هل كل بلاء من مرض أو حادث أو غيره يؤجر عليه العبد إذا أصيب به؟
السؤال:
السحر والعين ابتلاء من عند الله فهل يؤجر العبد إذا أصيب بأحدها ؟ وهل كل بلاء من مرض أو حادث أو غيره يؤجر عليه العبد إذا أصيب به أم أن هناك أموراً وضحها الإسلام يجب أن تتبع حتى يحصل له الأجر ؟.
الجواب:
الحمد لله
لاشك أن الإصابة بالعين والسحر من أعظم ما يصيب المسلم من مصائب ، فإن أثرهما على عقل وقلب وجوارح المبتلى بهما عظيم . فإن صبر على ذلك كان له من الله أجر عظيم .
فعن ابْنُ عَبَّاسٍ أن امَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : ( إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا ) رواه البخاري (5652) ومسلم (2576)
والمصائب التي تصيب الإنسان في نفسه ، أو في ماله ، أو أسرته ليست شرّاً محضاً ، بل قد يترتب عليها للعبد كثير من الخير.
وقد بيَّن الله تعالى في كتابه ما يخفف البلاء على النفس ، وما يحفِّز على الحصول على الأجر ، وذلك بالصبر والاسترجاع ، وهو وعد من الله سينجزه سبحانه ، كما قال سبحانه : ( وبشّر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة/155-157 .
قال ابن القيم :
وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته ، فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتها تسلى عن مصيبته :
أحدهما : أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة ، وقد جعله عند العبد عارية ، فإذا أخذه منه : فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير .
والثاني : أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق ، ولا بد أن يخلِّف الدنيا وراء ظهره ويجىء ربه فرداً كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة ، ولكن بالحسنات والسيئات ، فإذا كانت هذه بداية العبد ونهايته : فكيف يفرح بموجود أو يأسى على مفقود ؟ ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء.
" زاد المعاد " ( 4 / 189 ) باختصار .
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر على الضراء والمصائب لا يكون إلا ممن حقق الإيمان .
عن صهيب الرومي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر ، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر ، فكل قضاء الله للمسلم خير " . رواه مسلم ( 2999 ) .
إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له ؛ إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مراً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح : " إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء ، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 ) ، وصححه الشيخ الألباني .
ولا ينبغي أن يكره العبد ما يقِّدره الله له من البلاء ، يقول الحسن البصري رحمه الله : لا تكرهوا البلايا الواقعة ، والنقمات الحادثة ، فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك . (أي هلاكك)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
==================
فضل قراءة القرآن بالليل والناس نيام
السؤال:
ما الفضل في قراءة القرآن الكريم في الليل والناس نيام ؟.
الجواب:
الحمد لله
ثبت في السنة الصحيحة أن القرآن يشفع لمن قرأه في الليل ، وآثره على النوم ، كما روى أحمد (6626) عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه . ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال : فيشفعان" رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3882
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن قراءة القرآن بالليل من النعم التي يغبط عليها المؤمن ، فقال : " لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل " رواه البخاري (4738)
وتلاوة القرآن في الليل منجاة من الغفلة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين" رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (640) : صحيح لغيره .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين " رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم واللفظ له وقال صحيح على شرطهما ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (640).
وقد وصف الله المتقين بأنهم ( كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) الذريات/17، 18 .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب