الاعتراف والشرح في اضطرابات الدورة الشهرية
غالباً ما تكمن الأسباب النفسية الجسدية خلف الاضطرابات الجنسية واضطرابات الإنجاب لدى الجنسين . أما أكثر الشكاوى التي تشكو منها النساء عادة فهي اضطرابات وأوجاع الدورة الشهرية. يقع المجال الزمني الطبيعي للدورة الشهرية بين 20 و 40 يوماً وذلك حسب الحالة النفسية . ومن هنا يصعب تحديد متى يكون عدم انتظام الدورة طبيعياً ومتى يكون مرضياً بالفعل. فلدى المرضعات مثلاً تنقطع الدورة خلال فترة الإرضاع . و لدى اللواتي يمارسن الرياضة القاسية يلاحظ وجود اضطرابات في الدورة الشهرية بسبب الإجهاد الشديد للجسد. إلا أنه عندما تنقطع الدورة الشهرية لأشهر عدة أو تبدأ دائماً بشكل متأخر فيمكن أن تكمن اضطرابات ما خلف ذلك. وغالباً ما تترافق الدورة عندئذ مع شكاوى أخرى كالتعب والتوتر والدوار وآلام تشنجية وصداع واكتئابات خفيفة تظهر قبل بدء الدورة بقليل.
تتعرض المرأة في كل مكان إلى ضغوط اجتماعية شديدة ومتنوعة. و إذا ما كان الزوجان غير قادرين على إنجاب الأطفال تحمل المسؤولية في بداية الأمر للمرأة، على الرغم من أن الرجل يمكن أن يكون غير قادر على الإنجاب أيضاً. وحتى عندما تتحطم الأسرة أو يحدث حمل غير مرغوب به فالمرأة هي التي تحمل مسؤولية ذلك بدون جدال. وبشكل عام فإن التوقعات الاجتماعية من المرأة عالية جداً، ويضاف إلى ذلك الإرهاقات المضاعفة من خلال الدور المزدوج في المهنة والأسرة.
ويرمز نزيف الدم الشهري إلى الخصب والأنوثة ، ومن هنا يمكن لاضطرابات الدورة الشهرية أن تشير إلى الخبرة السلبية للدور الأنثوي . ويضاف إلى ذلك أن غالبية النساء يمتلكن خبرات سيئة من خلال المرة الأولى التي حدثت فيه الدورة بسبب عدم التوعية المسبقة والخوف والمفاجأة الناجمة عن ذلك.
والنساء اللواتي يعانين من انقطاع الدورة أو عدم انتظامها غالباً ما يشعرن أن الدم عبارة عن شيء قذر أو شيء مريض. وهن يرفضن جسدهن من حيث المبدأ. وعندما تكون المرأة واقعة تحت ضغط شديد للإنجاز ، وقلما تحظى بالاعتراف، يمكن لذلك أن يؤثر على الدورة . وكثير من الفتيات اليافعات لا يردن تقبل دورهن كامرأة ناضجة، ويرغبن بالبقاء أطفالاً أو أن يكن رجلاً.
ولدى النساء الأكبر سناً أيضاً يمكن أن تكون اضطرابات الدورة الشهرية تعبيراً عن عدم الرضى عن دور المرأة في زواجها أو أسرتها. وتبدأ السن الحرجة ( ما يسمى خطأ بسن اليأس ) بين سن 42 و 55 ، ولكن ليس لذلك تأثير على الرغبات الجنسية.
ينبغي للأهل من التوعية المبكرة للفتاة حول الدورة الشهرية كي تستطيع الفتاة تقبل دورها الأنثوي وإتاحة الفرصة لها بالتساوي مع الذكور لتقرير مصيرها بالشكل الذي يناسبها. فالمرأة السعيدة يندر أن تعاني من مشكلات في العادة الشهرية وبالتالي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على تربية ونمو أطفالها.
النشاط والمتعة في الروماتيزم
تشكل الأمراض الروماتيزمية طائفة من أشكال الألم، التي ينبغي على الطبيب بالدرجة الأولى القيام بتشخيصها بدقة ذلك أن نفس الآلام يمكن أن تكون موجودة في أمراض عضوية مختلفة. وحتى اليوم مازالت أسباب الأمراض الروماتيزمية غير معروفة بكاملها. وقد أمكن استنتاج وجود ترابطات نفسية جسدية بشكل خاص في التهاب المفاصل الروماتيزمي وروماتيزم البطن ( روماتيزم العضلات الوظيفي ).
