عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2006-11-29, 4:17 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
3. أما صفحة (أكذوبة الإعجاز العلمي) فقد أرادت تقديم خدمة إلى المسلمين، بإعادة ترتيب الآية الثالثة من سورة الإخلاص: " سورة الإخلاص" ، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤاً أحد". لو أننا كتبنا كلمات هذه السورة لقلنا: " ، الله الصمد، ما وُلد ولا ولدْ، وما له كفو أحد ". فان " لم يلد ولم يولد " بها خطأ زمني، فلا يمكن أن كائنا يلد قبل أن يولد و" لم يكن له كفؤاً احد " تشمل الماضي فقط. أما " ولم يكن له كفوا أحد" فتشمل كل زمان ومكان !!!!! ونحن المسيحـين نفضّل أن نتلو كلمات هذه السورة مصححة، فالله - بالمعنى الحرفي - ما وُلد، ولا ولدْ ".



الجواب:

ليس لما يفضله النصارى أثر في عقيدتنا، فعقيدتنا ليست كعقيدتهم.. وكتابنا ليس ككتبهم التي أقحموا بها ما شاؤوا بحسب أهوائهم.. أما الترتيب الخاص في الآية الكريمة فلحِكَم بيانية، وأغراض بلاغية معجزة، ملخصها:

1. ليست الآية الكريمة على الترتيب البشري لولادة الإنسان، فالإنسان يولد أولاً.. ثم يكبر ويبلغ ويتزوج، ثم يلد الولد. فخالفت الآية الكريمة الترتيب البشري؛ للدلالة على تفرد الله تعالى ووحدانيته (وهذا موضوع السورة الكريمة)، وأنه منزه عن المشابهة لخلقه حتى في نفي النقص عنه. [10]

2. والتعبير بالمضارع " يَلِدْ" و " يُوْلَدْ" لبيان تنزيه الله تعالى دائماً وأبداً عن كل نقص، فالمضارع يفيد الاستمرار (كان ومازال وسيبقى متصفاً بذلك).. بينما الماضي فلا يفيد إلا نفي الحال الماضية فقط (كان)، مع احتمال جوازها في المستقبل.

3. كفواً وكفؤاً بالمعنى ذاته، وأصل الكلمة بالهمز: كفأ، يكفؤ، كفؤاً. وهو كفؤ: أي مثيل ومشابه ومساوٍ. وقلبت الهمزة واواً للتخفيف. [11]

بهذا يتبين أن " كتاب الله لو نزعت منه لفظة، ثُمَّ أُدير لسان العربِ في أن يوجد أحسن منها لم يوجد. ونحن تبيَّن لنا البراعة في أكثره، ويخفى علينا وجهها في مواضع؛ لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذٍ، في سلامة الذوق وجودةِ القريحةِ". [12]

ثانياً: تناسب الآيات:

جاء في صفحة (قراءة نقدية): " وهناك سور من الواضح جداً انها أُدخلت عليها بعض الاضافات، سواء أُدخلت هذه الاضافات عندما جمع زيد بن ثابت القرآن، أم بعد ذلك، فمن الصعب أن نجزم بذلك، ولكن المهم أن هذه السور توضح لنا أن القرآن لم يُكتب كما قرأه محمد على أصحابه. فمثلا سورة المدثر تتكون من آيات قصيرة مسجوعة على الراء، ولكن الآية 31 في منتصفها لا تنسجم مع طول ألآيات ولو انها تنسجم مع السجع: 1- " 2- " قم فأنذر" 3- " وربك فكبر" 4- " وثيابك فطهر"5- " والرجز فأهجر [الصواب: فَاهْجُرْ] "31- " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايماناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يُضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا و[الصواب: هُوَ] وما هي إلا ذكرى للبشر"32- " كلا والقمر" 33- " والليل إذا [الصواب: إذ] أدبر 34- " والصبح إذا أسفر "

من الواضح جداً أن الآية 31 لا تنسجم مع بقية الآيات وأنها أُضيفت اليها لاحقاً. وهذا دليلٌ قاطع على أن القرآن أُدخلت فيه آيات لم تكن أصلا من السور وحُزفت [الصواب: حذفت] آياتٌ أخريات، مما يجعلنا نقول أن القرآن الذي بين أيدينا ليس هو القرآن الذي قاله محمد حرفياً...

يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" 14- " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين إن اشكر لي ولوالديك اليّ المصير" 15- " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً وأتبع [الصواب: وَاتَّبِعْ] سبيل من أناب إليّ ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" 16- " يا بني إنها إن تك مثقال حبةٍ من خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السماوات أو في ألارض [الصواب: الأَرْضِ] يأت بها الله إن الله لطيف خبير" 17- " يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور" 18- " ولا تصّعر خدك للناس ولا تمشي [الصواب: تَمْشِ] في الارض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور" 19- " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن انكر الاصوات لصوت الحمير". ففي الآية 13 المتكلم هو لقمان يعظ ابنه، ثم فجأة في الآية 14 يصير المتكلم هو الله فيوصي الانسان بوالديه ويضيف عليها ان الحمل والرضاعة يجب أن تكون عامين ثم يُفصل الطفل، ويستمر الله في وصية الانسان في الآية 15. ثم نرجع إلى لقمان في الآية 16 وما بعدها ليكمل وصية ابنه. فالآيتان الرابعة عشر والخامسة عشر أُدخلتا هنا بطريق الخطأ ولم يكونا [يقصد: تكونا] أصلا جزءاً من السورة ".

الجواب:

1. آية المدثر: مناسبة تماماً لما قبلها، فهي تبدأ بتقرير حقيقة الملائكة الذين يماري بعددهم ويتندر بقلته الكافرون، زاعمين أنهم قادرون عليهم. [13]

قال تعالى: " وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ(27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ(28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ(29)عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) ".

ولاحظ تناسب الآية الكريمة بما بعدها.. " كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) ".ربط حقيقة الآخرة الغيبية، بحقيقة كونية مشهودة تمر على البشر الغافلين، مدللة على قدرة الله تعالى التي ليس كمثلها قدرة. [14]

2. آية لقمان: بعد أن وصى الله تعالى الوالد بولده ـ ببذل النصح له كما فعل لقمان ـ، ناسب أن يوصي الولد بوالده. فالإسلام يراعي التوازن والوسطية والعدل في الحقوق والواجبات لجميع أصناف الناس.

كما أن النهي عن الشرك، لا يعني عدم جواز طاعة الوالدين، بحجة خشية الوقوع في الشرك. [15]

ولا يستبعد أن تكون التوصية بالوالدين جزءاً من موعظة لقمان لابنه، ونسَبَها إلى الله تعالى (ووصينا) بإسناد فعل التوصية إلى الله تعالى؛ إشارة إلى أنه لولا شريعة الله تعالى لما فطنتم لمثل هذا، فمصدر الهداية هو الله تعالى.

أو يكون المراد: وصينا بمثل ما وصَّى به، وأسند الفعل إليه ـ سبحانه وتعالى ـ؛ لبيان أهمية طاعة الوالدين. [16]

والصحيح: كله مراد [17]، وهذا من بلاغة القرآن الكريم، التي لم يعهد مثلها بشر. فـ " قد يكون الكل حقاً بالنسبة الى سامعٍ فسامعٍ؛ إذ القرآن ما نزل لأهل عصرٍ فقط بل لأهل جميع الأعصار، ولا لطبقة فقط.. بل لجميع طبقات الإنسان، ولا لصنف فقط بل لجميع أصناف البشر. ولكلٍّ فيه حصة ونصيب من الفهم. والحال أن فهم نوع البشر يختلف درجة درجة.. وذوقَه يتفاوت جهة جهة.. وميلَه يتشتت جانباً جانباً.. واستحسانه يتفرق وجهاًً وجهاً.. ولذته تتنوع نوعاً نوعاً.. وطبيعته تتباين قسماً قسماً. فكم من أشياء يستحسنها نظرُ طائفة دون طائفة، وتستلذها طبقة ولا تتنزل اليها طبقة. وقِس ! فلأجل هذا السر والحكمة أكْثَرَ القرآنُ من حذف الخاص للتَّعميم؛ ليقدِّر كلٌّ مقتضى ذوقه واستحسانه. ولقد نظم القرآن جُمَله ووضعها في مكان ينفتح من جهاته وجوه محتملة؛ لمراعاة الافهام المختلفة ليأخذ كلُ فهمٍ حصته. وقس!

فإذن يجوز أن تكون الوجوه بتمامها مرادة بشرط أن لا تردها علوم العربية، وبشرط ان تستحسنها البلاغة، وبشرط أن يقبلها علم أصول مقاصد الشريعة ". [18]