الموضوع: شهر رمضان
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 2006-08-06, 4:19 AM
حزن120
عضو مشارك
رقم العضوية : 10766
تاريخ التسجيل : 23 - 12 - 2005
عدد المشاركات : 151

غير متواجد
 
افتراضي
أحياء رمضان في مصر
وأما في مصر ـ وخاصة في عهود الفاطميين ـ فقد كان لشهر رمضان، جلال عجيب.
لقد كانت تسبقه مقدمات تبشر بمقدمه، الذي كان يبعث على البهجة والانشراح، بما كان فيه من خير ورخاء عميم، فقد كان نظّار الأوقاف، منذ شهر شعبان ـ يأخذون بتنفيذ شروط الواقفين على المساجد، من تجديد الحُصُر، ونظافة المسجد، وطلائها، وما يلزم كزيادة الإضاءة فيها، وإعداد القناديل للمنائر.
وكان سوق الشمّاعين في القرنين الثامن والتاسع الهجريين ـ يحتفل بمقدم هذا الشهر المبارك، فتعلق على واجهات الحوانيت وجوانبها، أنواع الفوانيس المتخذة من الشمع، وأشكال الشموع، ما بين كبيرة وصغيرة، ومنها شموع المواكب الكبيرة ومنها ما يزن عشرة أرطال، ومنها ما يحمل على (العجلة) ويبلغ وزن الواحد منها القنطار، يرسم الخروج إلى المساجد والعودة منها ليلاً، وتستمر حوانيته مفتوحة إلى منتصف الليل، لكثرة ما يشتري، وما يكترى من الشموع الموكبية.
وكان (السمكريّة) ـ منذ شهر شعبان ـ يعملون الفوانيس، بأشكال مختلفة، ويزينون بها واجهات حوانيتهم.
وكانت أنواع جديدة من الحلويات الرخيصة، تصنع كل عام فيتسابق الفقراء إلى اتخاذها، لتوزيعها على الضيوف، والأطفال الذين يتجمعون في كل حارة، فيطوفون على الدور بفوانيسهم، محيين أصحابها برمضان.
كما كانت أسهم المقرئين ترتفع، حيث تكثر الدعوات الموجهة إليهم، فقد كان أغنياء مصر، يتبارون في انتداب مجيدي القراءة، لتلاوة القرآن الكريم في دورهم، طوال ليالي شهر رمضان، فكانت الأحياء تضاء، وتتجاوب فيها أصوات القرآن، فكانت دورهم تبقى مفتحة طوال الليالي كلها، ومن أجل استقبال الوافدين، لسماع القرآن، مع تقديم القهوة أو القرفة شتاءً، والمرطبات صيفاً.
وكانت للشهر حرمة مقدسة لا يخرقها إنسان، إلاّ وتعاقبه السلطات، وتطارده الجماهير، فما كان يعرف إنسان انّه مفطر، إلاّ ويلاحقه الأطفال وهم يستهزئون به وينادون من خلفه (يا فاطر رمضان يا خاسر دينك...)
وكانت الأوامر الحكومية تصدر ـ في منتصف شعبان ـ بوجوب غلق المطاعم والمقاهي، في جميع أيام شهر رمضان، وتعطيل الدواوين الحكومية، عدا ديوان الخارجية، والضبطية، وتأجيل


توقيع حزن120
لاتجزعن لوحدة وتفرد......ومن التفرد في زمانك فازدد