عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2006-10-07, 7:32 PM
صانعة في الحياة
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية صانعة في الحياة
رقم العضوية : 2573
تاريخ التسجيل : 19 - 11 - 2004
عدد المشاركات : 5,168

غير متواجد
 
افتراضي
الأثر الجميل عندما سمعت الملائكة صوت سيدنا يونس: فقالت يارب صوت معروف من مكان منكر، فقال لهم الله أولا تعرفونه؟ ذلك عبدي يونس. هل هزتك قصة سيدنا يونس؟ هل تستطيع أن تتكلم مع الله (حديث النفس) وتقول له يا الله يا رقيب.. هل أنت راضٍ عني؟ أتمنى أن يكون قد وصل هذا المعنى إلى قلبك.
وسائل هذه الرقابة
الرقابة الأولى: الله ((..إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) (النساء: الآية1)
الرقابة الثانية: الملائكة:((مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) (قّ:18)
ملك يمين وملك شمال، يراقبونك خطوة بخطوة، هل سبق لك أن عملت حسنة، فقلت لملك اليمين اكتب فهذه حسنة؟ أو عملت سيئة فقلت لملك اليسار سأتوب وأستغفر؟ هل أحسست بالعلاقة مع الملكين؟
هناك من ذهب إلى عالم يطلب منه أن يرخص له في المعصية، فالعالم أراد أن يفكره بمعنى الرقابة، فقال له: نعم تعصي ولكن بأربع شروط: فقال وما هي؟ فقال: أما الأولى فلا تعصاه على أرضه، فقال الشاب: فأين أذهب والكون كله أرضه؟ فقال: أما تستحي أن تكون على أرضه وتعصاه؟! فقال له الثانية: قال: إن أصررت أن تعصاه فاعصاه في مكان لا يراك فيه، فقال: أين أذهب وهو يراني في كل مكان؟ قال: ألا تستحي أن يكون ينظر إليك وأنت تعصي؟ قال والثالثة فقال: إذا أبيت إلاّ أن تعصاه فلا تأكل من رزقه، فقال: ومن أين آكل؟ قال: أما تستحي؟ ثم قال له والرابعة، قال إن أبيت إلاّ أن تعصاه فقل لملك اليمين والشمال: اتركوني الآن حتى أعصي ثم ائتوني بعد ذلك. قال الشاب: أتسخر مني؟ فردّ عليه العالم: أنت سخرت من نفسك؟
الرقابة الثالثة: ضميرك.. الله خلقك وخلق داخلك جهاز إنذار شديد الحساسية، وأنت عندما تفعل معصية يحمرّ وجهك خجلاً، وينقبض قلبك، وعندما تقوم بعمل حسن تتهلل أسارير وجهك.
فالله يراقبك، والملائكة تراقبك وداخلك جهاز إنذار يتحرك فوراً يراقب حركاتك. انظر إلى الآية التي تتحدث عن قوم صالح عندما قتلوا الناقة ((...فَتَعَاطَى فَعَقَرَ)) (القمر:الآية29) شرب الخمر حتى يُغيب ضميره، وهناك من يؤكد أن من يريد أن يقدم على جريمة يغيب ضميره حتى يجترئ على فعلته، فيشرب أو يتعاطى أنواع من المخدرات، والعجيب أن الله جعل فيك رقيبك ضميرك وازع داخلي الذي هو أقوى من ألف قانون.
وهناك من أمات ضميره. لكن إن أنت عشت في الدنيا وأنت تصر أن لا تعيش مع الرقيب، فلا بد أن تعلم أن هناك يوم قيامة : ((...وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ )) (الأنعام: من الآية31) ((وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً ... )) (الكهف: من الآية49)
هل تتخيل حتى الغمز بالعين والسخرية من الآخرين تكون في كفة السيئات؟ كل هذا يأتي مجسماً يوم القيامة، مجسماً أي بالصوت والصورة: ((..إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) (الجاثـية: الآية29) فاليوم من يكسر إشارة المرور يؤتى به لأن هناك كاميرا قامت بتسجيل ما فعل، فكيف بك يوم القيامة تجد كل أعمالك بالتفصيل مجسدة باليوم والوقت: ((اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)) (الاسراء:14) ليس هذا فحسب: ((الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) (يّـس:65) ((وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ )) (فصلت: الآية21) فيدك ستشهد عليك ولن تستطيع أن تنطق.

لا أريدك أن تنظر على الرقيب بنية الخوف فقط، ولكن انظر للرقيب على الأشياء الجميلة أيضاً، الرقيب على نية بنت شابة حدثتها نفسها: إن شاء الله إن تزوجت وأنجبت، أريد ابني أن يكون مثل صلاح الدين ليُعز الأمة، ويحدث أنها لم تنجب في الدنيا، فتأتي نيتها يوم القيامة مجسدة أمامها.

فهل نرى الرقيب في الدنيا؟ وبعد هذه الرقابة في الدنيا، كيف ستكون نتيجتها يوم القيامة والصحف تتطاير أمامك وتأخذ كتابك بيمينك؟ كيف هي فرحتك وأنت تقول: ((... هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ)) (الحاقة: الآية19) كتابك الذي كتبت فيه الملائكة كل أعمالك وكلمة هاؤم تعني أنك تنادي وبصوت عال على أهلك والناس أن يقرأوا كتابك وما جاء فيه من أفعالك الحسنة..لا بد أن نعيش مع الرقيب وفي هذا الشهر، لأنه إن أنت بدأت فالنتيجة أنك ستخرج بعد هذا الشهر إنسان آخر. وهذه الحلقة لو استطعنا تنفيذها نخرج من رمضان على مقام جديد من العبودية وهو مقام الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

حديث النبي صلى الله عليه وسلم: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أخبرني عن الإسلام، فقال النبي: أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة.. فقال أخبرني عن الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. قال فأخبرني عن الإحسان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

رقابة لطيفة
أحياناً الرقابة تكون مصدر إزعاج، لكن الله تبارك وتعالى معك في سرك، معك في بيتك، في عملك، في كل مكان، لكنها رقابة لطيفة، تخيل لو أن السماء كلها كاميرات، ولكن من لطف الله بنا أن الملائكة أنت لا تراها وخفاءها رقابة لطيفة، رقابة لاتراها، رقابة لا تشعرك بأنك مراقب، فكاميرات الطرق تجعلك تشعر بالقلق، أحياناً أب يكون رقيب على أولاده، أو زوج على زوجته فهذه رقابة مزعجة، لكن الله سبحانه لطيف في رقابته لنا، وما يبعث السرور أنها ليست رقابة فقط للسيئات، ولكنها رقابة أيضاً للحسنات، فأنت مراقب لتدخل الجنة، مثل الذي سيتعين في سلك دبلوماسي أو منصب رفيع المستوى، يراقب حتى يُرى إذا كان مؤهلاً لهذا المنصب، ولكن أنت مراقب من الله لترشيحك لدخول الجنة، لذلك أنت تكون سعيداً بأن ترى الملائكة أفعالك وحسناتك.
ولكن هذه الرقابة أيضاً فيها نقطة جميلة أخرى. أنت مع الناس تحاول أن تشرح لهم قصدك أو نيتك إن كان لك عندهم حاجة، لكن مع الرقيب الذي يعرف عنك كل شيء لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل، لكن مع الله الرقيب يجعلك في غنى عن الشرح فهو يعرف سرك وحالك، وأنت أحياناً ممكن أن تبكي أثناء دعائك فيستجيب الله لك بدمعة ذرفتها دون أن تطلب منه مسألتك، فهو معك ومطلع عليك. هذه رقابة جميلة تجعلك سعيداً وتحميك يوم القيامة وتنجيك: الله راقبي، الله ناظري، الله شهيد عليّ.

كيف تعيش بلادنا بهذا المعنى؟
لو استطعنا أن نجعل الوازع الداخلي يعلو عند الناس باسم الله الرقيب سيتغير الأمر. هل تتخيل كم سنوفر من المال؟ المدارس وما يحدث فيها، العلاقات الاجتماعية، المشاكل الزوجية، فلو أن كل هؤلاء أدركوا العيش باسم الله الرقيب ماذا سيحدث للمجتمع؟ أنا أتمنى من كل من يسمعني أن يجلس مع نفسه وأن يتوجه إلى الله ويقول: يارب ياراقبي يا ناظري سأعيش معك يا رقيب في كل لمحة في هذا الشهر, سأحكي قصة قصيرة. رجل تزوج سراً على امرأته، وحدث أن علمت هذه المرأة أن زوجها قد تزوج عليها، فلم تواجهه وكتمت معرفتها بسره، وكانت قد تيقنت من هذا الأمر. ومات هذا الرجل وترك ميراثاً ضخماً، فالمرأة أرسلت لضرتها نصيبها في الميراث، ولكن الأصعب من ذلك أن الزوجة الثانية رفضت أن تأخذ هذا المال لأن زوجها كان قد طلقها قبل وفاته.
هل نستطيع أن نعيش مع الرقيب هكذا؟ أنا لا أتكلم عن المعاصي فقط، أنا أتكلم عن الغش، على كذا.. وكذا.. هل تستطيع أن تراجع نفسك وترى أين هي نقاط الضعف؟
هل تستطيع أن تعود نظيفاً.. داخلك وخارجك نفس الشيء؟
أسأل الله أن يعينا، وأن نتعلم من هذه القصص :الله راقبي.. الله ناظري.. الله شهيد علي

[movet=left]الواجب العملي لهذا اليوم: سنعيش مع الرقيب سبحانه وتعالى ما بقي من هذا الشهر.[/movet]

.................................................. ......

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع


توقيع صانعة في الحياة




{..اللهم اغفر لوالدي وارحمه رحمة واسعه
واسكنه فسيح جناتك..}

دعواتكم