عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 10  ]
قديم 2006-10-06, 9:26 AM
الحسن الهاشمي المختار
رقم العضوية : 3101
تاريخ التسجيل : 9 - 12 - 2004
عدد المشاركات : 41

غير متواجد
 
افتراضي بينات من الهدى
السلام عليكم ورحمة الله .
كل عام وأنتم بخير وبركة.


الأخوات الكريمات : من زمرة المتقين ، قمر الرياض، حنين، شمعة فرح. تشرفت بحضوركن، بارك الله فيكن.

أتابع بينات من الهدى :

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : يأأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) الصف 11.
لقد ضرب الله المثل لقضية الهدى بالتجارة، فكل عمل مقابل أجر هو تجارة ، والعمل هناهو : تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم. والأجر هو : الجزاء على ذلك بالجنة ورضوان من الله.
وحق أن يضرب الله المثل للهدى بالتجارة وذلك لأن استبقاء حياة الإنسان يعتمد على الرزق، فهو مجبر على مزاولة أية تجارة لكسب الرزق.
إذن فما من إنسان إلا وله عمل مقابل أجر لتحصيل رزقه، وكل مهنة يمارسهاالإنسان تعتبر تجارة، فالطب تجارة ، والهندسة تجارة، والخراطة تجارة ... وهكذا كل مهنة يحصل بها الإنسان على أجر هي تجارة.
وبما أن الله تعالى ضرب التجارة مثلا للهدى فإننا نرى المعنى محققا في طريقة ترتيب سور القرآن الكريم.
قبل الحديث عن القرآن تعالوا لنرى ماهي المراحل التي يمر بها أي إنسان لمزاولة مهنته.
كل ذي مهنة يمر بالمراحل التالية :
1) الإرادة والإختيار : اختار أن يصبح طبيبا أو أن يصبح مهندسا، والاختيار يتم بإرادة عن حب لما اختاره مع تمني تحقيقه.
2) التأهيل : وهو السعي إلى تعلم المهنة.
3) التكليف : وهو يأتي بعد إتمام التأهيل وذلك بنيل شهادة تأهيله ليصبح أهلا للتكليف بممارسة مهنته.
مثلا :
المهندس قبل أن يصبح مهندسا كانت أمنيته أن يصبح مهندسا، فسعى إلى ذلك بدخوله كلية الهندسة، فتعلم كل علوم الهندسة ونال شهادة التأهيل التي بها أصبح قادرا على التكليف بممارسة مهنته.
تعالوا نرى تطبيق هذه القضية في القرآن.
1) فاتحة الكتاب تعبر عن اختيار وتمني الهدى مثلما يختار أي إنسان أية تجارة (مهنة) ويتمنى تحقيقها.
2) سورة البقرة تعبر عن مرحلة التأهيل. والتأهيل يتم بتعلم علوم كل ما تتطلبه المهنة، كذلك فإن سورة البقرة تعتبر سورة الهدى ، فيها علم كل شيء يتعلق بالإيمان والتقوى الذي يؤهل طالبه لأن يصبح مؤمنا، بينت أركان الإسلام وكل الفرائض ، وبينت ما يجب اجتنابه، وفيها قصة خلق آدم النموذج الأول للإنسان...
إذن فسورة البقرة تعبر عن فترة التأهيل ، وبعد إتمام التأهيل ينال الإنسان شهادة بذلك ليكلف بمهمته.
أما الشهادة فهي قوله تعالى : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
وأما التكليف بعد نيل شهادة التأهيل فهو قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ... إلى آخر السورة.
بقي علينا أن نلتفت إلى شيء آخر يتطلبه كمال الحكمة ألا هو الاستشهاد بمثل واقعي لطمأنة من يقع عليه الأمر.
مثلا :
إذا نصحت صديقا لي بأن يسلك طريقا للنجاح في مهمة ما فإنه يحتاج إلى دليل مقنع تطمئن به نفسه، والدليل المقنع هو الاستشهاد بشخص سلك نفس الطريق فنجح.
والله تعالى يدلنا على تجارة تنجينا من عذاب أليم. فمن هو الإنسان الذي يستحق أن يضرب الله به المثل للتاجر الناجح في هذه التجارة؟
التجارة التي يدلناالله عليها هي اتباع الهدى ، فمن هو المهدي الذي وفى فاستحق أن يقتدي به المؤمنون بمن فيهم الأنبياء والرسل الذين جاؤوا من بعده؟
إنه هو ذلك النبي الذي أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام باتباع ملته : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا). وكذلك الأمر لكل المؤمنين : قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا).
إذن فإبراهيم عليه الصلاة والسلام هو المهدي الذي يجب أن يضرب به المثل في القرآن لهدى الإنسان ولهدى الأمة.
فإذا كان الإنسان يستغرق زمنا قدره 15 سنة ليتأهل للتكليف فإن اسم إبراهيم ورد في سورة البقرة 15 مرة. وبما أن مرحلة طفولة الإنسان 15 سنة ينتقل بعدها إلى مرحلة الرجولة فإن اسم إبراهيم ورد فقط في سورة البقرة بالرسم الآتي : (إبراهم) بدون ياء.
وأي صاحب مهنة لا يحمل اسم مهنته إلا بعد تأهله : الذي يدرس الطب يقال له (طالب طب ) ، وبعد تأهله يصبح (طبيب) ، كذلك أصبح اسم (إبراهم) بعد سورة البقرة (إبراهيم) بزيادة ياء بعد الهاء.
وإبراهيم عليه السلام وصفه الله بأنه أمة (إن إبراهيم كان أمة) ، فهو أحق أن يضرب مثلا لأمة الإسلام، وإذا كانت وحدة قياس عمر الإنسان هي السنة فإن وحدة قياس عمر الأمة هي القرن ، فإذا كانت الوسيلة (التأهيل) تستغرق 15 سنة عند الإنسان لتتحقق الغاية (التكليف) فإن الوسيلة بالنسبة للأمة تستغرق 15 قرنا لتتحقق الغاية ويظهر الله الهدى ودين الحق على الدين كله.

الهدى هو القرآن ، وأول ما أنزل منه هو قوله تعالى : إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم.
والغاية هي النصر بإظهار الهدى ودين الحق ، وآخر ما نزل من القرآن هي سورة النصر : إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ).

ومن تمام الحكمة أن تكون سورة النصر (آخر سورة أنزلت) هي السورة الخامسة عشر ترتيبا في المصحف عند بدء العد من(أول ما أنزل) من سورة العلق إلى سورة النصر.

إذن فالآيات التي قال الله عنها في سورة النمل (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون) سيريها الله لنا بعد 15 قرن من نزول القرآن .
ما هي تلك الآيات؟
إبدأ عد السور ابتداء من سورة النمل نزولا فستجد أن السورة الخامس عشرة ترتيبا هي التي فصل الله لنا فيها عن ماهية تلك الآيات حيث قال : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).
وإذا كان الله تعالى قد وصف الهدى بأنه نور ، والقمر جعله الله نورا
فإن نور القمر يبلغ الكمال في ليلته الخامسة عشر ، والمشبه ينبغي أن يماثل المشبه به في العدد نسبيا.


توقيع الحسن الهاشمي المختار
(وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون.)