-من الصحابة والتابعين:
- انظر إلى شخص مثل سيدنا العلاء الحضرمي الذي أرسله النبي في غزوة من الغزوات وأمره أن يذهب لمكان محدد هو وأصحابه، ويشتد عليهم العطش، ويتيهوا في الصحراء، والسماء خالية من السحب، وبينما هم كذلك رفع العلاء يديه وقال "اللهم إني أقسم عليك أن تسقينا، اللهم يا علي يا عظيم يا ولي المؤمنين أغثنا وأسقينا"، يقسم أصحابه يقولون "فوالله رأينا السحب تتجمع في السماء حتى شربنا وسقينا، فعدنا إلى أصحابنا نقول لهم إن لم تصدقونا كيف عدنا إليكم؟"، رجوعنا دليل كاف على ما حدث.
- انظر إلى سيدنا عاصم بن ثابت، أرسله النبي ليعلمهم، فغدروا به وأرادوا أن يقتلوه، فقال "اللهم إني أقسم عليك أن لا يمسني كافر"، فرموه بالسهام فقتل، فذهبوا ليأخذو جسمانه من أجل أن يبيعوه لأهل مكة ويأخذوا ثمنه، فأرسل الله الدبابير تغطي جسمانه، كلما أقتربوا لدغتهم، فقالوا "إذن ننصرف إلى الليل فتنصرف الدبابير ثم نأخذها ونبيعه" فما إن جاء الليل حتى أرسل الله سيلا من الماء فأخذ الجثة وأختفت، فقالوا "أقسم على الله فأبر له الله بقسمه".
-انظر إلى سيدنا البراء بن مالك، في يوم معركة اليمامة مع مسيلمة الكذاب، المعركه أشتدت ووهن المسلمون، فقالوا "يا براء يقول عنك رسول الله مستجاب الدعوة، ادع يا براء"، فقال "اللهم إني أقسم عليك أن تنصرنا اليوم وأن تجعلني أول شهيد" فما هي إلا لحظات حتى مات شهيداً وكانوا هم أول المنتصرين في ذلك اليوم.
- انظر إلى سيدنا عمر بن الخطاب، يرسل جيشا بقيادة سيدنا سارية ليقابل الروم، سيدنا ساريه خائف من مقابلة الروم ولا يعلم من أي طريق يقابلهم، أيحتمي بالجبل أم يلاقيهم من جهة أخرى؟ فإذا بعمر بن الخطاب وهو على المنبر يخطب في المدينة، يقول "يا سارية الجبل الجبل"، وعندما عاد سارية منتصراً بعد المعركة قالوا له "كيف انتصرت؟" قال "سمعت صوت عمر بن الخطاب يقول لي الجبل الجبل فلجأت إلى الجبل فأنتصرنا" هذه الرواية ثابتة.
-سيدنا عثمان بن عفان كان جالساً في وسط الصحابة فإذا برجل يدخل عليهم، فينظر إليه ويقول "يدخل علىّ أحدكم وأثر الزنا في عينيه" هذا الرجل قبل أن يأتي كان ينظر إلى سيدة في الطريق، فقال الرجل "ما هذا يا أمير المؤمنين، أوحي بعد رسول الله؟" فقال "لا، ولكن اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".
-أبو موسى الأشعري يحكي أنه في يوم من الأيام كان يمشي في العراق فوجد حريق شديد أصاب كل الحدائق إلا حديقة في الوسط لم يصبها شيء، فقلت "من صاحب الحديقة؟ أتوني به" فجاء الرجل، فقال له" لماذا لم تصاب حديقتك؟" قال "لأني أقسمت على ربي أن لا يحرقها، فابتسم أبو موسى وقال كإن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
-النبي صلى الله عليه وسلم يقول لسيدنا عمر وسيدنا علي "يأتيكم من جهه اليمن رجل يسمى أويس القرني له أم هو بار بها إذا أستطعتم أن يدعوا لكم ويستغفر لكم فافعلوا" فكان عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب ينتظرون موسم الحج ويسألون أهل اليمن "أفيكم أويس؟" حتى وجدوه فقالوا له "أدعوا لنا".
-كانت هناك إمرأة تسمى الربيع بنت النضر، أخوها أنس بن النضر كان مستجاب الدعوة، فالربيع ضربت جاريتها فكسرت سنة من أسنانها، فذهبوا للجارية وطلبوا منها أن تأخذ الدية أو أن تعفو عنها ولكنها رفضت، فالحكم هو أن السن بالسن، تقطع سن الربيع، فقال أنس " يا رسول الله أتكسر سنة الربيع بنت النضر؟ اللهم إني أقسم عليك أن لا تكسر سنة الربيع بنت النضر" فإذا بالجارية قادمة هي وأهلها يقولون "قد عفونا".
النقطة الرابعة: ما هو مفهوم الكرامة؟
كثير من الناس يظنوا أن الحل الوحيد ليقال على فلان أنه ولي أن يكون له كرامات خارقة غير عادية، فأريد أن أوضح بعض النقاط:
1-الكرامة ثابتة، وكل هذه القصص تدل على ذلك، لكن الكرامة لها شرط هام ودقيق جداً، أن تكون حياة الشخص الذي تحدث له الكرامة موافقة للكتاب والسنة، أي يُنظر إلى عبادته، وأخلاقه، ومدى التزامه وانضباطه على الكتاب والسنة، هذا هو المقياس لأن من الممكن أن تجد دجالاً يفعل أشياء خارقة فتظنه من الأولياء، هذا الكلام هام جداً خاصةً للسيدات الاتي يذهبن إلى الدجالين ليفعل لها كذا وكذا وتنبهر بكلامه، الإمام الشافعي يقول "إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تصدقوه حتى تعرضوه على الكتاب والسنة".
جاء رجل إلى أحد العلماء فقال له: "أن فلان يمشي على الماء" فقال له العالم: "الحوت أفضل منه". فقال له: "فلان يطير في الهواء". فقال: "الطير أفضل منه". قال له: "فلن يذهب إلى الكعبة ويرجع في لحظة". قال له: "إبليس يطوف العالم في لحظة". هذا لا يعني أني انكر الكرامة ولكنها مشروطة بهذا الشرط، العرض على الكتاب والسنة.
2- هناك فرق بين المعجزة والكرامة، المعجزة للأنبياء كبرهان ودليل على صدقهم أمام قومهم، لذا يجب أن تظهر ليراها الناس، أما الكرامة للأوياء والصالحين حب من الله تبارك وتعالى، فليس من الضروري أن تظهر، أحياناً لا يظهرها الله حتى لا يظل الإنسان معجبا بنفسه. من الممكن أن تكون ولي وأنت لا تعلم.
النقطة الخامسة: كيف أعرض نفسي على الله؟
1- "أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ" (يونس:63)، أنت مؤمن بالله وبملائكته وكتبه ورسله، يبقى أن تكون من المتقون، هناك تعريفات كثيرة للتقوى ولكن أسهل وأجمل تعريف هو "أن يجدك حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك" فقد أمرك ببر الوالدين، يجدك تقبل أيديهم، نهاك عن أكل الحرام لا يجد في جيبك تعريفة حرام، ولكن هذا الأمر ليس سهلا، فانظر إلى هذا الحديث "فاتقوا الله ما استطعتم" أن يغلب على يومك التقوى، فإذا شعرت أنه قد غلب على يومك المعاصي حاول أن تعوضها بفعل طاعات فيغلب على يومك التقوى فتكون في طريق المتقين، ورمضان فرصة، انظر إلى آخر آيات الصيام " لعلكم تتقون" الصيام يساعدك لتكون تقي، نحن الآن لا نتحدث عن عموم الناس، ولكن من سيختارهم الله وهو أعلم بالمتقين؟ اعرض نفسك على قدر تقواك.
2- المحافظة على الفرائض من صلاة، زكاة، صيام "من عاد لي وليا فقد أذنته بالحرب، وما تقرب إلىَّ عبدي بشيء أحب إلي من ما أفترضته عليه"، هناك من يهتم بالنوافل ويترك الفرائض، ابدأ بالفرائض.
3- الإكثار من النوافل "ولا يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه".
4- تولى أمور الناس ليتولاك الله، تولى أرملة، تولى فقير، تولى أمر يتيم وقول لله أنا ولي أمره لتكون أنت ولي أمري، الولي هو العابد المصلح في الأرض وليس الإنعزال عن الأرض والإكثار من العبادة فقط، يا من تتولوا أمور الناس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "ما من رجل يلي أمر من أمور المسلمين ثم لم يجهد لهم ويتعب إلا لم يكن معهم في الجنة" إذا توليت أمراً من أمور الناس ولم تجتهد من أجلهم لا تكن معهم في الجنة. "كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته".
هناك معنى أخر لتولي أمور الناس، حذار أن يولك الله على شيء وتختار وتعين من لا يصلح أو من هناك أفضل منه كما يحدث الآن في شركات ومصالح، انظر إلى هذا الحديث "من تولى أمراً من أمور المسلمين فولى وفي المسلمين من هو أصلح منه فقد خان الله ورسوله"، انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذهب له سيدنا أبو ذر يقول له "يا رسول الله ألا تستعملني؟" ألن توليني ولاية من الولايات؟ فقال له النبي " يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها".
سيدنا عمر بن الخطاب قبل أن يكون أمير المؤمنين وهو خارج من صلاة الفجر كل يوم جمعة كان يجد سيدنا أبو بكر الخليفه يجري إلى بيت في أطراف المدينة، ويدخل ثم يخرج وقد إمتلأ بالعفرة والتراب، فتتبعه سيدنا عمر في يوم حتى خرج، فطرق الباب فإذا بسيدة عجوز عمياء تفتح له ومعها ثلاثة أطفال وشاه، فقال لها عمر: "من هذا الذي يأتيكم؟". فقالت: "والله لا أدري، هذا رجل يأتينا كل جمعة بعد الفجر يكنس البيت ويحلب الشاة ويغسل الثياب ويطبخ الطعام، يفعل ذلك كل يوم". فبكى عمر وقال: "أتعبت من بعدك يا أبا بكر".
تدور الأيام ويصبح سيدنا عمرالخليفة، فبينما هو يمشي في الليل ومعه سيدنا عبد الرحمن بن عوف، فوجد قافلة على أطراف المدينة، فقال لعبد الرحمن "يا عبد الرحمن ما رأيك أن نجلس الليلة نحرس هذه القافلة لوجه الله لعل الله يرضى عنا". فأثناء حراستهم للقافلة سمع بكاء طفل، فقال لأمه "لماذا يبكي الصبي؟ اطعميه وساعديه على النوم" فبكى الصبي بعدها فقال لها "لماذا يبكي الصبي؟ اطعميه وساعديه على النوم" فبكى مرة أخرى فغضب سيدنا عمر وهي لا تعلم أنه عمر، فقالت "ويحك دعني، إن عمر بن الخطاب قال لا عطاء للأمهات إلا بعد الفطام". الدولة في عهد عمر كانت تصرف للأطفال مبالغ من المال شهرياً بعد الفطام، فهذه المرأة تريد أن تفطمه قبل الميعاد لتأخذ المال، فقال "ويلك يا عمر، كم قتلت من أبناء المسلمين من أجل تأخير العطاء؟ يا عبد الرحمن أخرج الآن ليخرج المنادي في شوارع المدينة أول ما يولد الطفل يوضع له العطاء، ثم خرج لصلاة الفجر يصلي فما استطاع أن يكمل الصلاة من البكاء، فلما أنهى الصلاة سمعوه يقول "يا رب تبت إليك، فهل قبلت توبتي فأهنىء نفسي أم لم تقبلها فأعزي نفسي".
يقول سيدنا عمر" لو تعثرت بغلة في العراق لرأيتني مسؤلاً عنها يوم القيامة، يا عمر لماذا لم تسو لها الطريق؟.. بغلة!! فما بالك بالإنسان؟
النقطة السادسة: كيف نحيا باسم الله الولي؟
ما رأيك في أن نعيش بهذا الأسم؟ من يعرض نفسه على الولي؟ ترى من سيختاره الله؟ لنتنافس في هذا الأمر ونفعل ما بوسعنا لنعرض أنفسنا أملين أن يختارنا الله سبحانه وتعالى.
.................................................
Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع