الحمدلله استجاب الله الدعاء بغيبوبة لاتحرك معها رمشا على رمش لعدة أيام وقد وقعت حينها في إشكال ، التلفظ بالشهادة كيف يفوتها ؟ وناقشته مع بعض طلبة العلم ؟ وكنت أدعو الله أياما أن تتلفظ بها ، كيف لاأدري !! كانت والدتها قد خرجت من المستشفى قبل يوم واحد لشدة إعيائها وحزنها على مرأى اسماء بهذه الصورة ، لم أملك حينها إلا أن أبقى معها بمايشبه المرافق لأرى ما سأذكره :- بعد إخراجها بيومين من العناية المركزة التي بقيت فيها شهرين جـــاءت المنـــحـــة ، انخفض نبض القلب أمامي في الجهاز ، كان ذلك بعد رجوعي من صلاة الجمعة مباشرة // النبض هبط : من120 الى 30 دفعة واحدة وبلامقدمات !!! تملكني الفزع ، دعوت الله أن تنطق الشهادة ، قام الطبيب بإنعاشها سريعا ، وماأن عاد لها نبضها وتنفسها ، حتى أمرنا بسرعة بإنزالها الى العناية المركزة مرة أخرى وشرعت بدفع سريرها المتحرك مع الممرضين عبر الممرات - وكان يوم الجمعة وقت زيارة وبصحبة الأطفال فكنّـا نمر بسريرها في ممرات المستشفى بين الزوار مسرعين ، والممرض يتناوب مع صاحبه وهو يجري معنا ، و يخفق بيده بالون متصل بمجرى التنفس ، وأرى صدرها يعلو ويهبط مع حركة يده ! فأذهل ، وأزداد إعتناءا به ، كأنما حياتها متصلة بصبره وجلد يده وأنزلناها بالمصعد الى طابق العناية ، ثم تم تركيب التنفس الصناعي – بدل اليدوي - وإعطائها إبرة لأنعاش القلب والرئتين والتي انخفضت لأول مرة منذ المرض شعرت برهبة الموت عندما قال لي الطبيب وكان مسلما : إذا كنت تريد تلقينها الآن فافعل!!! قلت له: ولكن النفس والنبض عادا بقوة !! قال: وضعها الآن غاية الخطورة ، وأدخلني في ستارتها بين الممرضات ، وأخذت أردد بهدوء وصوت مرتفع كلمة التوحيد ، وكان الوقت زيارة والمستشفى مزدحم ، وبعض بـني عمي وأقــاربــي خلف الستـــارة فكنت أشعر باالزوار يرددون معي من خلف الستارة : لاإله إلا الله محمد رسول الله ،،، ولاأرى شيئا من جسمها يتحرك عدا تردد الصدر علوا وهــبوطـا ، ولاوعــي ـــــــــــــــــــــــــــــــــ أصدقكم : لم أشعر بعظمة هذه الكلمة (لاإله إلا الله) كما شعرت بها في هذا الموقع دعوت الله من أعماق أعماق قلبي أن تقولها ، وأنا متأكد أنها لم تنطق بحرف منذ شهرين!! ولم تحرك لها يدا فضلا عن اصبع ! لاإلـــــه إلا الله إن ضــــــاقــــت الكـــــربــــــات لاإلـــــه إلا الله إن زادت الآهـــــــــــــات لاإلـــــه إلا الله إن اشـــــتدت الأزمــــــــــات ،،، لاإلـــــه إلا الله ارزقنــــا نطقــــهــــا في ســـــــــــاعة كـــــرب و زفـــــرات لاإلـــــه إلا الله ونجنــــــــــــا بــهـــا في الحيــاة و بعد الممــــــــــــات ــــــــــــــ وفجــأة : عاد القلب الى الهبوط من 140 إلى 40 فقط ـــــــــ فتنادى الأطباء والممرضون لتدليكه بقوة وتم إخراجي خلف الستار بأمر من الطبيب هذه المرة ، فكنت أكشف طرفه وأنادي بصوت مرتفع بكلمة التوحيد وممرضة تدخل وأخرى تخرج ، فرجوت إحداهن ، وكانت المسلمة