عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2006-06-13, 5:03 AM
الدكتور فهد بن سعود العصيمي
المشرف العام على الموقع
الصورة الرمزية الدكتور فهد بن سعود العصيمي
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : 2 - 8 - 2004
عدد المشاركات : 9,376

غير متواجد
 
افتراضي
أهلا بك ومرحبا برقي حوارك، ومرحبا بالعلم إذا خالطه الأدب، ولن أقول الرد عليك بكذا وكذا، ولكني أقول لك بارك الله فيك وقد نصحت وقد أفدت، ولكن المشاهد يرى كثرة تعلق الشباب بهذه الرياضة، ولن نعدم وسيلة في الوصول لطريقة معتدلة بدون الوقوع في المحاذير التي ذكرتها، وأبشرك أننا على هذا الطريق سائرون، وعليه في الأبناء مجاهدون، ولكن وكما تعلم يا رعاك الله أن ما قلته من الشبه جد خطيرة، وأنا معك في أنها تجلب جريرة، ولكن وبحول الله وقته، وبدعمه وتأييده سيكون لنا فيها الخيرة، ولن يعدم المجتهد طريقا إلى الخير، وسيبدد إن شاء الله ما يصيبه من الحيرة، وإن من أعظم الأمور صعوبة التربية للأبناء، والبعد بهم عن الداء، إلى الدواء، ولا سيما وقد تعددت الأهواء وكثرت الغوغاء، ولكننا بعون من الله وتوفيق منه سنسلك بهم طريق النجاء.
واعلم يا ابني الحبيب أن بعض الشر أهون من بعضه، ومشاهدة الشيء لا تدل على حبه أو بغضه، ولا أظن أن أحدا يقول بأن من يشاهد مثل هذه الأمور يدخل في الموالاة المحرمة، والاعتدال ممن يقول بهذا مطلوب ومرغوب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة برؤية الحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد، ولتعلم أن السلف أيضا كانوا يرخصون لأبنائهم ما لا يرخصون لكبارهم أو لأنفسهم، ومن ذلك ما ورد عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يرخصون للصبيان في اللعب كله إلا بالكلاب.

ابني الحبيب، إن من له أولاد مراهقون سيكابد ما نكابد، وديننا به فسحة، وقد فهم علماؤنا أيضا هذا الامر، ومن ذلك ما قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن اللعب بالدمى:
'إن كانت لعب الأطفال المجسمة كخلق الإنسان فاجتنابها أولى، ولكن لا أقطع بالتحريم؛ لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور؛ فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي وليس مكلفًا بشيء من العبادات حتى نقول: إن وقته يضيع عليه لهوًا وعبثًا...'.

إننا ندعو الله بأن يصلحهم، وهذا أمر مهم جدا، ونبذل الأسباب لذلك، ولا يشك مؤمن ما للدعاء من أهمية في صلاح الصغار، وهو ما كان يوصي به المصلحون أولياء الصغار؛ فقد شكا أحدهم ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال: استعن عليه بهذه الآية: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف: 15].
أخي الفاضل قد يكون إرغام الابناء محمود على الصلاة أو فعل الأوامر، ولكننا يجب ألا نقسو بأن نحرمهم من المباحات، وليعلم أن الأمور لا تؤتى غلابًا كما قال الشاعر، وإنما التدرج مطلوب في التقويم؛ فقد نقل الحافظ عن سعيد بن جبير الحث على التدرج في أخذ الطفل بالجد، وهذا يتمشى مع الحكمة التي جاءت بها الشريعة، وطبيعة النفس الإنسانية التي تستثقل أخذها بالعزيمة بلا تدرج، فالمشاهدة للمباريات مثلا محكومة فمتى ما جاء وقت الصلاة أو أي أمر طارئ، فلا بد من العزم عليه والحزم بالترك، فيعلم ويتعلم أنها مجرد هواية، ولا يسمح بأن تطغى.
ابني الحبيب، إن من له أولاد يجد صعوبة في هذه الأوقات بالذات، فالأغلب يشاهد ويتحدث، وأنت كأب لا تعيش بمعزل، ولا بد لك من أن تقدر لهم حبهم للهو، وانظر يا رعاك الله لهذا الحديث عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها:
والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو .اهـ
وتأمل كلامها عن حاجات الصغير في السن ثم قس عليه ما نكابده ونعاني منه الآن.
لقد جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه لهؤلاء، وتأمل النص:
بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهم يا عمر.
ابني العزيز هذا اجتهادي، وأرجو أن أكون فيه مصيبا، وأشكرك فقد كنت والله أديبا أريبا، والله أسأله لي ولك الفلاح والتوفيق وشكرا لك.


توقيع الدكتور فهد بن سعود العصيمي


والله أعلم، وليُعلم أن التعبير بالظن ، والظن يخطىء ويصيب.

قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب:
علم التعبير صحيح يمن الله به على من يشاء من عباده،ويثاب المرء على تعلمه وتعليمه.


الصفحة الرسمية على تويتر: د. فهد العصيمي @FahadALOsimy