عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2006-11-19, 9:04 AM
مصلح.com
عضو برونزي
رقم العضوية : 12876
تاريخ التسجيل : 23 - 4 - 2006
عدد المشاركات : 442

غير متواجد
 
افتراضي معقول احد يستطيع عملها في هذا الزمان ياليتنا كلنا هو



أي شخص كان قد رأني متسلقاً سور المقبرة في هذه الساعة من الليل كان سيقول :
أكيد مجنون .. ‏أو أن لديه مصيبة ..
‏والحق أن لديَّ مصيبة ...
*** *** ***
كانت البداية عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله أنه كان لديه قبراً في منـزله يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى) ‏رب ارجعون .. رب ارجعون‏ ) ثم يقوم منـتفضاً ويقول : ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ؟
حدث أن فاتـتني صلاة الفجر .. وهي صلاة من كان يحافظ عليها ثم فاتـته فسيحس بضيقة شديدة طوال اليوم عند ذلك ... ‏
تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. ‏فقلت لابد وأن في الأمر شيء .. ‏ثم تكررت للمرة الثالثة على التوالي .. ‏هنا كان لابد من الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى النار

قررت أن أدخل القبر حتى أؤدبها.. ‏ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن هذا هو منـزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله .. ‏وكل يوم أقول لنفسي دع هذا الأمر غداً
وجلست أسوف في هذا الأمر حتى فاتـتني صلاة الفجر مرة أخرى .. ‏حينها قلت :كفى ... ‏
وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة ..
ذهبت بعد منتصف الليل ... ‏حتى لا يراني أحد وتفكرت .. ‏هل أدخل من الباب ؟
حينها سأوقض حارس المقبرة .. ‏أو لعله غير موجود .. ‏أم أتسور السور ؟
‏إن أوقضته لعله يقول لي تعال في الغد .. ‏أو حتى يمنعني ، وحينها يضيع قسمي .. ‏فقررت أن أتسور السور
.. ‏ ورفعت ثوبي وتلثمت بشماغي واستعنت بالله وصعدت ...
برغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيراً كمشيع ... ‏إلا أنني أحسست أنني أراها لأول مرة .. ‏ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. ‏إلا أنني أكاد أقسم أنني ما رأيت أشد منها سواداً ‏تلك الليلة ... ‏كانت ظلمة حالكة ... ‏سكون رهيب ...
‏هذا هو صمت القبور بحق ...
تأملتها كثيراً من أعلى السور ... ‏واستـنشقت هوائها.. ‏نعم إنها رائحة القبور .. ‏أميزها عن ألف رائحة ..‏ رائحة الحنوط .. ‏ رائحة بها طعم الموت ‏الصافي ....
وجلست أتفكر للحظات مرت كالسنين .. ‏إيه أيتها القبور .. ‏ما أشد صمتك
وما أشد ما تخفينه .. ‏ ضحك ونعيم .. ‏ وصراخ وعذاب اليم .. ‏
ماذا سيقول لي أهلك لو حدثتهم ؟ .‏لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه وسلم :
) ‏الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم (
‏قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد في هذه الحالة .. ‏ فلو رآني أحد فإما سيقول أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبة .. ‏ وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة مرات .. ‏
هبطت داخل المقبرة .. ‏ وأحسست حينها برجفة في القلب ... ‏والتصقت بالجدار ولا أدري لأحتمي من ماذا؟ ‏عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من المرور فوق القبور وانتهاكها ... ‏
أنا لست جباناً .. ‏لكنني شعرت بالخوف حقا !!!
‏نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحة والتي تـنـتظر ساكنيها ...
‏إنها أشد بقع المقبرة سواداً ، وكأنها تناديني .. ‏ مشتاقة إليَّ : متى ستكون فيَّ ؟
أمشي محاذراً بين القبور .. ‏ وكلما تجاوزت قبراً تساءلت: ‏أشقي أم سعيد ؟ ..
‏شقي بسبب ماذا .. ‏أضيّع الصلاة ؟. ... ‏أم كان من أهل الغناء والطرب .. ‏أم كان من أهل الزنى .. ‏
لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض قوة .. ‏ وأن شبابه لن يفنى .. ‏ وأنه لن يموت كمن مات قبله ...‏أم أنه كان يقول : ما زال في العمر بقية ...
‏سبحان من قهر الخلق بالموت ....
أبصرت الممر ... ‏حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي فالقبور يميني ويساري .. ‏وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية ...