عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2006-07-21, 12:21 AM
منال
عضو جديد
رقم العضوية : 509
تاريخ التسجيل : 23 - 8 - 2004
عدد المشاركات : 88

غير متواجد
 
افتراضي
ثالثاً : اعترف بعضهم عند خاصته ( وهذا ثابت عنهم ) : أنه يرى شيئاً ويسمع شيئاً يخبر به – ويسميه تعبيراً – ولو كان هذا موجوداً في المعبرين السابقين لنقل إلينا نقلاً مستفيضاً، فهو مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، كما لو « قال رجل من أهل الجمعة إن الخطيب ضربه رجل بالسيف، فقتله وهو يخطب على المنبر، ولم يذكر هذا باقي أهل الجمعة، جزمنا بأن ذلك كاذب ؛ لان تواطؤهم على كتمان مثل هذا الأمر مستحيل عادة، ومن هنا قالوا : ما نقل آحاداً مع توفر الدواعي إلى نقله تواتراً حكم ببطلانه» قال شيخ الإسلام : « كما يستدل بعدم النقل (لما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، وما توجب الشريعة نقله، وما يعلم من دين أهلها وعادتهم أنهم ينقلونه)على أنه لم يكن». أفيعقل أن يوسف عليه السلام، والمعبرين من قبله، ومن بعده، ومحمد صلى الله عليه وسلم، ومن عبر بعده كانوا يرون صورة التعابير أمامهم أو يسمعون التعبير بآذانهم ولا ينقل إلينا مع تشوف الناس للتعبير، وكثرة سؤال الناس لهم :من أين لك هذا؟ فيجيبونهم: بأن الأول قال كذا وكذا فكان تعبيره كذا وكذا.. أما الثاني فقال : كذا.. ولا يذكرون شيئاً يرونه أو يسمعونه .وبهذا نعلم أن المعبرين السابقين لم يكونوا يرون شيئاً أو يسمعون شيئاً ؛ فعدم النقل هنا هو بمثابة نقل العدم. أما أصحاب الجن والشياطين فقد قال شيخ الإسلام : «وإذا سئل الشيخ المخدوم عن أمر غائب : إما سرقة، وإما شخص مات وطلب فيقول الشيخ وطلب منه أن يخبر بحاله، أو علة في النساء.. أو غير ذلك فإن الجني قد يمثل ذلك، فيريه صورة المسروق فيقول الشيخ : ذهب لكم كذا وكذا، ثم إن كان صاحب المال معظما ً وأراد أن يدله على سرقته، مثّل له الشيخ الذي أخذه أو المكان الذي فيه المال، فيذهبون إليه،فيجدونه كما قال». وقال أيضاً : «ولقد أخبر بعض الشيوخ الذي كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة فقال : يرونني الجن شيئاً براقاً مثل الماء والزجاج، ويمثلون له فيه ما يطلب من الإخبار به قال : فأخبر الناس به». وقال : « والجني إذا أراد أن يري قرينه أموراً غائبة سأل عنها، مثّلها له. فإذا سئل عن المسروق، أراه شكل ذلك المال. وإذا سئل عن شخص، أراه صورته. ونحو ذلك». ومما وقع لبعض هذه الطائفة أنه يقول للمتصل به وهو يسرد رؤياه : استمر إن استمررت ذكرت اسمك. وحضرت مجمعاً عاماً لأحدهم يعبر فيه، فأقحم في تعبيراته كلمةً عن الجوال لم تُفْهم عنه، واستمر في تعبيره ثم قال بعد ذلك : وصاحب الرؤيا السابقة فاتحاً جواله يُسْمِعُ زوجته الآن. فما علاقة ذلك بالرؤيا غير أنه سمع خبراُ وبلغه : « ورب مبلغ أوعى من سامع» وقد « وعينا» نحن أن ذلك من الشياطين. فلو كان لها علاقة بالرؤيا لذكر ذلك مباشرة، أمّا أن ينبه بطريقة غامضة، ثم يعرف أنه لا يزال فاتحاً جواله فيشهر به.فهذه أخبار شيطانية لا تعابير منامية. ولو سألت أحدهم في تعبيراته : من أين لك هذا؟ لقال : سر المهنة، فإن صارحك قال : هكذا رأيت، أو هكذا سمعت، فهو ناقل لا غير. رابعاً : المسلك الشخصي لبعضهم، فمن عرف بعضهم عرف شيئاً منكراً، من الإسفاف في القول والعمل، وأفعالاً أخرى ينبو القلب عنها. هذا فضلاً عما ثبت عن بعضهم من الكذب الصراح البواح، وقد جلست في مجلس انعقد لأجل خبر نشره أحد هؤلاء المعبرين في أحد الصالحين وثبت في المجلس كذبه في هذا الخبر (مع أخبار استفاضت عنه كذب فيها، إذا جمعت النظري مع نظيره أيقنت بأنه كذاب دجال ) والله يقول :(هل أنبئكم على من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم، يلقون السمع وأكثرهم كاذبون). فيا أخوة الإسلام : هبوا لي شيئاً يمنع الكهان والمشعوذين من أن يخرجوا من بيوتهم في صورة معبرين.يا أهل التوحيد والعقيدة : بينوا لي علامة أميز بها بين المعبر حقاً ومن تتلاعب به الشياطين.إذا كان كل ما تقدم لا يقدح في أخبار هذه الطائفة فلا أدري ما هي أخبار الشياطين إذن ؟! إن الأمة بحاجة إلى أن تحمى من تلاعب الشياطين ؛ يحضر الناس المجامع الدينية، والمخيمات الدعوية فيجدون هؤلاء في صورة معبرين، والناس لا تملك ما تميز به بين الصادق والكاذب، والمعبر والكاهن. فأين أهل العلم والغيرة على دين الله وأمة الإسلام؟ أما من أصر على قبول هذه الطائفة فلا ضير..طريق قصير آمن، لكل كاهن، يحميه من مطاردة رجال الحسبة والهيئات:اخرج من بيتك حسن الهندام، وانشر كهانتك بين الناس في صورة معبر «خطير» يخبر الرائي عن اسم أبيه ولون سيارته وحادث وقع لسيارته بغير علمه، وكتاب قرأه واشتغل به، ومسجد يسعى إمامته.. بهذه الطريقة ستسلم من الملاحقة، وتحظى بالجاه والتقدير، ولن يستطيعوا تمييزك من بين المعبرين. وختاماً : فإن أحسنهم حالاً من كانت الشياطين تأتيه ولا يدري، وهو صالح في نفسه، لا يعلم عليه كذب أو فجور، قال شيخ الإسلام بن تيمية يرحمه الله : «ويجوز أن يظن في بعض الخوارق أنها من كرامات أولياء الله تعالى، وتكون من الشيطان لبسها عليه لنقص درجته ولا يعرف أنها من الشيطان وإن لم يخرج بذلك عن ولايةالله تعالى». وهذا أنصحه بأن يكف عما يسميه تعبيراً، فإنها من وحي الشيطان، فإن لم يكف عن ذلك، فدين الله، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من كل أحد. وهناك شبهة يكررها بعض طلبة العلم : ولو كانت جناً ؟ إن استخدام الجن جائز على قول بعض أهل العلم.وأقول : 1- ميز هؤلاء أولاً، فإما معبر، وإما مستخدم للجن، ولكلٍ بابٌ وجواب. 2- فإن قلت معبراً : فقد ثبت لنا مما سبق خلاف ذلك. وقد سلمت لنا «جدلاً « أنه ليس معبراً، فإن قولك « ولو كانت جناً ؟» معناه الضمني سلمت لكم أنه غير معبر، وأن ذلك عن طريق الشياطين، فاستخدام الجن جائز. 3- وإن قلت مستخدماً للجن : فلو سلمنا بصحة هذا القول المجوز لذلك، فليس صاحبنا من هذا الباب، فإنه يخبر عن المستقبل. ولم يقل أحد من أئمة الإسلام بان استخدام الجن في الإخبار عن المستقبل جائز، وإنما هي الكهانة بعينها. وهناك شبهة أخرى يقول صاحبها:هؤلاء يصدقهم الواقع. والجواب: أ- إن كنت تريد ما يخبرون به من أمور غائبة عن بعض الناس وهي ليست من أمور الغيب المطلق. فهذا القدر يشتركون فيه مع من تخبره الجن والشياطين،وقد ذكرت كلام شيخ الإسلام قريباً» فيذهبون إليه فيجدونه كما قال «. وقال الشيخ أيضاً : « وقد رأيت من هؤلاء شيوخاً يسجعون أساجيع كأساجيع الكهان، ويكون كثير منها صدقاً «.وعليه فليس في هذا علامة تثبت صدقهم وبراءتهم من الشياطين. ب- ويدخل هنا أيضاً ما يكون متعلقاً بأمور وقعت في الحاضر مثل قول بعضهم : « سيحفظ ابنك الصحيحين «، وقد تحدث الابن مع غيره في هذا. أو قول بعضهم» قدمت على ترقية وستأتيك «، وقد قبلت الترقية، ووقع عليها المسؤول في الدائرة الحكومية، فإن هذا يمكن أن تسمعه الشياطين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : «وقد يأمر الملك بعض الناس بأمر ويستكتمه إليه فيخرج فيرى الناس يتحدثون به، فإن الجن تسمعه وتخبر به الناس». ج- وإن كنت تريد ما يخبرون به من أمور المستقبل المحض الذي لا يتعلق بأمور وقعت في الحاضر. فقد كفينا المؤونة ولله الحمد، فقد اختاروا لنا أخباراً أخذوها «هم» من بين أخبارهم، على أنها أحسن ما عندهم ؛فأقسموا عليها، ومن ذلك ما أخبر به بعضهم من أنه سيقع حدث عظيم في اليوم الثامن من شهر الله المحرم لعام 1423 وجاء الثامن، والثامن عشر، والثامن والعشرون، ولم نسمع بشيء ! هذه أوثق أخبارهم المستقبلية، ولذلك أقسم عليها أيماناً مغلظة. أو ما أخبر به أحدهم من الصلاة في القدس في 2/2/2002م ( قبل أن يزاد عليها سنتان ) وجاء التاريخ وما جاء خبره. أما صدقهم في بعض هذه الأخبار فهي كمثل أخبار الكهان يصدق الواحدة فتحفظ عنه ويكذب تسعاً وتسعين كذبة فلا تحفظ. ويعترض بعضهم على العلاقة بين الرؤيا والتعبير بقول الله :»ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون»، يقول ما علاقة هذا برؤيا الملك ؟ والجواب : لو سلمنا بعدم العلاقة فيصح الاعتراض لو قلنا بالمطابقة ولم نقل بذلك، وإنما قلنا بالعلاقة الظاهرة بمعنى أنك إذا وضعت الرؤيا في جانب والتعبير في جانب آخر وجدت علاقة ( وليس مطابقة ) ظاهرة. مع أنا لا نسلم بعدم العلاقة قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي :» وأما قوله (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) أي يحصل للناس فيه غيث مغيث، تعيد الأرض خصبها، ويزول عنها جدبها، وذلك مأخوذ من تقييد السنين المجدبات بالسبع؛ فدل القيد على أنه يلي هذه السبع ما يزيل شدتها، ويرفع جدبها ؛ ومعلوم أن توالي سبع سنين مجدبات لا يبقى في الأرض من آثار الخضر والنوابت و الزروع ونحوه لا قليلاً ولا كثيراً، ولا يرفع هذا الجدب العظيم إلا غيث عظيم، وهذا ظاهر جداً أخذه من رؤيا الملك. ومن العجب أن جميع التفاسير التي وقفت عليها لم يذكروا هذا المعنى، مع وضوحه، بل قالوا :لعل يوسف عليه السلام جاءه وحي خاص في هذا العام الذي فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.الأمر لا يحتاج إلى ما ذكروه بل هو ولله الحمد ظاهر من مفهوم العدد، وأيضاً من السياق. فإنه جعل هذا التعبير والتفسير توضيحاً لرؤيا الملك «. وهنا أقول: ماذا نحكم على صنيع طائفة خالفت سمت المعبرين في: 1-العلاقة بين الرؤيا والتعبير. 2-عدم التحديد الدقيق جداً في تعابيرهم. 3-التفريق بين الرؤيا وحديث النفس وتلاعب الشياطين. 4-عدم رؤيتهم للتعابير أمامهم وسماعهم لها بآذانهم. ووافق ( الصنيع ) أصحاب الجن والشياطين في : 1- رؤيتهم لأشياء مكتوبة أو ممثلة، وسماعهم لأصوات وأخبار ( حتى إن بعضهم يسمع أحياناً : قل:...». 2- التحديد الدقيق جداً. 3- المسلك الشخصي لبعضهم. إذا حكمت لهؤلاء بأنهم معبرون فلن تستطيع التفريق بين المعبر الصادق، وبين الكاهن الذي اتخذ طريقة جديدة في كهانته، وهي عدم إخباره بشيء من الكهانة حتى يسمع منك رؤيا تقصها عليه، أياً كانت الرؤيا، ولو كانت مخالفة تماماً لما سيخبرك به، وربما سمعت عنك، أو سمعت عني أني أصبحت معبراً «خطيراً « لمجرد أني أصبحت أرى صورة أمامي، وأسمع صوتاً بأذني حين أسمع الرؤيا !. ويا عز الشياطين وبهجتها إذا بلغت أخبارها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وانتشرت أنباؤها في شباب الإسلام وشيوخه بواسطة هذه الطائفة. هزيمة منكرة لنا أمة الإسلام في فلسطين على أيدي أولياء الشياطين» اليهود» وهزيمة منكرة في جزيرة العرب ومهد الإسلام على أيدي شيوخ اليهود « الشياطين « إن احتفلت الأمة بأخبارها الحاضرة وأنبائها المستقبلة.. فاللهم سلم سلم. هذا ما تبين لي من أحوال القوم إن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأً فهو مني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان، وقد عرضتها على بعض الأكابر من المتخصصين في العقيدة وغيرها، فوافقوني على ذلك وأشاروا علي بنشرها ولولا ذلك ما تجرأت على هذا الموضوع الخطير. فليتق الله رجل يصر على هذه الطريقة، أو يدافع عنهم، فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل، واعلم « انك لن تدع شيئاً (شهرة، أو مالاً، أو جاهاً، أو رأياً قلته وتبين لك خلافه لله عز وجل إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه». ويبقى السؤال لمن لم يقتنع بذلك: هات ضابطاً معلوماً أميز به بين التعابير المنامية، وأخبار الشياطين ؟ وتذكر أن السؤال ليس في التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وإنما هو في التفريق بين التعابير المنامية والأخبار الشيطانية. * باحث شرعي