ثالثاً: بيان الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية:
يهدف الإعجاز العلمي للقرآن والسنة إلى إثبات صدق الوحي في القرآن الكريم، وصدق نبوة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لغير المؤمنين به، كما في قوله تعالى:
)سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ([سورة فصلت: 53].
وهذا وعد إلهي بدأ يتحقق في زماننا، وسيظل متجدداً حتى قيام الساعة نظراً لعالمية الرسالة لكل مكان وزمان. والقرآن الكريم هو الرسالة الإلهية الخاتمة؛ ولهذا فهو الكتاب السماوي الوحيد الذي لم يحور، وتعهد الله بحفظه، كما في قوله تعالى:
)إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ([سورة الحجر: 9].
)ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ([سورة البقرة: 2].
ولهذا فالقرآن الكريم يتفق مع حقائق العلم بعكس الكتب السماوية السابقة التي حورها أهل الكتاب، فتعارضت مع العلم، ( كما يقول الدكتور موريس بوكاي ).
وفيما يلي نورد الأمثلة التالية لبيان الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية والذي تظهر دلائله كلما تقدم العلم:
1ـ قدم العالم الفرنسي برنارد باليسي عام 1580 أول تصور علمي صحيح لدورة الماء في الطبيعة رغم الخرافات التي كانت سائدة حول هذا الموضوع؛ مؤكداً أهمية الشمس في تبخير مياه البحار والمحيطات، كما في قوله تعالى:
)وجعلنا سراجاً وهاجاً. وأنزلنا من المصعرات ماء ثجاجاً ([سورة النبأ: 13 ـ 14].
ودور الرياح في نزول الأمطار، كما في قوله تعالى:
)وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ([سورة الحجر: 22].
ودور الأمطار في تكوين المياه الجوفية، تماماً كما في قول الله تعالى:
)ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ([سورة الزمر: 21].
2ـ أعلن كوبر نيكس عام 1543م، وأيده كل من جاليليو ونيوتن أن الأرض ليست ساكنة ولكنها تدور حول نفسها بسرعة تم قياسها حديثاً بمقدار 1000 ميل / ساعة، عند خط الاستواء، كما أشار القرآن الكريم في قول الله تعالى: )يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ([سورة الزمر: 5].
وتدور الأرض حول الشمس بسرعة 67000 ميل / سعة، كما ثبت ذلك علمياً في القرن العشرين، ولقد أشار القرآن الكريم إلى حركة الأرض في قوله تعالى:
)وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ([سورة النمل: 88].
3ـ ثبت علمياً ( 1917م ) أن الشمس ومعها كواكبها تدور حول مركز مجرة سكة التبانة بسرعة 497000 ميل / ساعة، أي: أن الشمس لها فلك خاص بها علاوة على فلك الأرض ( الليل والنهار ) حول الشمس وفلك القمر حول الأرض، كما في قوله تعالى:
)وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ([سورة الأنبياء: 33].
كما ثبت حديثاً أن الشمس تجري في الفضاء الكوني بسرعة 43000 ميل / ساعة نحو مجم فيجا، لمستقر لها، كما في قوله تعالى:
)والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ([سورة يس: 38].
4ـ بدأ الفلكي الألماني بازل ( 1838م ) بأول قياس لبعد النجوم، وتبين علمياً الآن أن مواقع النجوم متباعدة ومذهلة، لأنها تبعد عنا مسافة تتراوح بين 4 وعدة بلايين من السنين الضوئية، كما في قوله تعالى:
)فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم )[سورة الواقعة: 75 ـ 76].
5ـ أعلن اللورد هاتون ( 1800 م ) أن الحاضر مفتاح للماضي ( في علم الجيولوجيا ) لأن البحث في الصخور عن الحفريات سيؤدي إلى التعرف على توزيع العصور الجيولوجية وبداية الخلق، كما في قوله تعالى:
)قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ([سورة العنكبوت: 20].
8ـ تم حديثاً إثبات أن البرق ينشأ من التفريغ الكهربي بين السحاب الركامي ( المرتفع كالجبال ) نتيجة الكهربية المتولدة بواسطة البرد كما في قوله تعالى: )وينزل من السماء من جبال فيها من برد، فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ([سورة النور: 43].
9ـ تنبأ القرآن باحتمال تواجدنا في السماء كما في قوله تعالى:
)وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير([سورة العنكبوت: 22].
10ـ تم حديثاً التعرف على تركيب الغلاف الجوي وانعدام الأكسجين، على ارتفاع 30 كم ـ تقريباً ـ من سطح الأرض، كما في قوله تعالى:
)يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ([سورة الأنعام: 125].
11ـ كما تحقق لرواد الفضاء بعد عام 1960م رؤية ظلام الفضاء الكوني بسواد حالك، لإنعدام التشتت الضوئي عند هذا الارتفاع فصاعداً، كما في قوله تعالى: )ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ([سورة الحجر: 14 ـ 15].
13ـ كما أشار القرآن الكريم إلى كل وسائل المواصلات في المستقبل كما في قوله تعالى: )والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ([سورة النحل: 8].
16ـ لقد توصلت أنا حديثاً إلى إثبات قرآني لأهم حقيقة كونية لنسبية اينشتين التي تنص على أن سرعة الضوء في الفراغ وقدرها 299792.5 كم / ثانية هي الثابت المطلق الوحيد في الكون، وتمثل الحد الأقصى للسرعة الكونية كما في المعادلة القرآنية التالية، والتفسير الجديد لقوله تعالى: )يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ([سورة السجدة: 5].
وقوله تعالى مؤكداً هذه الحقيقة ومشيراً إلى نسبة الزمن:
)وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ([سورة الحج: 47].
17ـ بدأ ظهور التلوث البيئي على مستوى الكرة الأرضية كما في قوله تعالى: )ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ([سورة الروم: 41].
18ـ ويشير القرآن الكريم إلى تطور الجنين في رحم الأم مؤكداً ما وصل إليه العلم الحديث، كما في قوله تعالى: )ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ([سورة المؤمنون: 14].
19ـ ويشير القرآن الكريم إلى دورة الحياة والموت بواسطة التمثيل الضوئي للشجر الأخضر في الدنيا لإثبات البعث في الآخرة، كما في قوله تعالى: )قال من يحيي العظام وهي رميم. قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم. الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون ([سورة يس: 78 ـ 80].
كما يعطينا الله سبحانه مثالاً يصف الناس يوم القيامة في عالم الغيب بالفراش المبثوث الذي يتطور أمام أعيننا في عالم الشهادة من دودة إلى شرنقة إلى فراشة في قوله تعالى: )يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ([سورة القارعة: 4].
فالدودة تمثل الدنيا بحركتها، والشرنقة تمثل القبور بسكونها، والفراشة تمثل البعث بانطلاقها من قبرها.
20ـ يشير القرآن الكريم إلى ظاهرة تمدد ( توسع ) الكون التي تم قياسها حديثاً بالإزاحة الحمراء للمجرات، كما في قوله تعالى: )والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ([سورة الذاريات: 47].
رابعاً: الإشارات القرآنية للقضايا الكونية المستقبلية:
1ـ بداية الكون بانفجار عظيم ونهايته بانسحاق عظيم:
يشير القرآن الكريم إلى الانفجار العظيم وتوسع الكون لحظة بداية الزمن والخلق، كما في قوله تعالى: )أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ([سورة الأنبياء: 30].
ويشير إلى توقف هذا التمدد مستقبلاً ثم الانكماش الكوني، وحدوث الانسحاق العظيم عند نهاية الزمن يوم القيامة، كما في قوله تعالى: )يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين ([سورة الأنبياء: 104].
وقوله تعالى: )كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً (سورة الفجر: 21].
2ـ عمر الكون:
يفصل القرآن الكريم مراحل الخلق بوصف الأيام الستة ( بخلاف ما نعده من أيام )
كمراحل زمنية متساوية عددها ستة لخلق السماوات والأرض وما بينهما مع إعطاء العمر
الجيولوجي للأرض بما يعادل يومين، أي: ما يعادل ثلث الأيام الستة كما في الآيات ( 9 ـ 12 ) من سورة فصلت، وبهذا يكون عمر الكون حسب تفسيري لهذه الآيات:
= العمر الجيولوجي المقاس حالياً للأرض منذ تصلبت وحتى الآن × 3
= 4.6 مليار سنة × 3 = 13.8 مليار سنة.
ولقد أعلنت وكالة الفضاء مؤخراً رقماً يقارب هذا الرقم لتحديد عمر الكون.
4ـ المبدأ الإنساني:
أعلن ستيفن هوكنج المبدأ الإنساني الذي ينص على أن الإنسان هو الهدف والغاية النهائية لنشأة الكون وتطوره بالدليل العلمي الذي يؤكد تسخير الكون كله ( بالقصد الإلهي وليس بالصدفة ) لقدوم الإنسان وتهيئة الظروف الطبيعية اللازمة لحياته بقدرة الله ـ سبحانه وتعالى ـ كما في قوله تعالى:
)وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ([سورة الجاثية: 13].
5ـ توحيد قوى الطبيعة:
يلهث العلماء حالياً وراء توحيد القوى الفيزيائية الكونية المتعددة في نظرية التوحيد الكبرى (Grand unified theory gut)وهذا يتمشى مع وحدانية الخالق وقوله تعالى: )أن القوة لله جميعاً ([سورة البقرة: 165].
6ـ الهندسة الوراثية:
أشار القرآن الكريم إلى تطبيقات الهندسة الوراثية وحذر من استغلالها طبقاً لوساوس الشيطان لتغيير خلق الله كما في قوله تعالى: ) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا([سورة النساء: 119].
11ـ شيخوخة الشمس وتحولها إلى عملاق أحمر قبل الوفاة:
يتحدث العالم الآن عن شيخوخة الشمس ووفاتها في المستقبل عند تحولها إلى عملاق أحمر بتكور ـ أي: بانتفاخ ـ سطحها تدريجياً فتبلع كواكبها التي تتحول على الترتيب إلى غازات وأبخرة وعندئذٍ يصبح لون السماء أحمر وردياً ودرجة الحرارة فوق رؤوسنا حوالي 3000 درجة مئوية، وتبتلع الشمس القمر الذي سيختفي بدوره ويتبخر في هذه الحالة في غلاف العملاق الذي سيقترب من الأرض فتشتعل البحار لتحلل مائها بالحرارة إلى أيدروجين يشتعل وأكسجين يساعد على الاشتعال.
وكل هذه التوقعات العلمية واردة نصاً بالقرآن الكريم كما في قوله تعالى:
)إذا الشمس كورت ([سورة التكوير: 1].
)فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ([سورة الرحمن: 37].
أي: تصبح السماء وردية اللون، أي: حمراء كالزيت المغلي إشارة للعملاق الأحمر، كما يتضح أيضاً في الآية التالية:
)فإذا برق البصر، وخسف القمر. وجمع الشمس والقمر. يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر. كلا لا وزر. إلى ربك يومئذٍ المستقر ([سورة القيامة: 7 ـ 12].
)وإذا البحار سجرت ([سورة التكوير: 6].
)وإذا البحار فجرت ([سورة الإنفطار: 3].
وبهذا فإن إسلامية العلم والمعرفة بديل حضاري عالمي وتجديد للفكر الإسلامي لتصحيح آثار الفكر الغربي، ومشروع هام لازم لكل البشرية كمنهج ثقافي حضاري يجمع بين العلم والدين، ويفتح الباب على مصراعيه للفروض والاحتمالات والخيال العلمي الحر الطليق من كل قيد، بل يسمح باستخدام الشك كطريق لليقين الذي سيبدو في عصر العلم واضحاً كالشمس، يؤكد لنا صدق القرآن وصدق نبوة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) وعالمية رسالة الإسلام كما في قوله تعالى: )إن الدين عند الله الإسلام ([سورة آل عمران: 19].
وقوله سبحانه مخاطباً رسول الله للناس جميعاً، أي النبي محمداً (صلى الله عليه وسلم ) لتأكيد هذه الحقيقة: )قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ([سورة الأعراف: 158].
وقوله سبحانه مشيراً إلى خلود القرآن لكل العالمين، وتجدد إعجازه لكل زمان، )إن هو إلا ذكر للعالمين. ولتعلمن نبأه حتى حين ([سورة ص: 87 ـ 88].
تم نشر البحث بالتعاون مع جمعية الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في القاهرة