الموضوع: دوران الأرض
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 2006-10-06, 8:39 AM
الحسن الهاشمي المختار
رقم العضوية : 3101
تاريخ التسجيل : 9 - 12 - 2004
عدد المشاركات : 41

غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكم ورحمة الله .
كل عام وأنتم بخير وبركة.
أخي الأندلسي ، تشرفت بحضورك ، بارك الله فيك,

تتمة للموضوع كتبت ما يلي:

قلت من قبل في موضوع آخر : إن مثلنا في هذه الحياة الدنيا كمثل تلاميذ في مدرسة ، والرسل هم المعلمون ، والمنهج الدراسي هو الكتاب الذي آتاه الله رسله.
وكما أن التلاميذ لا يمتحنون إلا بعد أن يشرح لهم المعلمون الدروس ويستيقنون فهمها جيدا كذلك لا يمتحن الله المرسل إليهم إلا بعد أن يستيقنوا الحق بالبينات التي جاء بها رسولهم (معلمهم) وبعد أن يبين الله لهم ما يتقون به الرسوب في الاختبار.
وهكذا نجد أن كل ملة اختبرت اختبارا يناسب موضوع رسالة الله إليهم. فاليهود بعدما أراهم الله البينات وأنجاهم من آل فرعون إذا بهم لم يقدروا الله حق قدره فاتخذوا العجل الذهبي إلها لحبهم للذهب . والنصارى اختبروا اختبارا يناسب الآيات التي جاء بها المسيح عليه السلام حيث وسوس لهم الشيطان أن عيسى ما فعل تلك الآيات العجيبة إلا لأنه هو الله تجسد في إنسان أو هو ابن الله ، وهكذا سقطوا في الإختبار مع أن الله بين لهم ما يتقون به الرسوب في الامتحان .
أما رسالة الإسلام فهي رسالة عالمية للناس كافة، جاءت لتصحح الفتنة التي سقط فيها قوم عيسى عليه السلام ولتبين الدين الحق للعالم.
والفتنة تصحح بالبينة ، فهل جاءت البينة واستيقنها الناس جميعا؟
كلا، لو أتتهم البينة لانفك النصارى عن تأليههم للمسيح ، ولانفك المشركون عن شركهم والوثنيون عن وثنيتهم والضالون عن ضلالهم.
ولو أتت البينة واستيقنها الناس لجاء بعدها الاختبار العالمي ليعلم الله بالحجة الذين صدقوا في إيمانهم ويعلم الكاذبين.
حينما أتكلم عن مجيء البينة فإنما أتكلم عن إدراك الناس لها، أما البينة فقد جاءت قبل أكثر من 14 قرن ، وأما لماذا لم تستيقنها أنفس الناس ، فلأنها من جنس الحكمة، والحكمة تدرك بالعلم، والعلم يستغرق زمنا.
إذن فإن من الحكمة أن يؤتي الله الإنسان الوسيلة التي يدرك بها البينة، والوسيلة هي العلم ،لذلك كان أول ما أنزل من قرآن هو (الوسيلة) : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.).
والغاية التي تتحقق بالوسيلة هي إدراك البينة التي يظهر بها الله دينه الحق على الدين كله، وذلك هو نصر الله للإسلام والفتح، وهكذا نفهم أن أول ما أنزل الله من قرآن هو الوسيلة ، وآخر ما أنزل من قرآن هو الغاية : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا).
إذن لا تقوم الساعة حتى يبين الله آياته للناس فيعرفونها ويستيقنون
أن الإسلام هو الدين الحق، وعندئذ ينقسم الناس إلى قسمين:
قسم استيقن الآيات فآمن.
وقسم استيقن الآيات فكفر.
ما الذي يجعل الإنسان يكفر وقد استيقنت نفسه الآيات؟
إنه الهوى ، والهوى له سببان لا ثالث لهما، وهما: هوى النفوذ والسلطان، وهوى المال . فصاحب النفوذ يخشى أن يحد الدين من نفوذه وسلطانه ، والمنتفع من الفساد الذي يدر عليه الأموال يخاف أن يسد عليه الدين منابع رزقه.
إذن فطبيعي أن ينقسم الناس إلى قسمين حين يريهم الله آياته ويعرفونها، ولذلك بعد أن ختم الله سورة النمل بقوله وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
تلاها بسورة تتكلم عن القسم الذي استيقن الحق فكفر ، أولائك الذين استحبوا هوى النفوذ والسلطان وهوى المال، فأتى بفرعون كمثل للذين غرهم هوى النفوذ والسلطان، وأتى بقارون كمثل للذين غرهم هوى المال، وفي ذكر قصة هؤلاء عبرة للظالمين ، وهكذا نعلم الحكمة من تسمية السورة بالقصص ، فالقصص عبر للتذكير.
ثم تلت سورة القصص سورة العنكبوت وهي سورة تتكلم عن القسم الآخر من الناس الذين استيقنوا الآيات فآمنوا ، فهل يكفي أن يقول الناس آمنا أم من الحكمة أن يمتحن الله هؤلاء ليعلم بالحجة الذين صدقوا ويعلم الكاذبين؟
هل يكفي أن يقول التلاميذ لمعلمهم فهمنا الدرس ياأستاذ أم من الحكمة أن يمتحنهم ليعطي كل واحد الدرجة التي يستحقها؟
كذلك يمتحن الله الذين آمنوا بالفتن ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، وخير زاد في الفتن هو الصبر ، والصبر يقاس بطول المدة وقوة التحمل ، فضرب الله المثل لمن يشتكي من طول مدة الصبر على البلاء بمدة لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا عليه السلام إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ، وضرب الله إبراهيم عليه السلام مثلا لقوة تحمل شدة البلاء ، فهو فضل أن يلقى في النار التي أضرمها له قومه على أن يجبن و يتراجع عن عقيدته .
وضرب الله المثل لمن يدعي أنه ضعيف لا يستطيع الصبر بشعيب الذي قال فيه قومه إنا نراك فينا ضعيفا، والذي يدعي أنه ضعيف ووحيد مغترب في أرض الكفار ضرب الله له المثل بلوط الذي كان وحيدا مغتربا في قرية الشواذ جنسيا .
إذن فالقصص التي وردت في سورة العنكبوت ضربت أمثالا للصابرين لتحفز المؤمنين على الصبر على الفتن المشار إليها في أول السورة : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ.
هل يمكننا أن نتنبأ بنوع الفتنة التي سيمتحن الله بها الناس؟
بما أن ظهور البينة سيصحح عقيدة الذين قالوا اتخذ الله ولدا وسيتبين لهم أنهم كانوا مخدوعين هم وآباءهم في تأليه المسيح فإن الفتنة ستكون مناسبة للحدث ، فالتلميذ إذا أخطأ في مسألة فإن معلمه يصحح له الخطأ ويريه الصواب ثم بعد ذلك يمتحنه في نفس المسألة ليعلم هل فعلا فهم المسألة التي شرحها وصححها له أم لا. كذلك سيصحح الله القضية التي أزل الشيطان بها أكثر أهل الأرض ألا وهي تأليه المسيح فيتبين لهم أن الإسلام هو الحق ثم يمتحنهم في نفس المسألة التي صححت وذلك بظهور رجل يدعي أنه هو المسيح وأنه هو الإله الذي صلب قبل حوالي 2000 سنة، وأنه عاد إلى الأرض ووو... وسيكون معه من الخدع ما يفتن بهاالناس فيظنون أنه هو المسيح الحقيقي ، وهكذا سيفتري هذا الكذاب على الله منتحلا زورا وبهتانا اسم عيسى المسيح عليه الصلاة والسلام، وكان حقا أن ينزل عيسى ليرفع عنه هذا البهتان والافتراء الذي يرتكبه هذا الدجال باسمه ولتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الله التي يجب أن تكون هي العليا في هذا الموقف هي عيسى المسيح فهو كلمة من الله.


توقيع الحسن الهاشمي المختار
(وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون.)