عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2006-12-01, 3:40 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين .. الرحمن الرحيم .. وأصلي وأسلم على خليل رب العالمين وقدوة المتقين وإمام العابدين نبينا محمد ..

يا أهل الإيمان : إن ما ذكرتُ لكم هو بعض أسباب ومظاهر ضعف الإيمان وبقي الكثير الكثير .. والمؤمن عندما يعلم بذلك يجب عليه السعي لكي يتخلص منها ، لكي يفوز بالإيمان ، وبعد الموت بدخول الجنان والنظر إلى الرحمن ..

أخي المؤمن : كن صادقاً مع نفسك ، لتنجو بها غداً من نارٍ تلظَّى لا تخادع نفسك ، فأنت الرابح أو الخاسر أخي صاحب الإيمان .. إذا كان هناك أسباب ومظاهر تدل على ضعف الإيمان ..

فاعلم رعاك الله ، أن هناك أسباباً لرفع مستوى الإيمان ، وهناك وسائل لتقوية الإيمان تجعلك تتذوق حلاوة الإيمان وتشعر بالأنس بالرحمن .. ومنها : النظر في حياة الرسل وأتباعهم { وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ ما نثبِّت به فؤادك} .


أخي المؤمن : لا بد أن تجعل من وقتك جزءاً للنظر في سير الأنبياء والصالحين لترى نماذج الاقتداء من حياتهم { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ } .. إن حياتهم مليئة بالعبر والوقفات الإيمانية .. الصبر .. الثبات .. التوكل .. اليقين .. الدعوة إلى الله .. الأخلاق الحسنة .. وغيرها من المعالم البارزة في حياتهم ..


انظر في قصص الأنبياء .. واقرأ قصص الصحابة والأنبياء وسوف تشعر بزيادة الأيمان ... وقوةً في الروح وثقةً بصحَّة هذا الطريق .. إن أخبار الصالحين من خير الوسائل التي تغرس الفضائل في النفوس ، وقديماً قيل : " الحكايات جند من جنود الله تعالى ، يثبت الله بها قلوب عباده " .

يا من يريد الإيمان : اقرأ .. وطالع .. قصص السابقين .. لترى كيف كانوا وإلى أين وصلوا .. { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } .

ومنها : ممارسة الدعوة إلى الله تعالى فهي نور الأعمال الصالحة .. ووظيفة الأنبياء والمرسلين .. وهي مقامات العباد ..

الدعوة .. هي أحسن كلمة تُقال على الأرض { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ } والدعاة .. هم أقرب الناس من الرسل لأنهم قاموا بما قام به الرسل .. والدعاة لهم أجرهم ونورهم .. وكل خير يدعو إليه فهو في ميزانهم هناك في أرض المحشر .. فعليك بممارسة الدعوة ليقوى إيمانك ..

واعلم بأن الله حينما يطلع عليك وأنت ممن يبذل حياته في تبليغ دينه ونفع عباده ، فإنك بهذا ترتفع منازل عنده جل في علاه .. لأنك ممن يسعى في نصرة دينه والله يقول { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } .

والدعاة الصادقون لا يفترون .. بل هم الذين ينقذون الأمة من داء الفتور .. فهم الأطباء والناس مرضى .. هنيئاً للدعاة .. قاموا بالإيمان .. ونشروا الإيمان وأغاظوا الشيطان .. والدعوة سبب الثبات { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } .

ومنها : تربية النفس على مراقبة الله تعالى ألم تعلم بأن من أسماء الله تعالى " الرقيب ، السميع ، البصير ، العليم ، الخبير ، المحيط ، الشهيد " إن هذه الأسماء الجليلة لا بد أن يكون لها أثر إيجابي على نفوس المؤمنين .. فيها الإشارة الواضحة للعلم الرباني بخلقه وأسرارهم { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } .. { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ } .

يا صاحب الإيمان : كيف يضعف إيمانك وأنت موقن بأن الله يراك .. كيف تترك الأعمال الصالحة وأنت تعلم بأن الله عليم بسرِّك ونجواك عجباً لك .. أين أنت من اليقين بالعلم الإلهي بهذا الكون { وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا } ..


إذن .. استيقظ من الفتور الذي أصابك .. واغسل وجهك بماء الاستقامة .. والبس ثياب الهمة .. وليكن حُـداءك " يا مقلب القلوب ثبت .. ومنها : مجاهدة النفس { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } فعليك أخي بمجاهدة النفس .. والصبر على الطاعات لتحصل على الثبات حتى الممات .

قال أحدهم : لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطاً من حديد .. وقيل : لن يكمل دين أحدكم حتى يؤثر دينه على شهوته .

أخي الحبيب : إن النفس تأمرك بالهوى والعصيان .. فعليك بعصيانها حتى لا تهوي بك في الجحيم والنيران .. نعم ، إن طريق الإيمان مليء بالفتن والمغريات .. ولكن بالمجاهدة ستتجاوز تلك العواصف .. فصبرُ قليل .. والموعد الجنة .

ومنها : تذوق حلاوة الإيمان .. إن الإيمان ليس مجرد أعمال أو أقوال أو عقائد ، بل هو جامع لهذه كلها ، ويُكسب المتمسك به " حلاوة ولذة وأنساً وسعادة "

إنه وعْد الله لكل من سلك طريق الإيمان والعمل الصالح ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) .. إنها حلاوة الإيمان ، والأنس بالرحمن ، والتلذذ بالقرآن .. قال أحد الصالحين : مساكين أهل الدنيا ، خرجوا من الدنيا ، وما ذاقوا أطيب ما فيها ..

أخي المؤمن : إنك عندما تتذوق حلاوة الإيمان فإن ذلك يدعوك إلى مزيد من الأعمال الصالحة والعبادات المتنوعة . { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ }



واعلم بأن الحصول على لذة العبادة و حلاوة الإيمان تحتاج إلى مجاهدة وصبر ومصابرة { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } .. هذا خبيب بن عدي يوضع على حبل المشنقة لكي يرجع عن دينه .. فيرفض .. بل ويصلي ركعتين قبل وفاته نعم إنه الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ..

وهذا بلال يُعذَّب على صحراء مكة ويُرمى بالحجارة بأيدي الصبيان والمجانين ، فيا ترى هل تنازل بلال عن دينه لا والله .. إنه الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ..

وهذا أحمد بن حنبل يُدخلونه السجن ويمارسون معه أنواعاً من التعذيب ، من الجلد والضرب ، حتى قال أحد الجلادين : لقد ضربتُ أحمد بن حنبل ثمانين سوطاً لو ضربتهُ فيلاً لهدّتُـه .. فيا ترى ماذا كان موقف الإمام أحمد ؟ الصبر .. والرضا ..

إنه الإيمان الذي يصنع العجائب .. أو ما سمعت بقصة شيخ الإسلام ابن تيمية الذي أُدخل السجن لأجل حسد بعض الناس له وزعمهم عليه ببعض الفتاوى الباطلة .. ويبقى في السجن صابراً محتسباً وهو في قمة الثبات وفي أروع أمثلة الإيمان الصادق .. وتمر الأيام على ذلك الإمام حتى يموت في السجن لأجل تمسكه بالعقيدة الصحيحة ..

إنه الإيمان يا أمة الإسلام ومنها : المحافظة على كنز الإيمان .. يا أخانا إنك قد تكسب قوةً في الإيمان ، وقد تتذوق جمال الأُنس في التقرب إلى الرحمن .. وقد تتنعم بالسجود للواحد المنان .. وقد ترتفع في مراتب الإيمان ..

ولكن .. اعلم أنك قد تخسر هذا كله .. في لحظةٍ واحدة عندما يغلبُ عليك العجب والغرور أو عندما تُعرِّض نفسك لأبواب الفتن والشرور فاحرص أخي على المحافظة على كنز الأيمان .. ليدوم الإيمان .. وتعيش في أمان .. وترتقي عند الملك المنان ...ولترى غداً حوراً حسان ...بين يديك في تلك الجنان ...

ومنها : اليقين الكامل بأن منزلتك عند الله تعالى ، على قدر إيمانك .. أيها المؤمن : تأكد وكن على يقين أن الناس يتفاضلون في الإيمان فهم ليسوا على طريقة واحدة ، والناس كذلك عند الله تعالى تتفاوت مراتبهم على قدر تفاوت إيمانهم وأعمالهم { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .

فيا ترى ، ما منزلتك عند الله ؟ ما مكانتك ؟ ما قدرك ؟ إنك تستطيع أن تجعل لك ثناءً وقدراً ومكانة عند الله تعالى وذالك بدوام الإقبال على الله وتقوية الإيمان حينها ترتفع درجات .. وتستحق الهبات .. وتنزل عليك البركات .. وتُمنح غداً تلك الجنات .. نعم إنه الإيمان يا أخا الإيمان ..

ومن أسباب زيادة الإيمان : « تدبر القرآن » إنه كلام الرحمن .. وسبيل النور والإيمان .. { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّه } .

تُضاعف به الحسنات ( لا أقول أَلَمَ حرف ، بل ألف حرف و..) والقرآن فيه هداية القلوب والعقول . وفيه الوعد والوعيد . وفيه الشفاء من أمراض الشبهات والشهوات .