بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هلا بك هديلو وبموضوعك الجميل الطرح ..
.... ولكن هذه هى نظرة المجتمع التى نشأنا عليها وأن اعانى منها جم المعاناة ..
|
اسمحى لى يا هديل .. ليس من حقنا أن نعانى ونشتكى من أمر هو بأيدينا ونلقى باللوم على المجتمع .. وقد تعلمت مقولة جميلة جدا قالها ويقولها بعض علماء النفس والمختصين فى كيفية وصول الإنسان فى تعامله مع الناس ومع نفسه لدرجة التميّز .. المقولة تقول:
( أنا أتحكم فى عقلى .. إذاً، أنا مسؤل عن نتائج أفعالى)
وحيث أن كلنا – ولله الحمد – نتحكم فى عقولنا، فليس من حقنا أن نلقى باللوم على أحد .. إلا على أنفسنا .. فى البداية قد لا تقتنعين، ولكن إذا ما تأملت لحظات فى أى مشكلة تضايقك فستجدين أنك أنت أنت كنت بنفسك سبب لحدوث هذه المشكلة .. وصدقينى عن تجربة، انظرى فى أى مشكلة تواجهك أو أمر يضايقك فى حياتك، وحاولى توجيه بعض اللوم على نفسك .. الغريب أنك ستجدين نفسك فعلا لك دور فى هذه الأزمة .. فلولا تصرفك الفلانى .. أو الكلمة الفلانية التى قلتيها .. أو تجاهلك كذا .. أو .. أو .... لولا ذلك لما كانت هناك مشكلة. لا أقصد بكل ذلك أن نقول لو أن كذا لما كان كذا، ولكن أقصد أننا يجب علينا أن نكف لوم الآخرين وننظر لحالنا وأخطائنا وطريقة تفكيرنا .. فمن المسؤول عن طريقة تفكيرنا وتصرفنا غيرنا !!
لا أظنه من الصواب أن نقول (لا أستطيع أن أقبل بـ مدرس أو بـ محاسب ، رغم انى أرضى دينه وخلقه، فقط لأن نظرة المجتمع لا تقبل هذا) .. ياجماعة .. يوم الحساب يُحاسب كل امرئ بمفرده .. فلن تأتى بالمجتمع ليحاسب معك !! كل منا سيحاسب على ما فعل .. قراراتنا هى ملك لنا .. عقولنا ملك لنا .. تصرفاتنا أيضا ملك لنا .. بل والأعجب من ذلك أن تغيير نظرة المجتمع لأمر ما هى أيضا بأيدينا إن شاء الله . فلماذا نظل نرفض المدرس والمحاسب وغيرهم من ذوى الشهادات العليا ! .. يعنى نفس الدرجة التعليمية .. ولكن الفارق كان فى كام درجة فى نتيجة الثانوية العامة ، دخل هذا بسببها كلية التجارة، ودخلت انت كلية الطب .. رزق .. سبحان الله .. لكن فى النهاية، كل منا معاه شهادة عالية .. وممكن كمان يحضر ماجيستير ودكتوراة .. فى حين أننا من الممكن ألا نحضر هذه الدراسات ونحيا من دونها عادى جدا .. حينها سيكون مركزه هو أعلى من مركزى ..!
خلاصة الكلام .. أننا إن أردنا أن نغيّر تفكير مجتمعنا .. فلنبدأ بأنفسنا .. لا أن نلقى باللوم عليهم وننتظر من يبدأ بالتغيير .. هذا تفكير سلبى .. ولن يتضرر منه سوانا !!
هديل .. سأقول لك رأيى بصراحة .. انا واحدة من البنات، أظن أنه إن أتانى خاطب ذو خلق ودين أرضاه، إلا أن وظيفته ليست بمستوى وظيفتى (ولكن بشرط أن يكون حاصل على نفس الدرجة العلمية ، يعنى بكالوريوس أى حاجة) ..وعقله متفتح .. وأحس من خلال تعاملى معه أن تفكيره يسبقنى .. فلماذا أرفض؟ وماذا سأستفيد من كلام الناس ؟ عايزة أقوللك حاجة، الناس مش ها تبطل كلام فى كلا الحالتين، سواء رفضت أو وافقت .. فإن رفضت، فسيقولون: بتتأمّر، بترفض نعمة ربنا ، هو حد لاقى، نسبة العنوسة بتزيد وهى عمالة ترفض فى العرسان، هى اللى جايباه لنفسها .. وإن وافقت فسيقولون: شوفوا، دكتورة تزوجت مدرس !
انظرى إلى الفارق .. الكلام فى الحالة الأولى كثير .. وفيه إلقاء لوم .. أما فى الحالة الثانية، فلا أظن الكلام سيتعدى هذه الجملة (الدكتورة تزوجت مدرس) .. لسبب بسيط .. ان مافيش كلام تانى يتقال أصلا ! والرد عليهم سهل: (كل واحد ينام على الجنب اللى يريحه، وكل واحد حر فى تصرفاته مادامت لا تسئ للآخرين) .. هذا إن وجه لك الكلام أصلا .. ففى الغالب هى كلمة تقال فى بدايات الموضوع ، ثم تختفى حين تستقر الحياة بهم .. بل وبالعكس، غالبا ما ينقلب الحال ويُضرب بهم المثل بعد ذلك ويصبحوا قدوة !
سعادتنا بأيدينا .. ونرميها خوفا من نظرة المجتمع .. فى ستين داهية نظرة المجتمع إن كانت تتحكم فى قرار مصيرى فيه سعادتىكهذا .. سعادتى أولا .. ثم ثانيا .. ثم عاشرا .. سعادتى ورضاى عن قرارى وعن زوجى وأخلاقه وتدينه وبيتى وأسرتى ..
والله الحمد لله انى أرى ممن حولى من البنات من بدأن فعلا بتغيير هذه الفكرة، وجزا الله أهلهم خيرا أن ساعدوهن على ذلك .. فأغلب زميلاتى مرتبطات بـ محاسبين، خريجى كليات عسكرية ، .... والقليل منهن مرتبطات بأطباء أو مهندسين .. ماشاء الله لا قوة إلا بالله .. الله يرزقهم السعادة جميعا.
" من تواضع لله رفعه الله " .. أعلم أن ما تسألى عنه ليس تكبرا البتة، فهذا ليس من طبعك .. وإنما قصدت بهذه الجملة أن أطرح عليكِ تساؤل:
ماذا تظن فتاة حنونة عاقله تقدم لها شاب ذو خلق ودين ، ولكن على مستوى (عملى) أقل منها قليلا .. ماذا تظن أن يكون ردة فعله إن وافقت عليه وتواضعت وضربت بكلام الناس عرض الحائط من أجله .. !! والله أظنه سيحبها حبا ويقدرها جدا ..
وبعدين على فكرة احنا أذكياء جدا !!!
الكلام لما بيتقال فى حالة زى دى مش بيقولوا (طبيبة تزوجت مدرس) ، ولكن بيقولوا (زوج الطبيبة) .. يعنى المشكلة عنده هو مش عندنا احنا !! هو من سيتحمل الضغط الأكبر والكلام الجارح .. وليس نحن .. ومع ذلك تقدم طلبا للإرتباط، مع أن كله تخوف من أمرين: أولهما أن تجرحه من يتقدم لها أو أهلها لأن المستوى غير متناسب .. (وهذه فى حد ذاتها مصيبة .. الله يعين الشباب ويرحمهم) .. ثم الأمر الثانى بعد الزواج، وهو كلام الناس .. فكلام الناس سيصيبه أكثر مما يصيب الزوجة .. ومع ذلك وافق ورضى بأمر كهذا .. وبعد كل ده نيجى احنا نقول لأ .. سبحان الله .. يعنى فى شباب بيحاولوا يغيروا نظرة المجتمع واحنا مش مدينهم فرصة وكمان بنلوم المجتمع .. أى تناقض هذا !
عزيزتى .. أعلم أن كلامى قد يكون مؤلما .. ولكنك أنت من طلبتِ رأينا بصراحة.
قد لا أقف إن فتحت الكلام فى مثل هذا الموضوع .. لذلك سأكتفى بما قلت ..
تمنياتى للجميع بالتوفيق والفلاح فى الدارين...............