نِعمٌ خفية ..!
- - - - - - -
وطأة المرض قد تكون بمثابة وضع النفس في دائرة خاصة ،
تغسلها من كل ما علق بها ،
كما يوضع الثوب المتسخ ، في غسالة كهربائية ،
تدور به لدقائق ، ثم يخرج ناصع البياض ،
يستقبل الدنيا بوجه مشرق ..!
وعلى هذا ، كيف لا يكون المرض نعمة عظيمة
في حق مثل هذا الإنسان ،
إن هو وقف على هذه الحقيقة ، وتذوق بركتها ..!
وثمة قوم عقلاء ،
إذا نزل بهم المرض ، فحبسهم وقيدهم ، انتهزوا الفرصة ،
ليجتمعوا بكلية قلوبهم مع ربهم سبحانه ،
فيعمدون إلى ترتيب أبجديات حياتهم ،
فيضيفون من هنا ، ويحذفون من هنا ،
ويعدلون ويوازنون ، ونحو هذا ..
فإذا تكاملت لهم الصورة ، واستوت على الجادة ،
وجدوا أنفسهم قد تعافوا مما ألم بهم من مرض ،
فكأن ما أصابهم ، إنما كان ليتفرغوا لهذه المهمة ..!!
وهذه نعمة عظيمة أخرى ، غير تلك التي أشرنا إليها آنفاً ..!
ابو عبد الرحمن