[SIZE="4"]الحلقة الختامية[/SIZE]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعيش اليوم مع آخر حلقة من حلقات باسمك نحيا. الحمد لله على تفضله علينا بهذا البرنامج والشكر لكل من ساهم فيه. حلقة اليوم هى تجميع للمادة كلها بشكل مختصر، فاحتفظ بهذه الورقة وقل أنا طلعت من رمضان 2006 بهذه الورقة، وعلقها فى غرفتك وعش معها. النقطة التالية هى التواصل، فـ إن شاء الله سنتواصل بعد رمضان فى برامج جديدة، كما يمكننا التواصل من خلال الموقع. وأما النقطة الأخيرة فهى عاطفة ظاهرة على الوجه من بداية الحلقة، فـ سنشتاق إليكم وإلى هذا اللقاء وإلى هذا المكان الجليل.. أمام الحرم والكعبة ومكة والأراضى المقدسة، دعاء الملايين فى ختام أسماء الله الحسنى، وأنا أشعر بعاطفة تجاهكم جميعاً كأنى أعرفكم فرد فرد وادعوا الله أن يثبتنا وأن نعيش بأسماءه الحسنى.
حلقة اليوم هى ملخص لكل ما سبق وتأكيد لكل ما سبق. أتذكرون عندما قلنا أنه إذا كنت تريد أن تعيش باسم الله العظيم فتأمل عظمته فى كونه، وإذا كنت تريد أن تشعر بالعزة والكرامة فـ باسمك يا عزيز نحيا، وإذا كنت تريد أن تشعر بالحنان والعطف فقل باسمك يا ودود نحيا، وإذا كنت تخاف على رزقك ورزق أولادك فقل باسمك يا رزاق نحيا، وللشباب والبنات الذين يخافون على مستقبلهم فقولوا باسمك يا وكيل نحيا، وإذا وضعت كاميرات مراقبة واصطف ضباط الشرطة لمراقبة الناس فأنت يكفيك الرقيب فـ باسمك يا رقيب نحيا، ولو أن الدنيا كلها قبلت أن تهين نفسها من أجل لقمة العيش فأنت لن تُهين نفسك لأن باسمك يا كريم نحيا. باسمك نحيا ثم نرتبط بأسماء الله الحسنى.
ولنأخذ الآن اسم اسم ونتذكره. هل تتذكرون باسمك يا ولي نحيا؟ هل تتذكرون الله ولي الذين آمنوا؟ هل تتذكر معناها؟ هل تتذكر عندما كانوا يقولون لك فى المدرسة هات ولي أمرك؟ وهل تتذكر ولي العروس؟ وهل تتذكر الطفل الذي تاه وجلس يبكى لآن ليس له ولي أمر؟ وأنت مسكين إن لم يكن ولي أمرك هو الله. وولي الأمر هو من يرعاك ويتعهدك. وهل تتذكر عندما طلبنا منك أن تعرض نفسك على الله حتى يكون ولي أمرك لأنه إذا أصبح وليك سيُعطيك
[SIZE="4"]ثلاثة أشياء: [/SIZE]
1. (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس:62)
2. (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور..) (البقرة:257)
3. (بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) (آل عمران:150) ومن عاد لى ولياً آذنته بالحرب.
وكيف أكون وليا لله؟ يقول الله تعالى : "ما تقرب لى عبدى بشىء أحب إلىَّ مما إفترضته عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه، فاذا أحبتته كنت سمعه الذى يسمع به وكنت بصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها، ولإن سألنى لأعطينه ولإن إستعاذ بى لأعيذنه " وكيف نحيا باسم الله الولى؟ تولوا أمور الناس، يا أغنياء تولوا أمور الفقراء فلتتولوا فقير أو ضعيف أو مسكين.
وباسمك يا جبار نحيا، والجبار هو من يجبر عباده المنكسرين فهو الذى تلجأ إليه إذا انكسر قلبك وتقول له يا جبار اجبر بخاطرى، فيجبرك.. وجبر الخواطر على الله، والجبار من الجبيرة التى تجبر الكسور، ومن جبره لك أنه إذا ظلمك أحد فإنه ينتصر لك فهو جبار للمساكين جبار للمظلومين، وجبار على الظالمين. كيف نحيا باسم الله الجبار؟ اجبر المنكسرين أنت أيضا ولا تظلم أحداً أبداً حتى لا يقصمك الجبار.
