عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2006-11-29, 4:16 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
2. وجاء في صفحة (قراءة نقدية) ثلاثة مواضع زعِمَ عدم مناسبتها مع كلماتها في الآيات الكريمة:

" ونجد في القرآن آيات لا يمت نصفها الأول إلى نصفها الثاني بأي علاقة. فخذ مثلا الآية الثالثة من سورة النساء: " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنىً وثلاث ورباعَ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ". [النساء: 3] فما علاقة القسط في اليتامى وزواج ثلاث أو أربع زوجات ؟ يقول القرطبي [5] إن خفتم ألا تعدلوا في مهور اليتامى وفي النفقة عليهن، فانكحوا ما طاب لكم غيرهن.. وربما سهواً كتب الشخص الذي كان يجمع القرآن " فانكحوا ما طاب لكم من النساء". وقد يكون النصف الثاني من الآية سقط سهواً أثناء جمع القرآن، أو أُسقط كما أُسقطت آيات كثيرة ذكرناها سابقاً.

وفي سورة فاطر، ألآية [الثامنة] " أفمن زُين له سوء عملهفراءه [الصواب: فَرَآهُ] حسناً فإن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تُذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون". فبداية الآية تسأل: " أفمن زُين له سوء عمله فراءه [الصواب: فَرَآهُ !!] حسناً "، فالأنسان يتوقع أن يجد مقارنة مع شخص آخر مثلا، " كمن اهتدى". ولكن بدل المقارنة نجد " فإن الله يُضل من يشاء". لا علاقة البتة بين بداية الآية وبقيتها. وقد قال القرطبي "هذا كلام عربي طريف لا يعرفه الا القليل". [6]والقرآن لم ينزل للقليل وبعض الآيات بها جُمل اعتراضية لا تزيد في المعنى وليس لها اي سبب يجعلها تدخل في الآية، فمثلا في سورة الانعام ألآية 151 " قل تعالوا أتلوا عليكم ما [الصواب: أَتْلُ مَا] حرّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق". فالآية كلها تتكلم عن الأشياء التي نهانا عنها الله، ولكن في وسطها نجد " وبالوالدين إحسانا". وواضح أن هذه ليست من المحرمات وإنما زُج بها هنا سهواً، فلم يحرم الله الرفق بالوالدين ".



الجواب:

هذا من الأدلة على أن القرآن الكريم ليس بكلام بشر، وأن ما فيه من نظم بديع أعجزهم. وبيان ذلك كما يلي:

أ. آية سورة النساء: لو خطب ولي أمر اليتيمةِ اليتيمةَ (لنفسه أو لابنه)، لكان الخاطب والولي واحد. والمعلوم أن الولي يحدد المهر، فحتى لا يكون غبن للمرأة في تحديد مهرها ـ وهي بطبعها خجولة وخاصة أمام ولي نعمتها ـ نبَّه القرآنُ الكريم الوليَّ إلى اختيار غيرها، فالمباح له ـ أو لِمَن يتولى أمره من الذكور ـ من النساء من غيرها كثير مثنى وثلاث ورباع. [7]

فكيف إن كانت اليتيمة غنية ؟

إن الآية الكريمة تحث على قطع طمع الولي بمال اليتيمة، سواء كان مما ورِثته، أو مهرها الواجب لها شرعاً.

ب. آية سورة فاطر: من البلاغة طويُ ذكر المعلوم بداهة، ولفت النظر إلى ما بعده من الأهم منه؛ ليكون أرعى لسمعه. وفي هذا الموضع " طوى المشبه به، وهو كمن أبصر الأمور على حقيقتها فاتبع الحسن واجتنب السيئ؛ لأن المقام يهدي إليه. وتعجيلاً بكشف ما أشكل على السامع، من السبب الحامل على رؤية القبيح مليحاً ". [8]

ج. آية سورة الأنعام: المقصود: والثاني مما أتلوا عليكم ـ أو مما وصاكم به ربكم ـ أن تحسنوا بالوالدين. وهذا التعبير يشمل الوصول إلى غاية الإحسان، ويقتضي ترك الإساءة ـ وإن صغرت.. ـ فحقوق الوالدين مقدمة على سائر الحقوق، والإساءة إليهما مقدمة على سائر الإساءات؛ ولهذا ناسب التعبير بذلك الأمر الواجب، في سياق كبائر المحرمات، للإيذان بأن الإساءة إليهما ليس من شأنه أن يقع ـ إلا خلاف الفطرة السليمة ـ واحتاج التنبيه عليه في مقام إيجاز. [9]

كما أن الإيجاز في ذكر مضار سم الأفعى بلاغة، بينما الإطناب في ذكر مضار التدخين ـ للمدخن الشاك ـ بلاغة؛ لأن الأول ظاهر معلوم، والفطرة والعادة تؤيده، مهما اختلفت ثقافة الناس ومداركهم.