ويتمثل تمرد الجسد هنا في أن المريض يعاني من آلام مبرحة في المفاصل والعضلات. وغالباً ما يلزم المرضى الفراش ولا يستطيعون النهوض بدون مساعدة الآخرين.
أما الأسباب الكامنة فتتمثل أنه منذ الشباب المبكر كان كثير من مرضى الروماتيزم قد شهدوا خبرة أن العالم بالنسبة لهم قاس وجاف. إنهم يعتقدون أن البقاء لا يمكن أن يدوم إلا من خلال النشاط والبذل والسيطرة. وتنشأ مشاعر الذنب لديهم عندما يخشى هؤلاء من أن بذلهم ونشاطهم يجعلهم غير محبوبين من قبل المحيطين بهم. ويخشى مرضى الروماتيزم دائماً من المنافسة المهنية ووقت الفراغ ، إنهم يريدون توكيد ذاتهم في النشاطات الرياضية والحصول على الاعتراف . كما ويمكن أن يكون الأمر على عكس ذلك تماماً، وذلك عندما يرغب المريض بالروماتيزم خدمة محيطه والتضحية من أجل الآخرين فقط.
ويتميز مرضى روماتيزم المفاصل بشدة النشاط. ويمكنهم أن يعبروا عن عدوانيتهم عن طريق الألم المستمر . وغالباً ما يتميزون بالدقة ووعي المسؤولية، ويعتقدون بالإضافة إلى ذلك بأنهم غير ناجحين . وبالمقابل فإن مرضى روماتيزم البطن يبدون دائماً بمظهر المحافظ على صحته ويتجنبون بمساعدة الألم التعرض لإرهاقات إضافية. غير أن هذا السلوك يمكن أن يقود إلى أن يزداد الألم والتشنج شدة بسبب عدم الحركة. ويغلب أن يشكل المرض إمكانية للتملص من المسؤوليات.
ويمكن تخفيف الألم الشديد من خلال العلاج الفيزيائي. أما العلاج الدوائي بالأدوية المخففة للألم والكابحة للالتهاب فلها عواقب سلبية على المدى البعيد. وحدها مضادات الاكتئاب يمكن أن تكون ذات فائدة. ولكن ينبغي استخدامها باستشارة الطبيب. وهناك بعض الأدوية الطبيعية التي يمكنها المساعدة. ومن ناحية أخرى على المرضى أن يتعلموا التعبير عن رغباتهم وأن يختاروا نشاطات تقدم لهم المتعة وليس تلك القائمة على المنافسة . وقد يقدم التعبير الصريح عن العدوانية الراحة لبعض المرضى . وقد يقدم الاستشفاء الاستجمامي في منابع المياه الحارة الفائدة لأولئك المرضى الذين يفتقدون للدفء الإنساني والذين يرغبون أن يشعروا بمتعة الاعتناء بهم، شريطة أن يتم اختيار الاستشفاء وليس بناء على رغبة الطبيب .
تغيير إيقاع الحياة اليومية في الشقيقة
حوالي 90% من أنواع الصداع ككل لا يوجد لها أي سبب جسدي. وصداع الشقيقة يظهر لدى النساء أكثر من الرجال. وتعني الشقيقة أن أحد نصفي الرأس لا تتم ترويته بشكل سليم، ذلك أنه في حالة التركيز المرتفع يعمل نصف الدماغ بشكل أكبر من النصف الآخر.
يعاني مرضى الشقيقة من ألم مبرح يستمر لساعات ويترافق ببرودة في الأقدام والأيدي وفرط حساسية للضوء والضجيج وبدوار وتقيؤ. وبشكل خاص يستجيب المرضى بحساسية لسوء التأقلم المترافق غالباً مع تبدلات الطقس والتغذية غير الصحيحة وعدم انتظام النوم والإرهاق في العمل أو في الأسرة . وعادة ما يتم في الشقيقة تناول المسكنات التي ترفع مع الزمن من الحساسية للألم وبالتالي يمكن أن تقود للإدمان.
وتكمن أسباب الشقية في أن مرضى الشقيقة يتوقعون من أنفسهم منذ الطفولة تحقيق إنجازات عالية، ويجهدون أنفسهم عقلياً في العمل بشكل خاص وخصوصاً إذا كان العمل مرتبط بنقص في الحركة. بالإضافة إلى ذلك يخافون من عدم القيام بدورهم بصورة كافية كآباء أو كأزواج أو في المهنة إنهم لا يستطيعون الاسترخاء حتى في أثناء النوم.
علاقتهم بالمحيطين بهم غالباً ما تكون غير شخصية ومتوترة. إنهم يتمنون الاهتمام بهم أكثر ، غير أنهم من جهة أخرى يصدون الأشخاص الذين يتقربون منهم كثيراً. إنهم يحتاجون لمساحات كافية من الحرية أنهم طموحون و دقيقون وشديدو الصبر ويتحملون المسؤولية وينزعجون بسهولة. ولأنهم يريدون باستمرار الكفاح و توكيد ذاتهم فإنهم غالباً ما يشعرون بالذنب تجاه المحيطين بهم.
إذا ما كان مرضى الشقيقة منذ الطفولة يسعون نحو الإنجاز وبالتالي يضعون أنفسهم تحت الضغط فإن العلاج النفسي يمكن أن يساعدهم هنا. كما وينصح بتمارين الاسترخاء والتدليك والإبر الصينية. وينبغي تخفيض الأدوية بالتدريج. كما ويمكن لتغيير ظروف الحياة أن يساعد هنا.
افحص الغذاء والبيئة في التحسس
ليس كل فرط في الحساسية عبارة عن تحسس. فهناك ثلاثة أنواع من فرط التحسس تتمثل في التسمم والخاصية المزاجية أو البنيوية idiosyncrasy والتحسس. وفي التحسس يكون جهاز المناعة الجسدي مفرط النشاط. وعندما يصاب أحد الأشخاص بتحسس حاد ( أي تحسس يظهر بسرعة ودون سابق إنذار و يصل إلى قمته خلال وقت قصير ) فقد يرتبط ذلك مع حالة صدمة مهددة للحياة. إلاّ أن غالبية أشكال التحسس غالباً ما تظهر على شكل تحسس احتكاك مزمن يتجلى على شكل ربو والزكام التحسسي والإسهال وأمراض الجلد وحمى القريص وتغيرات في مستوى الدم. وهناك مواد مختلفة تطلق عليها تسمية المُحسسات أو مولدات الحساسية يمكن أن تثير هذه الارتكاسات. فالغضب والحزن المقموعين يقويان من ارتكاسات التحسسس. بالإضافة إلى ذلك غالباً ما يكون هناك ضعف في الاحتكاك بمواد معينة ترهق المريض بصورة إضافية وبالتالي تحدث فرط إثارة بالعضوية تضعف من قوة الدفاع أو المناعة ، فترتفع شدة فرط الحساسية.
وفي بعض الأحيان يتم الخلط بين التسمم والارتكاسات التحسسية . فكثير من سموم البيئة ( في الطعام والملابس …الخ ) تسبب اضطرابات شبيهة بالارتكاسات التحسسية. وإلى جانب ذلك هناك الخاصية المزاجية أو البنيوية ، أي فرط الحساسية الجسدية للاتصالات البين إنسانية . فالمرضى هنا يرتكسون على روائح معينة أو أشخاص أو مواقف ما بتغيرات في الجلد أو في التنفس أو في محيط المعدة والأمعاء. ويمكن للأنواع الثلاثة هذه أن تظهر مع بعضها. وأحياناً يختلط الأمر على الجسد إلى درجة أنه لا يعود يعرف كيف يحمي نفسه من الجراثيم والفيروسات. كما وتنشأ التهابات مزمنة لأن الجسد يستجيب بشكل "تحسسي" على نفسه.
وأول خطوة في الشفاء هي البحث عن المواد التي يمكن أن تسبب التحسس للمريض ( صابون معين ، عطور، روائح ، الألبسة…الخ ). وفي حالة الخاصية المزاجية أو البنيوية فلا بد من العلاج النفسي. وفي حالة التحسس الغذائي لابد من تجنب الأطعمة المسببة للحساسية ومن بينها حليب البقر والبيض والسمك والحمضيات. وفي كل الأحوال لابد من تجنب إعطاء الكورتيزون بسبب العواقب الوخيمة ، وهو لا يساعد إلاّ في الحالات الحادة التي تهدد باقتراب الصدمة. وهنا لابد من أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب.