عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2006-10-10, 1:51 AM
صانعة في الحياة
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية صانعة في الحياة
رقم العضوية : 2573
تاريخ التسجيل : 19 - 11 - 2004
عدد المشاركات : 5,168

غير متواجد
 
افتراضي
دلائل التوكل: كيف تعرف أنك تتوكل بقلبك؟

1- استشعار اسم الوكيل في الظروف الصعبة: قصة سيدنا إبراهيم عندما ألقوه في النار، ونحن نتحدث عنه من أمام البيت الذي رفع قواعده، وأنا أظن أن هذه القصة أحد أسباب تكريمه. كان عمره ستة عشر عاماً عندما قرر أن يكسر الأصنام " ُقَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيم " (الآية 60 سورةالانبياء) ، " قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ " (الآية 68 سورةالانبياء) أنظرإلى الغل، ثم بنوا له بنياناً خارج البلدة، بنياناً وليست حفرة عادية، وظلوا يبنوا فيها عدة أشهر، وإبراهيم حبيساً، ولكنه لم يكن خائفاً. شارك في هذا البناء كل الناس حتى أبوه وعمه، فمن لك يا إبراهيم غير الله؟! أنظر إلى هذا الموقف الرهيب فالكل الآن يشارك في البنيان وإشعال الحطب والنيران، ويأتي إبراهيم مقيداً..!! - الحمد لله أننا نحكي هذه القصة من أمام الكعبة الذي بناها في آخر حياته عندما توكل على الله في أول حياته - " قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا "(الآية 124 سورة البقرة) وكذلك أنت عندما تنجح في الاختبار يكبرك الله في الدنيا والآخرة. ويؤتى بإبراهيم وهو يردد طوال الطريق "حسبي الله ونعم الوكيل"، ويأتيه جبريل عليه السلام ويقول له " ألك حاجة ؟ " فيجيبه إبراهيم عليه السلام " أما لك فلا يا جبريل، وأما إلى الله فنعم.. حسبي الله ونعم الوكيل "، ثم دخل النار وخرج منها بعد أيام!! ماذا حدث؟! " قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ" (الآية 69 سورةالانبياء)، أي يا نار غيري خواصك لتكوني برداً وسلاماً على إبراهيم، ولو كانت برداً فقط لمات من شدة البرد، ولو قال لها كوني برداً وسلاماً فقط لأصبحت كذلك إلى يوم الدين. إذن أهم نقطة هي الاستشعار بالوكيل في ساعات الضيق، فالتوكل هو الاسترسال مع الله حيث يشاء.
2- الاختبار: أحياناً يغلق الله عليك أسباب الدنيا التي تعتمد عليها حتى يرى هل تضع كل آمالك في الوكيل أم لا.. ففلان يستقيل، والآخر يتوفى. النبي صلى الله عليه وسلم في أصعب فترات الدعوة يتوفى عمه أبو طالب الذي كان بمثابة السند والحماية، وتتوفى زوجته السيدة خديجة التي كانت مصدر الحنان والرعاية.. لماذا؟! حتى يقول له الله سبحانه.. من لك غيري يدافع عنك؟

3- لا تأكل حراما: " من أكل فلساً من حرام فليس بمتوكل " فأنت عندما أكلت مالاً حراماً صرت غير مؤمن بأنه الوكيل بأرزاقك. انظر إلى مَثل الجنين الذي في بطن أمه.. كان مصدر رزقه الوحيد هو الدم، فعندما خرج إلى الدنيا بكى، لأن مصدر الرزق انقطع، فإذا بالله يبدله بمصدرين للرزق.. ثديي الأم. وبكى عند الفطام لفقدانه اللبن، فوجد أن الوكيل قد أعد له أربعة مصادر للرزق.. لحوم وأسماك واللبن والمياه. وعند الموت يبكي لفقدان مصدر الرزق، فتجده أعد للمؤمنين ثمانية أبواب للجنة! فكل مرة تبكي فيها تجد ان الوكيل قد أعد لك مصادر رزق أكثر.

4- ألا تبالغ في الخوف على المستقبل: كلنا نخاف على المستقبل ولكن لا تبالغ في حرصك، فلا تكونن من المبالغين، والأمهات أكثر من يتعبن من أجل أبنائهن، وقد كان رزقهم يأتهيم وهم أجنة في بطونهن.. انظر إلى معجزة المشيمة، التي تسمح بأختلاط دم الأم والأبن دون أي ضرر لكليهما، فهي كالفلتر تأخد الأشياء المفيدة من دم الأم كالمعادن والبروتينات حسب طور نموه، وتمنع دخول العناصر الأخرى التي ليس لها فائدة للجنين، أو قد تضره، ثم تأخذ الأشياء الضارة من الجنين كالبولينا ويطرحها على دم الأم، وكأن المشيمة عاقلة!! كما تفرز أشياء ليساعد جسم الأم على تقبل الجنين. فهو سبحانه وتعالى وكيل به.

5- تحرك في الحياة بجسمك وأنت تسلم قلبك للوكيل: اتذكرون النبي في رحلة الهجرة؟ وأخذه بالأسباب في أثنتا عشرة نقطة، ووصوله لغار ثور، وتخطيطه السليم؟ حتى إذا وصل الكفار لفتحة الغار نجاه الله لنعلم أنه الوكيل " يا أبو بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما " ولذلك يقول أبو بكر الصديق " كنا نراه يأخذ بالأسباب حتى نقول أين التوكل؟ ويتوكل على الله حتى نقول أين الأخذ بالأسباب؟ "، ولذلك تُعد الهجرة من أهم دروس التوكل. فهذه النقاط هي قمة التوكل.

نماذج من المتوكلين
• السيدة هاجر: يترك سيدنا إبراهيم السيدة هاجر وابنها الرضيع في الصحراء " بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ " (الآية 37 سورة ابراهيم) مثولاً لأمر الله تعالى دون أن يعرف الأسباب، فهذا اختبار ثاني في التوكل لإبراهيم، وهاجر تقول له " لمن تتركنا يا إبراهيم؟ " فلا يرد، فتقول " آلله أمرك بهذا؟ " فيشير برأسه أن نعم، فقالت " إذن لن يُضيعنا ".

• موقف النبي :وهو نائم تحت الشجرة عند عودته من غزوة ذات الرقاع، فيأتي أحد الكفار ويضع السيف في رقبتة ويقول له " يا مُحمد من يمنعك مني؟ " فيقول له النبي "الله" يمنعك مني، فسقط السيف من يد الرجل، فأخذه الرسول ووضعه في رقبته وقال له " وأنت من يمنعك مني؟ " فقال له " يا مُحمد كن خير آخذ "، فقال له النبي " أتشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله؟ "، قال "لا"، فقال له " إذن لا تُعين علي أحداً "، قال" نعم"، فقال له "أذهب".

• قصة حماد بن مسلمة: كان يمر على بيت جارته الأرملة الفقيرة والجو مُمطر، فسمع صوتها وهي تقول "يا لطيف ألطف بنا" فأنتظر حتى انتهى المطر فطرق الباب وقال لها "هذه عشرة دنانير اجعليها في حاجتك" فإذا بالبنت اليتيمة تقول لها "يا أماه لما رفعت صوتك فجعلت حماد بيننا وبين الله؟ " فأجابتها " لم
أرفع صوتي و لكن الوكيل أتى به "

من معاني التوكل
• صلاة الإستخارة: عندما تكون في مشكلة اذهب للوكيل وصلي ركعتين ثم أدعو بهذا الدعاء " اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فانك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنيايا ومعاشي وعاقبة أمري فقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنيايا ومعاشي وعاقبة أمري فأصرفه عني وأصرفني عنه وأقدر لي الخير حيثما كان ثم أرضني به" ثم نأخذ بالأسباب.

• التوكل لا يأتي مع التواكل: فعندما جاء الرجل إلى النبي وقال له "عندي ناقة أأعقلها أم أتوكل؟ " فقال له النبي " أعقلها وتوكل"
وعندما رأى عمر بن الخطاب ناقة جرباء فسئل صاحبها.. ألا تعالجها؟ فقال "أني أدعو الله أن يشفيها" فقال له عمر " ألا جعلت مع الدعاء قطرانا " أي دواء. وفي رحلة الإسراء والمعراج عند وصول النبي المسجد الأقصى، ربط البراق عند الحائط بالرغم من إنه نزل لخدمته وحده.. لماذا؟ لأن الإسلام يعلمنا الأخذ بالأسباب.

• التوكل يأتي بالتدريب: سيدنا موسى في بادئ الأمر عندما رأى العصا وهي تنقلب ثعباناً خاف وولى مدبراً، ثم بعد ذلك عندما وقف أمام السحرة " فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى " ( الآية 67 سورة طه ) كان خوفه أقل وتوكله بدأ يزيد، ثم في المرة الثالثة وهو أمام البحر في أصعب موقف، كان توكله كامل وتام " قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ " ( الآية 62 سورة الشعراء )

الواجب العملي:
لا بد أن ندرب أنفسنا من اليوم على التوكل.. نردد "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ". من اليوم سنردد " بسم الله توكلت على الله " سوف نُعلي معنى التوكل ونعيش مع الوكيل وندرب أنفسنا على التوكل لنحيا به ونعيش مع الوكيل مطمئنين.

.................................................. ...............

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع


توقيع صانعة في الحياة




{..اللهم اغفر لوالدي وارحمه رحمة واسعه
واسكنه فسيح جناتك..}

دعواتكم