عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2006-11-21, 4:00 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
فتاتي ....... والاستقامة 2


فريقان على النقيض:



الأول: هذه أم قطعت لابنتها الحجاب ومنعتها من النزول من البيت.



وهذه أخرى حرمت ابنتها من المصروف حتى لا تشتري به الطرحة.



والثاني: وهذه أم تدعو ابنتها للهداية والمواظبة على الصلاة وارتداء الحجاب والفتاة لا تريد وتؤجل وتؤجل بدعوى أنها ما زالت صغيرة، وتريد أن تستمتع بالحياة وتعيش كما تعيش بنات سنها.



عزيزتي الأم من الفريق الأول:



وعزيزتي الفتاة من الفريق الثاني:



لقد ذكر العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين فصلاً في تقوية باعث الدين اخترت منها المشاهد التالية أسوقها لنموذج الأم الأول ونموذج الفتاة الثانية:



المشهد الأول:



إجلال الله ـ تعالى ـ أن يُعصى وهو يرى ويسمع.



ومن قام بقلبه مشهد إجلاله ـ سبحانه ـ لما طاوعه قلبه لذلك البتة, وهذه هي مرتبة الإحسان الذي جاء في حديث جبريل 'الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك'.



المشهد الثاني:



مشهد محبته سبحانه فيترك معصيته محبة له يقول الشاعر:



إن المحب لمن يحب مطيع



المشهد الثالث:



مشهد النعمة والإحسان، فإن الكريم لا يُقابل بالإساءة ممن أحسن إليه، وإنما يفعل هذا لئام الناس، فيمنعه مشهد إحسان الله تعالى ونعمته عن معصيته حياء منه سبحانه وتعالى.



عزيزتي الفتاة ... فكيف يكون خير الله نازلاً ومعاصيك وقبائحك صاعدة إليه فملك ينزل بهذا وملك يعرج بهذا ... فأقبح بها من مقابلة.



المشهد الرابع:



مشهد الغضب والانتقام، فإن الله تعالى إذا تمادى العبد في معصيته غضب، وإذا غضب لم يقم لغضبه شيء يقول تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج:12].



فتاتي .. أنت إذا غضبت عليك الأم أو الأب أو المعلمة أو من له سلطة عليك فكيف يكون حالك؟



'ولله المثل الأعلى' فكيف يكون حالك إذا غضب عليك خالقك ـ تبارك وتعالى ـ؟



المشهد الخامس:



مشهد الفوات, وهو ما يفوت بالمعصية من خير الدنيا والآخرة.



ويكفي في هذا المشهد فوات الإيمان، فكيف يبيعه بشهوة تذهب لذاتها وتبقى تبعتها ... تذهب الشهوة وتبقى الشقوة.



وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: 'لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن'.



قال بعض الصحابة: ينزع منه الإيمان حتى يبقى على رأسه مثل الظلة ـ فإن تاب رجع إليه, وقال بعض التابعين: ينزع عنه الإيمان كما ينزع القميص فإن تاب لبسه.



ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري: 'الزناة في التنور عراة لأنهم تعروا من لباس الإيمان، وعاد تنور الشهوة الذي كان في قلوبهم تنورًا ظاهرًا يحمى عليهم في النار.



تأملي عزيزتي الفتاة، فما أدق هذا التشبيه العجيب.



المشهد السادس:



مشهد القهر والظفر، فإن قهر الشهوة والظفر بالشيطان له حلاوة وفرحة أعظم من الظفر بعدوه من الآدميين.



المشهد السابع:



مشهد العوض، وهو ما وعد الله سبحانه من تعويض من ترك المحارم لأجله ونهى نفسه عن هواها.



قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى[40]فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعـات:40ـ41]



وهنا نلمس شقين أساسيين يعينان الفتاة هما:



1ـ خوف مقام الله.



2ـ نهي النفس عن الهوى.



فإن تحقق هذا الشقان كان الجزاء برضاء الله في الدنيا والفوز بجنته في الآخرة يقول تعالى:'فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى'.



الأول: طغيان.



والثاني: إيثار الحياة الدنيا.



والعاقبة بعد ذلك هي الجحيم والعياذ بالله.



فأيهما تؤثرين وترضين لنفسك أيتها الفتاة؟ عليك إذن الاختيار.



المشهد الثامن:



مشهد المعية



وهو نوعان: معية عامة ومعية خاصة.



فالعامة: هي إطلاع الله عليك بعينه سبحانه فهو لا تخفى عليه حال.



والخاصة: المقصود بها هنا كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل:128].



وقوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69].



عزيزتي الفتاة المسلمة:



هذه المعية الخاصة خير لك وأنفع في الدنيا والآخرة، وهذه المعية تفقدها من تنال شهوتها على التمام من أول عمرها إلى آخره.



وهذا ما أكده رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه لابن عباس:



'احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك'.



المشهد التاسع:



مشهد المعاجلة:



وهو أن يخاف أن يفاجئه الأجل فيأخذه الله على غرة فيحال بينه وبين ما يشتهي من لذات الآخرة، فيا لها من حسرة.



وقد قيل: يا من لا يأمن على نفسه طرفة عين، ولا يتم له سرور يوم .. الحذر ... الحذر وكلنا يقرأ ويسمع يوميًا ـ تقريبًا ـ عن شباب ماتوا بدون سبب أو مقدمات من مرض وغيره.



المشهد العاشر:



مشهد البلاء والعافية:



فإن البلاء في الحقيقة ليس إلا الذنوب وعواقبها، والعافية المطلقة هي الطاعة وعواقبها، فأهل البلاء هم أهل المعصية وإن عوفيت أبدانهم، وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم.



وقال بعض أهل العلم في الأثر المروي: إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية.



وأنت عزيزتي الفتاة المسلمة إذا رأيت غيرك من الفتيات على علاقة بشباب أو ترتدي الضيق والعجيب من الملابس أو أو أو ...... مما فيه حال البنات اليوم، احمدي الله على العافية وعلى نعمة الإيمان، ولا تتمني أن تكوني مثلهن، فقد ادخر الله لك الخير الكثير في حياتك وبعد مماتك، وادخر للأخريات ما الله به عليم من العقاب إلا إذا تبن ورجعن إلى الطريق الصحيح.