عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 48  ]
قديم 2010-11-16, 6:33 PM
ربيع الحلم
اشتراك فضي
الصورة الرمزية ربيع الحلم
رقم العضوية : 91754
تاريخ التسجيل : 25 - 10 - 2009
عدد المشاركات : 4,849

غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم..
وعلى رسولنا الصلاة والسلام..

حث الإسلام المسلمين على التداوي، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء) وقد اعتبر فقهاء الإسلام العلوم والصناعات فرض كفاية ومنها علم الطب. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم : (وإذا مرضت فهو يشفين ) صدق الله العظيم "سورة الشعراء - آية 80". ففي ظل الدولة الإسلامية كثر اشتغال الناس بالطب في حين كانت الكنيسة الغربية تحرم صناعته، حيث اعتبرت المرض في نظرها عقابا من الله لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن استحقه.

نجد أنه في العصر العباسي وفي عهد المقتدر بالله دعي للامتحان نحو 900 طبيب، مما يدل على مدى العناية بالطب والصحة. كما أن الأطباء لم يقتنعوا بما وجدوه من كتب الإغريق أو كتب الفرس أو كتب الهنود، بل توسعوا في البحوث، إذ كان أشهر الأطباء يضيف إلى علم الطب علما آخر كالفلسفة أو الهندسة أو الكيمياء، مما جعل كتبهم موسوعات طبية إسلامية ترجمت كلها إلى اللاتينية وقد كان لها الفضل في نقل أطباء أوروبا من حال إلى حال.

وكان أحد أشهر الأطباء وأكثرهم علمًا وتميزًا.. هو العالم الطبيب ابن سينا! قد يتردد اسم العالم المسلم إبن سينا بيننا ولكن الكثير لا يعرف من هو هذا العالم العظيم إبن سينا ؟ ومن هو هذا الأسطورة العلمية العظيمة ؟ والذى برع فى الكثير من ميادين العلم فى عصره. وحتى عصرنا هذا ما يزال العلماء الأجلاء يذكرونه ويذكرون كتبه ومؤلفاته بل حتى علماء الغرب كرموه واعتبروه أحد العباقرة ، وحرى بأمة الاسلام أن تكرمه وتذكر به أبناءها ليكون قدوة لهم ونبراساً للأجيال المسلمة فلقد كان أحد رموز حضارتنا الاسلامية العظيمة.


ابن سينا: الطبيب الفيلسوف العالم.
(370-428هـ/980-1036م)


اسمه ونسبه:
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسين بن علي بن سينا.

مولده وأصله:
ولد في صفر (370هـ 980م) من أسرة فارسية الأصل في قرية أفشنة (أو خرميش) أحد قرى بخاري التي تقع في مفترق الطرق بين روسيا وإيران والهند والصين ، في ربوع الدولة السامانية الواقعة في أوزبكستان من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حاليًا) و أم قروية من بخارى واسمها ستارة (النجمة) ، وتوفي في همذان سنة 427هـ (1037م).

ألقابه:
عرف ابن سينا بألقاب كثيرة، منها:
حجة الحق، شرف الملك، الشيخ الرئيس، الحكم الدستور،
المعلم الثالث (أي بعد أرسطو والفارابي)، أمير الأطباء وأرسطو الإسلام.


مختصر حياته:
وكانت بلده مركزًا ثقافيًا إسلاميًا في الفترة من القرن السابع إلي القرن العاشر الميلادي. وما كاد الحسين بن عبد الله بن على يشب حتى عين والده واليا على مدينة بخارى الشهيرة واستقرت الأسرة فى أحد قصور المدينة الجميلة. ولكن ما أن استقر الوالد عبد الله هناك حتى حرص أبو عبد الله بن سينا على تنشئته تنشئة علمية ودينية منذ صغره فحفظ القرآن وتعلم من علوم عصره. وبعد وفاة والده والاضطراب السياسي الذي اجتاح تلك المنطقة ، وبعد وفاة حاكمها ترك ابن سينا بخارى، وهو في الحادي والعشرين من عمره، وقضى بقية حياته متنقلا بين مدن فارس كركانج وخوارزم ودهستان وغيرها. قبل أن يغادر ابن سينا بخاري كان على اتصال بالمفكرين والعلماء من أمثال عبد الرحمن البيروني، وأبو نصر الأراك، وفي هذه الحقيقة بدأت المناظرات العلمية بين ابن سينا والبيروني في الطبيعة والفلك.

