الموضوع: آيات ولمسات
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 5  ]
قديم 2006-11-27, 9:19 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
* آية سبأ ليس الكلام فيها عن علم الغيب أصالة، الكلام في التعقيب على الساعة ، أما سورة يونس فالكلام أصلا عن سعة علم الله عز وجل ، وبيان مقدار إحاطة هذا العلم بكل شيء

فسياق إحاطة علم الله بكل شيء هو الذي يقتضي التوكيد والإتيان بمن الاستغراقية

ومثلها (من عمل) استغراق وعموم لا يستثني شيئا

ـ في الأرض ولا في السماء ، في السموات ولا في الأرض

آية سبأ تتحدث عن الساعة، والساعة إنما يأتي أمرها من السماء وتبدأ بأهل السماء: "ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض"

"ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات والأرض"

أما يونس فالكلام فيها على أهل الأرض فناسب أن يقدم المكان (الأرض)

ـ ومثلها " إنّ الذينَ كَفَروا بِآياتِ الله لَهُم عَذابٌ شديدٌ والله عَزيزٌ ذو انتِقام إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" كلام عن الذين كفروا

ـ " وهُو الذي يُصَوّركم في الأرحام كَيف يشاء"كلام عن أهل الأرض

" إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء"قدم الأرض

ـ "رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ" ـ ابراهيم:38

"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ" ـ ابراهيم:39

ـ وقال تعالى: "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ. وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ" ـالعنكبوت:22

تقديم الأرض، وفيها إعجاز آخر إذ فيها إشارة إلى أنهم سيصعدون إلى السماء ولن يعجزوه حتى وهم هناك

والسماء = 1 ـ كل ما علا حتى المطر والسحاب، وهي بهذا أوسع

2 ـ أو واحدة السموات

نلحظ أنه في حالة الاستغراق والشمول جاء بالحالة الأوسع، اما الحالة التي لم يكن فيها استغراق جاء بحالة أخرى (سبأ)

ـ أصغرَ ، أصغرُ

في حالة الاستغراق جاءت (ولا اصغرَ) بالبناء على الفتح، وهذه اللا تسمى النافية للجنس

(لا رجلَ حاضرٌ) تنفي جنس الرجال

(لا رجلٌ) تحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة، ومثلها مثل (ما)

يقول النحاة ابتداء من الخليل: عندما تقول (لا رجلَ) كأنه جواب لسؤال : هل من رجل؟

تضمر من الاستغراقية

فإن سألت : (هل من رجل؟) فجوابه: (لا رجلَ)

وإن سألت: (هل رجلٌ؟) فجوابه: (لا رجلٌ)

فالنافية للجنس هي أصلا تتضمن معنى (من) الاستغراقية

فقال (أصغرَ) في يونس

وهذا مناسب لوجود (من)، ويناسب الاستغراق لمواطن الاستغراق في بداية الآية (وما تتلو...)

أما التي ليست للاستغراق جاء فيها (ولا اصغرُ)

فجعل (أصغرُ) في غير موضع الاستغراق

المصدر: لمسات بيانية في نصوص التنزيل تأليف الدكتور فاضل السامرائي