المشاريع الحكومية إلى ما بعد شهر رمضان، حتى ينصرف المشتغلون فيها إلى الصيام والعبادة.
وقد أقام المستشرق الإنكليزي (لين) عام 1333هـ في مصر، فكتب في مذكراته:
(تسمى الليلة ـ التي يرقب فيها هلال رمضان ـ: (ليلة الرؤية) فيذهب نفر من النّاس عصر اليوم السابق، أو قبل ذلك ليقضوا بضع ليال في الصحراء، حيث يصفو، خاصة لرؤية الهلال الجديد، إذ أن الصيام يبدأ في اليوم التالي لرؤية الهلال، فإذا تعذرت رؤيته بسبب السحب، بدأ الصوم عندما يتم شعبان ثلاثين يوماً، وفي مساء ذلك اليوم، يسير موكب (المحتسب) ومشايخ الحرف المتعددة: الطحانين، والخبازين، والجزارين، وباعة الفاكهة، والبدالين، ومعهم بعض أعضاء من هذه الحرف، وفرق من الجنود، من القلعة إلى مجلس القاضي، وينتظرون شهود الرؤية، وتزدحم الشوارع، التي يمرّ فيها هذا الموكب بالمشاهدين على الجانبين، وجرت العادة في هذا الموكب أن تقاد خيول مسرّجة بأجمل السروج).
غير أنّ الموكب الديني والمدني، استبدل أكثره بعرض عسكري، فيتكون موكب (ليلة الرؤية) ـ الآن ـ من مشاة النظام خاصة، ويتقدم حاملوا المشاعل، كل فرقة من الجنود، ويتبعونها لينيروا لهم الطريق، ويتلوهم شيخ حرفة، وآخرون من أتباعه، والشعب حولهم مهلل ومبكر، ويفصل كل فرقتين، أو ثلاث، عدة دقائق، ويختم (المحتسب) وتابعون الموكب).
وعندما يصل خبر رؤية الهلال، يقسم الجنود الآخرون أنفسهم إلى عدة فرق، وتعود إحداها إلى القلعة: ـ مقر الحاكم ـ ويجول الآخرون في الأحياء المختلفة، صائحين: يا أمة خير الأنام، صيام صيام، فإذا لم يظهر الهلال ينادون: غداً من شهر شعبان. فطار. فطار.. ويقضي النّاس شطراً كبيراً من الليل ـ عندما يعلن بدأ الصيام في الغد ـ في الأكل والشرب والتدخين ويبتهجون وتضاء المساجد طوال الشهر، وتعلق المصابيح عند مداخل المساجد، وفوق شرفات المآذن).
لم يعد المرء يشاهد في رمضان ـ المارة ـ يمسكون بشبكهم في الشوارع، كما كان يشاهد في أوقات أخرى، فيراهم بدلاً من ذلك إلى ما قبل الغروب، يحملون عصاً أو مسبحة، ويجاملهم المسيحيون في عدم التدخين علانية، وتبدو الشوارع كئيبة في الصباح، إذ أنَّ كثيراً من الحوانيت تغلق، غير أنّها تفتح ـ جميعاً ـ في العصر، وتزدحم كالمعتاد، وبعض الصائمين ينحرف مزاجه قليلاً في النهار، وفي الليل بعد الإفطار، يمشون ويمرحون،
التعديل الأخير تم بواسطة حزن120 ; 2006-08-09 الساعة 3:37 AM.
توقيع حزن120 |
لاتجزعن لوحدة وتفرد......ومن التفرد في زمانك فازدد
|
|