الوحيدة بينهن ، أن أسمعيها كلمة التوحيد في أذنها ، وأنا أبكي ، فماكان منها إلا أن صبتها في أذنها ، وكشفت طرف الستار لأرى نبض القلب = صفر / ثم ، يالهول ماحدث ، البنت كررت خلفها نطق الشهادة بشفتيها ، ولأول مرة منذ شهرين تحرك شفتيها ، عــنــدهـــا بكيت وبكيت ، اختلطت: دموع حـــزن ،،، بدمـــوع فـــرع على نطقها الشهادة في هذه الظروف الطبية ــــــــــــــــ قرأت قصص أحوال الموتى والمحتضرين كثيرا من قبل ، ولم أكن أجزم بصحّـتها لكونها ليست نصّـا شرعيا فلست ملزم بتصديقه ، خشية المبالغة في هذه الامور ، والدخول في الغيبيات بلا دليل ، وربما لطبيعتي بتغليب المنطق على العواطف (كمايصنفها اصحاب الـ NLP سمعي رقمي : لايؤمن إلا بــ 1+1=2) ولكن ماعشــتــــه اليوم ،،، حـطّــم كل الحدود ، ونقلني من ( علم ) اليقين ، الى ( عين ) اليقين ، فهذا مالم يحدث لي قبلا وممن ! من بعضي ، من أعز أنحائي من قطعة قلبي ، من بنيتي أســـمــــاء ثم مالبث الجميع أن أزاح كل الاجهزة والأسلاك والليات عنها ، وبكل هدوء عندها : - بلا أي شعور مني ضممتها بدمائها التي نزفت بغزارة من فتحة أجريت في رقبتها ، فاختلطت دموعي بدمائها أمِــنْ تـذكّـر جيــران ٍ بــذي سلـم ............. مــزجْــتُ دمــعـــاً جــرى من مُـقــلةٍ بـــدم أسأل الله ألا يوقف أحدكم موقفي هذا في عزيز له ،،، آمين ،، ضممتها من أعماق قلبي ،،، وقد والله عادت بي الذاكرة بسرعة البرق للحظة ضمي لها، وهي في الثالثة من عمرها ، عندما كان قلبها يخفق على قلبي ،ويقال لي حينها : كأن أحدا لم يرزق ببنت غيرك ! ـــــــ مكثت معها نصف ساعة على هذه الحال ، بين ذاهل ومصدق وغير مصدق والحمدلله ((لاحول ولاقوة إلا بالله )) و (( إنا لله وإنا إليه راجعون )) من شـاء بعـدك فليـمـت ........... فعلــيــكِ كنتُ اُحــاذرُ كنتِ الســـوادُ لناظِـري ........... فـعــمـى عليكِ الناظـرُ ليت المنــازلُ والديـار ............ حــفــائرٌ و مقابــــــرُ إنـي وغيـري لامحالـة ............ حيث صـرتِ لصـائرُ والجميع يذكّــرني: بالصبر عند الصدمة الاولى وقد والله فوجئت بموتها لحظة توفيت ! وكأني لاأدري بمرضها وخطورته ! وكأني لاأدرك معنى توقف القلب !!! بل كأني لم أكن أدفع توقعات داخلية بموتها في الصغر منذ وهبني الله إياهـــا ! وكما قال القاضي شريح في موت ابنــه / الحمــد لله ، الآن فـقــد الأنيــن والــوجــــع وماالـدهــر إلا هــكذا فاصـطــبـرله ................ رزيـة مال أو فــراق حـبيــب ولكن لانقول إلا : < فلو لم يكن في الموت خيرٌ لمن مضـى .............. لمــــا مات خيـــرُ الأنبيــاءُ محمــد > والى الله المشتكى ، ولست أسعى الآن لنسيان كل ((( ماحفرته ذاكرتي ))) ولا لنســيــان ((( بعضي ))) في هذه المرحلة على الأقل كما يطالبني به فريق من المحبين برمي كل ماله تعلق بها : تبرعت بلباسها ، فماذا أفعل بجدران بيتها ؟ ماذا أفعل ببحــر طالما مكثت وإياها على ساحــلــه ماذا أفعل بأخواتها الصغار : ياأبت ، أنا أحفظ كامل آية الكرسي ، كيف يابنيتي ؟ ردّتْ : كانت أسماء كل ليلة قبل النــوم تذكـّــرني بها حتى حفظتها فلما كنت أنسى أولها ، كانت تقول : تــذكــّــري ((( الله ))) وستعرفينها ! فلم أنساها بعد ذلك ياابي (( الله لاإله إلا هو الحي القيوم ... )) ثم ،،، ماذا أفعل بمصاحــفـهــا وكتبها وأخيرا ،،، ماذا أفعل بأطفال جيرانها ، وهم يذكروني بأدعية حفـظوها منها فتجـــاهــل ((( الفــطــرة ))) لايزيل الألم ، بل يخفيــه ويكبتــه وإنــمــا أســعــى من خلال الكتــابة الى تفــريغ مارأيت ثم شــيــئــا فشيئا ، أخطط لأن أحول مشاعري الى واقع عملي على الأرض : نحوها بالدعاء ،،، التبرع ونحو نفسي بمعرفتي أن الموت (( حقيقة )) رأيتها ((( عين ))) اليقين : إنــمــا الدنيــا وإنْ ســـرّت ............ قليلٌ من قـــلـــيـــــل إنـمـا العيشُ في جوار الله ............ في ظــلّ ظــــليـــــــل ونحو الكون من حولي ، فلاقيمة لدنيــا على سعــة بلا زاد : إنـّمـا الدنيـــا الى الجــنــّــة والنــار طــريق ................ والليـــالي مَـتـجــرُ الإنســان ِ والأيــامُ ســــوق وكما قال الحسن البصري رحمه الله : لقد أدركتُ أقــوامـاً ، كانت الدنيـــا أهــون عليهم من التــــراب الـذي يمشــون عليه ثم أســتــجــمـع قــواي ((( لأتناســى ماحصــل ))) وإلا فالنسيان مستحيل ! فألهـمــنــا اللهــم رشــدنـــا واكتب أجــــرنـــا ماعشــتــــه اليوم ،،، حـطّــم كل الحدود ، ونقلني من ( علم ) اليقين ، الى ( عين ) اليقين ، بلا أي شعور مني ضممتها بدمائها التي نزفت بغزارة من فتحة أجريت في رقبتها ، فاختلطت دموعي بدمائها أمِــنْ تـذكّـر جيــران ٍ بــذي سلـم ............. مــزجْــتُ دمــعـــاً جــرى من مُـقــلةٍ بـــدم أسأل الله ألا يوقف أحدكم موقفي هذا في عزيز له ،،، آمين ،،[/color] ضممتها من أعماق قلبي ،،، وقد والله عادت بي الذاكرة بسرعة البرق للحظة ضمي لها، وهي في الثالثة من عمرها ، عندما كان قلبها يخفق على قلبي ،ويقال لي حينها : كأن أحدا لم يرزق ببنت غيرك ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ في مغســلة مســجــد الراجــحــي !!! !! ! ــــــــــــــــــــــــ في صباح اليوم الثاني ، قمت باستلامها من الثلاجة ، وحملتها بنفسي ، وحينها عادت بي ذاكرتي الى الوراء ، وهي تدخل المستشفى قبل شهرين بعباءتها تسير مستندة إلي ثم أجلب لها عربة لأريحها عليها ، أيعقل أني الآن أحمل ابنتي ، التي أقدمها على نفسي وراحتي في أموري كلها طوال حياتي ! وتم تغسيلها من قريباتي ، بإشراف (مغسّـلة الموتى ) بمسجد الراجحي لينقلن لي مارأين من علامات حسن الخاتمة : كلتا يديها مشيرة بالسبابة للتشهد ، وقد استطعن فتح إحداهن أثناء التغسيل ، بينما كلما فتحت اليد الأخرى عادت للتشهد كما هي ، فغسلنها وكفنها على حالها كان لون بشرتها قد اسمرّ لطول المرض ، وكلما تم غسل عضو منها عاد أبيضا دون سائر الجسد ، وكلما