فرحل أبو علي الحسين بن سينا إلى جرجان، وأقام بها مدة، وألف كتابه "القانون في الطب". ولكنه ما لبث أن رحل إلى "همذان" في عام 1017 م فحقق شهرة كبيرة، وصار وزيرا للأمير "شمس الدين البويهي" ، لكنه وقع مع حاشية الامير وجنوده في خلافات ومشاكل حتى قبض عليه الجنود واخذوا أمواله، واضطر شمس الدولة إلى مراضاتهم فابعد عنه

ابن سينا ، واختفى ابن سينا في دكان صديق عطار. ثم احتاج إليه الأمير عندما اشتد به مرضه فعاد إليه ابن سينا يطببه وظل إلى جانبه حتى مات الأمير.

ولكن بعد موته وفي عام 1022 م، خلفه ابنه تاج الدولة الذي استمع لخصوم ابن سينا وامر بسجنه ، فسجن لمدة أربعة شهور ولكنه نجح في الفرار من السجن متخفيا في زي الصوفية كأحد الدراويش إلى أصفهان وحظي برعاية أميرها "علاء الدولة"، وظل بها حتى خرج من الأمير علاء الدولة في إحدى حملاته إلى همذان؛ حيث وافته المنية بها في رمضان 428 هـ= يونيو 1037م.


حياته وتعلّمه:

كان أبوه من المشجعين للعلم ورباه في بيئة علمية ، فأخذ يستقبل في قصره كل ليلة صفوة من علماء الفقه واللغة والعلوم المختلفة كالطبيعة والرياضيات والفلك والمنطق والفلسفة فكان يدور بينهم حوار ونقاش طويل وفى شتى الموضوعات السياسية والدينية وكان الصبي الصغير يجلس فى طرف قريب يسمع لهم وشيئا فشيئا بدأ يناقشهم ولاحظ نبوغ الصبي الجميع شيئا فشيئا ولم يدخر الوالد وسعا لتعليم الصبي الذي أظهر حبا عظيما للعلم. وفى العاشرة من عمر الحسين أجاد حفظ القرآن ودراسة ما يلزم لفهمه من اللغة العربية والأدب وتعلم الفارسية. ولم يتوقف الصبي بل واصل الدراسة على أيدي بعض علماء مدينته بل أنه أخذ يبحث عن الكتب ويدرس ما فيها بنفسه وطاب من والده دعاة بعض العلماء المسلمين المشهورين في ذلك الزمان فتعلم الفقه والحساب والفلسفة وعلوم الطبيعة والهندسة وبعض من الطب وغيرها من علوم عصره.

وبدأ يلمع اسم الصبي رغم حداثة سنه حتى تفوق الصبي على أساتذته ومعلميه وأحب الحسين الطب وأهتم به كثيرا وكان منطقه أن العلوم تخدم بعضها بعضا. فأتقن علم القرآن والأدب وحفظ أشياء من أصول الدين والحساب والجبر والمقابلة ثم قصدهم الحكيم أبو عبد اللّه الناتلي فأنزله الرئيس أبو علي عنده وقرأ عليه كتاب إيسا غوجي في المنطق وكتاب إقليدس والمجسطي وفاقه فيها حتى أوضح له منها رموزا وأفهمه إشكالات لم يكن الناتلي حلها وكان مع ذلك يأخذ الفقه عن إسماعيل الزاهد.

كان ابن سينا دائما ينشد الكمال ، شاهدُ ذلك أنه كرس ابن سينا ثلاث سنوات من عمره لدراسة اللغة العربية بنحوها وآدابها ، عندما علق أحد العلماء على مقدرة ابن سينا في اللغة العربية في جلسة حضرها الأمير، وأبدى فيها ابن سينا رأيه في كلمة عربية، فكان رأي العالم أنه "بالرغم من حكمة ابن سينا الواسعة في مجالات كثيرة إلا أنه ليس متمكنا من اللغة العربية لدرجة تمكنه من أن يعطي ما رآه في خصائصها". وبعث لإحضار الكتب من مناطق نائية جدا ثم قام بعد ذلك بكتابة ثلاث قصائد باللغة العربية مستعملا كلمات قديمة ونادرة، وكذلك ثلاث مقالات كل منها بأسلوب تقليدي مختلف، ثم جمعها في كتاب واحد. ولكي يبدو الكتاب قديما فقد غمره في التراب ثم قدمه للأمير مدعياً أنه عثر عليه في رحلة صيد وأنه لا يفهمه تمامًا ، ثم قدمه الأمير بناء على طلب ابن سينا إلى نفس العالم الذي أهانه من قبل حتى يقوم بشرحه، وشعر العالم بحرج شديد بعد أن أدرك أن هذه التحفة النادرة كانت نتاج ملاحظته منذ ثلاث سنوات.

متبوع..


توقيع ربيع الحلم
اللهم اغفر لوالدي وارحمه رحمة واسعة واجمعنى به في مستقر رحمتك يارحم الراحمين ..