وباسمك يا وكيل نحيا. هل ذهبت يوما ما إلى الشهر العقارى وقلت أنك تريد أن توكل فلان فطلب منك أن تمضى على أن توكله في أن يتصرف فى كل أموالك؟ فهل ترضى أن توكل الله؟ لاحظ أن الذى توكله يجب أن يكون أمين وأن يهتم بأمرك وأن يكون أهل لثقتك (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً) (المزمل:9) ،(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) (الشعراء:217) ، (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) (الشعراء:218) (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (الشعراء:219) وكيف توكل الله؟ أن تقول حسبى الله ونعم الوكيل بلسانك وقلبك وكل كيانك.. وما شرط قبوله لتوكيلك؟ هو أن تعمل ما تستطيع عمله. انظر إلى هذه الآية الجميلة: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) (النمل:79) حسبى الله ونعم الوكيل.. قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي فى النار، وقالها موسى عليه السلام حين قال أصحابه إنا لمدركون، وقالها مُحمد صلى الله عليه وسلم حين قيل لهم (... إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173)
[SIZE="4"]أتذكرون باسمك يا عزيز نحيا؟[/SIZE]..
إياك أن تذل نفسك، هل أنت عبد العزيز؟ والعزيز هو الغالب الذى لا يُغلب.. العزيز هو الذى ليس كمثله شىء.. العزيز هو الذي يُعززك ليُعزك. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: "من تضعضع لغني لغناه فقد ذهب ثلث دينه " فاطلبوا الحاجات بعزة أنفس.
[SIZE="4"]أتذكرون باسمك يا عفو نحيا؟ [/SIZE]
العفو هو الذى يمسح أثار الذنوب ويمحوها فكأنك لم تخطىء من قبل، والغفار هو أنه لا عقوبة عليك بينما العفو فهو فليس هناك ذنوب في صحيفتك. الغفور هو أن تأتى بصحيفة مكتوب فيها ذنوبك وأمام كل ذنب العقوبة وفى نهاية الصحيفة مكتوب اسمك وأنك لن تعاقب وأنه قد غفر لك، أما العفو فهو أن تُمزق الصحيفة فليس هناك صحيفة من الأصل فيُنسيك الله تعالى الذنب ويُنسى الملائكة وكل من فى الكون الذنب، ولذلك من عظمة ليلة القدر هو أنك عفو تحب العفو فاعفوا عنا، وباسمك يا عفو نحيا.. فاعفوا يا عبد الله عن الناس حتى يعفوا الله عنك.
[SIZE="4"]باسمك يا شكور نحيا.. [/SIZE]
فمهما يكن ما قدمته وإن كان قليلاً فهو يشكرك عليه أضعافا مضاعفة والله سبحانه وتعالى يقول: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ...) (يونس:26) ) ويقول أيضا: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) (قّ:35) كأن الأصل هو الزيادة فالله تبارك وتعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:40)، (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ...) (البقرة:245) . إن الشكور يشكر العمل مهما كان صغيراً ويجازيك عليه أضعافاً مضاعفة، ولذلك فإن الحديث الآتى هو حديث جميل جدا: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن الله يُربيها لصاحبها كما يُربى أحدكم فُلوة – المُهر - حتى يلقى الله يوم القيامة واللقمة كجبل أحد " وهناك أيضا المرأة البغى التى سقت كلباً فشكر الله لها فغفر لها فأدخلها الجنة. باسمك يا شكور نحيا فاعملوا الخير وانشروا الخير فى الأرض.
[SIZE="4"]باسمك يا مجيب نحيا [/SIZE]
والله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ....َ) (البقرة:186) أى أن كل المطلوب منك هو أن ترفع يديك وتقول أريد كذا وكذا، وفى هذا يقول عمر بن الخطاب: " أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء لأن الله قد وعد من دعاه أن يستجيب له". هل تستطيع أن تدعي وأنت تعلم أن المجيب قريب يستجيب لدعائك؟
ومن أسمائه الحسنى القريب، من هو أقرب إنسان لك فى الوجود؟ هل هى أمك، أختك، زوجتك، إبنتك؟ لا والله، الله أقرب إليك ، فالتجرب واضمم ابنك إلى صدرك واحتضنه، من الأقرب إليك الآن؟ هل هو إبنك أم الله؟ لا والله، إنه الله فالله سبحانه وتعالى يقول: (... وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (قّ:16) .
[SIZE="4"]باسمك يا ودود نحيى[/SIZE]
سمى الله سبحانه وتعالى نفسه الودود ولم يسمي تفسه الحبيب لأن الود أعظم وأعلى من الحب؛ فالحب مشاعر داخلية ولكن الود هو أن تحول هذا الحب إلى تصرفات: "إن الله إذا أحب عبداً نادى يا جبريل إنى أحب فلان فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى جبريل فى أهل السماء إن الله يحب فلان فأحبوه ثم يوضع له القبول فى الأرض."
يتبع