زيد في الغسل إزداد بياضا رأيتها بنفسي كمالو كانت نائمة ، ووجه مشرق وضــــاء خال من تجاعيد الآلام التي حملتها طوال مدة مرضها كمالو كنت أراها دوما في نومها ، عيناها منسدلة بفتحة خفيفة تطل بها على كل من يراها تلاشت الجروح السمراء عن وجهها بل ابيضت أمور أخرى أحتفظ بها لنفسي عنها ، ممايبعث الراحة والحبور الى خاتمتها بإذن الله :- 1) مولدها ووفاتها نهار الجمعة ، ( مامن مسلم يموت الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ) 2) نطقها للشهادة - مع الاستحالة طبيا لفقدها خصائص النطق من جهة الدماغ - ( من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة ) 3) عقدها الشهادة بكلتا يديها - مع الاستحالة طبيا- بسبب الشلل عن تحريك يدها فضلا عن أصابعها 4) تقلبها في نعم الصبر على الآلام لشهرين متتابعين ( موت المؤمن بعرق الجبين ) 5) الشهادة ، لدخول السرطان في أمراض الطاعون كما ذكره الشيخ المنجد لحديث ( الطاعون شهادة لكل لمسلم ) وقوله عليه السلام أيضا (الطاعون رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، يستشهد الله به أنفسكم ، ويــزكــي أعمـالكـم ) 6) شهادة أقاربها ومعارفها وأهل مدينتها لها بالصلاح : ( من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، وجبت وجبت وجبت ) 7) حفظها للقرآن ومراجعته ، وأخص البقرة واآل عمران ، وكما على غلاف كتابها (القراءات) : وإنّ كتـــاب الله أوثــق شــافــع ٍ ................. وأغــنـى عنـــاءاً واهـبــاً متفـضــلا وخــيرُ جليس ٍ لايُــمـلُّ حديثـــه ................. وتـِـردادُه يــزدادُ فيــه تــجـــمّـــــلا 8) كثرة حضورها مجالس القرآن ، أهل الله وخاصته ، قال مجاهد : ( مامن ميت إلا تعرض عليه أهل مجالسته الذين كان يجالس ، فإن كانوا أهل ذكر ، فأهل ذكــر ) 9) طرح القبول والمحبة بين الخلق ، فمن يدعو لها في المنتديات ، ومن يتصدق عنها ، ومن يحفر لها بئرا أو يبني مسجدا ــــــــــــــــــــــــ مقــبــرة النســيــم ،،،، ولــحـــد ــــــــــــــــ لم أدرج في حياتي ميــتـــا في قــبـــر ، فضلا عن ابنتي ، قطعة قلبي ، ثمرة فــؤادي تذكرت القائل: ولدي أطالع في جبينك لوعتي .............وأرى بوجهك شقوتي وعنائي ياليت أني قد سبقتك للثـــــرى ............. ومشيتَ أنت مع الرجال ورائي ولدي فقدتُ به الحياةَ وطيبهـا ............. ومن العجيبِ فناؤهُ وبقــــــائي أعدت لنفسي ثباتها واتزانها : ( لن تطيق أن تمنع نزول الشدائد ، ولكن ينبغي أن تــهــيئ لها في نفسك منــزلا ) نزلت القــبـــر استلمتــهـــا بيــــدي ، لم تــدمــع لي عيــن حيــنــهــا !!!!! لاأدري مالذي جرى لي ! أصبحتُ حجــرا ، اتحركُ بلاشـعــور ، كواقع تحت تنويم مغناطيسي ! (( لاتحزن إن لله معـــنـــا )) بهـذه الاية خاطبت ُ نفسي ، وخاطبـتــهــا ، وقد أحكمتُ إغلاق لحدهــا كما لو كنت أغطيها قبل نــومــهــا في حيـــاتهـــا اللهــم ثــبــتــهــا ( فإنها الآن تـُسأل )