الأخت الكريمة الزاهرة، والأخت الكريمة جوري الشرقية، تشرفت بمروركما. بارك الله فيكم.
أتابع:
قال تعالى : طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ(1)هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(2).
نلاحظ أن السورة ابتدأت بحرفين مقطعين هما (طس) ، وهما المشار إليهما باسم الإشارة (تلك) وأنها آيات القرآن وكتاب مبين وهي هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ.
من هم هؤلاء المؤمنون الموعودون بالهدى والبشرى؟
هل هم المؤمنون الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لا يمكن أن يكون المعاصرون لرسول الله هم الموعودون بالهدى والبشرى لأنهم كانوا في عصر الهدى ، لو كانوا هم الموعودين لعرفها الله لهم لا أن يجعلها مرموزة بحرفي (طس) .
إذن فهي آيات لم يعرفها الأولون لأنهم لم يرونها وإنما هي آيات سيراها الآخرون فيعرفونها ، لذلك قال الله في آخر سورة النمل : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.هؤلاء المؤمنون وصفهم الله بقوله : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ).
قد يتسائل البعض فيقول : لماذا يتكرر الضمير (هم) مرتين إذ يكفي أن يقول : وهم بالآخرة يوقنون. أو يقول : وبالآخرة هم يوقنون.
لكن الله أكد بالضمير (هم) مرتين فقال : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ).
ما الحكمة من ذلك؟
الحكمة من ذلك هوأن هؤلاء سيروا الآيات فيصبح إيمانهم إيمانا بالشهادة بعد أن كان إيمانا بالغيب ، والرؤية بالأبصار هي التي يتحقق بها كمال اليقين لذلك أكد الله بالضمير (هم) مرتين : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ).
وأكد الله مرة أخرى في كلامه عن الكافرين مرتين بالضمير (هم) حيث قال : أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ).
الآية هنا تتكلم على الذين يريهم الآيات فتستيقنها أنفسهم ومع ذلك يجحدونها ظلما وعلوا ، فهؤلاء يؤكد لهم بالضمير (هم) الأخسرون ، فالكافر المشاهد للآيات أظلم من الكافر الذي لم يشاهد الآيات.
ماهي تلك الآيات التي سيرينها الله فنعرفها ؟
إنها هي تلك الآيات المشار إليها في بداية السورة في قوله تعالى : تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ).
أين هي تلك الآيات في سورة النمل؟
قبل أن يتكلم الله عن تلك الآيات نبهنا بقوله : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) ، لكي نتدبر كلام الله بحكمة فلا نستقبل ما يأتي من كلام الله على أنه قصص الأمم السابقة يقصها الله علينا لنعلم كيف كانت عواقبهم وإنما لنربط بين كل قصة وبين قوله تعالى (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ).
أول القصص ذكرا في سورة النمل هي قصة موسى وتكليم الله له وإرساله إلى فرعون... ونحن نعلم أن قصة موسى حدثت قبل نزول القرآن بحوالي 20 قرنا ، فكيف تكون قصة موسى آية من آيات القرآن ، والقرآن لم ينزل إلا من بعده !!
القصة التي يصح أن يقال عنها (آية من آيات القرآن) هي التي يتنبأ بها القرآن ثم تتحقق أحداثها بعد ذلك، أما القصص التي ذكرها الله في سورة النمل فهي قصص حدثت قبل نزول القرآن بآلاف السنين فكيف يقول الله عنها (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ)!!!
لقد آتانا الله حكمة نعلم بها مراده وذلك في قوله (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) ، والحكمة تفقه بضرب الأمثال.
وبالحكمة نعلم أن قصة موسى وقصة داود وسليمان وقصة صالح وقصة لوط ما هي إلا أمثال ضربها الله لمستقبل الإسلام.
قصة موسى ضربها الله مثلا لنصر الله لدينه وإظهار البينة التي سيستيقنها الناس جميعا وسيجحدها الظالمون ، فرسالة الإسلام عنوانها (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) والله تعالى يخاطب موسى هنا بقوله : يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الحكيم).
وقصة داود وسليمان ضربت مثلا لتمكين الله للمؤمنين واستخلافهم في الأرض .
وتمكين الله للمؤمنين سيترتب عنه إصلاح في الأرض وقضاء على الفساد،
ولقد ضرب الله المثل لإصلاح الأرض بقصة صالح ، وضرب المثل للقضاء على الفساد بقصة لوط وقومه الذين دمرهم الله.
إذن فسورة النمل تتضمن نبوءات مستقبلية ضربت لها أمثال من قصص سابقة.
نبوءات عن إظهار البينة والنصر والتمكين وإصلاح في الأرض وقضاء على المفسدين.
التعديل الأخير تم بواسطة الحسن الهاشمي المختار ; 2006-09-04 الساعة 10:27 AM.
توقيع الحسن الهاشمي المختار |
(وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون.)
|
|