. إنك بحاجة إلى ربك .. { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .. يا من يريد الإيمان : أين أنت من الدعاء .. في السجود .. وفي الأسحار ..
ومالي غير باب الله بابٌ ولا مولى سواه ولا مجيبُ
كريم منعـم برٌ لطيف جميل الستر للداعي مجيبُ
ومنها : الانغماس في بيئة صالحه .. وهذا أمر محسوس ، أن المرء يتأثر بمن يجالس والمرء يسرق من طباع الناس وهو لا يشعر ، فيا أخا الإيمان :
جالس من إذا رأيته زاد إيمانك ، فكيف إذا صاحبته .. وكن مع الذين تستفيد من رؤيتهم قبل كلامهم وابحث عمن يحب الخير لك في دينك ودنياك .. { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } .
والله الذي لا إله غيره .. كم من صديق كان سبباً لثبات صديقه .. وكم من جليس أخذ بجليسه إلى طريق الجنان .. وكم من صاحبٍ كان نوراً لأصحابه .. اللهمَّ زدهم كثرة
إذا أردت تقوية إيمانك فعليك بالجليس الصالح فابحث عنه .. وسوف تجد أن الثبات يحتاج إلى مقومات .. ومن أعظمها صحبة الثابتين الأقوياء .. فليكونوا معك على طريق الإيمان وسيروا سوياً إلى أبواب الجنان .. وابشروا إن شاء الله بروح وريحان .. ومن هنا نبدأ وفي الجنة نلتقي إن شاء الله ..
ومنها : التفكر في نتائج الإيمان وعواقب العصيان .. إن التفكر عمل جليل ، يكشف لك بعض الأسرار التي قد تلقيها النفس الأمارة إلى قلبك ..
إن الشيطان قد يرسل لك خواطر عن العصيان وقد يزين السيئات والمحرمات .. ولكنك إن كنت صاحبَ تفكُّر وتملِكُ عقلاً يميز بين نتائج الإيمان وعواقب العصيان ، حينها ستوثر الإيمان والحسنات ، وستعرض عن العصيان والسيئات والمحرمات .. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }